Note: English translation is not 100% accurate
اقتصاديان لـ «الأنباء»: الصناديق السيادية الخليجية تُوازن في استثماراتها الخارجية بين تحقيق العوائد ودفع المخاطر
10 ديسمبر 2012
المصدر : الأنباء


العميري: الصناديق السيادية الخليجية لجلب الربح لا لتقديم المساعدة
د.القطان: بيئة الاستثمار في الدول العربية معقدة وطاردة لـ «البزنس»محمد البدري
أثارت التطورات الاقتصادية والمالية التي تشهدها الساحتان الدولية والإقليمية، وفي مقدمتها أزمة الديون السيادية التي تعانيها اقتصادات منطقة اليورو، ومن قبلها تداعيات الأزمة المالية العالمية، عدة مخاوف وتساؤلات حول المخاطر المحتملة التي ربما تتعرض لها الاستثمارات الخارجية للصناديق السيادية الخليجية والتي تتركز في غالبيتها في الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية.
وقد عزز من ذلك، رفض بعض الدول الغربية استثمار الصناديق الخليجية في قطاعات معينة بذريعة ودعوى حماية أمنها القومي في بعديه الاقتصادي والمالي، وذلك حين رفضت الولايات المتحدة الأميركية، ممثلة في الكونغرس وفي نواب الجمهوريين والديموقراطيين على حد سواء، اتمام صفقة 6 موانئ أميركية كانت شركة دبي العالمية قد عرضت شراءها وادارتها من خلال شركة موانئ دبي العالمية، وبرر الرفض الأميركي آنذاك للصفقة بأنها ستضر بـ «الامن القومي»، في مشهد تمييزي عنصري يستند إلى تبريرات سياسية من قبل اكبر دولة رأسمالية في العالم ترفع شعارات رأس المال الحر؟، جاء ذلك في وقت وافقت فيه مصر على توقيع عقد مع شركة موانئ دبي ينص على استحواذها على الحصة الحاكمة في إدارة الحوض الأول في ميناء السخنة بخليج السويس.
وفي هذا السياق أيضا، كانت «مؤسسة الخليج للاستثمار» قد نبهت في تقرير حديث صادر عنها إلى توخي المزيد من الحصافة الخليجية في الاستثمار الخارجي تحسبا لاستمرار حالة عدم اليقين التي تشوب الأسواق المالية العالمية، واحتمالات تراجع معدلات النمو الاقتصادي العالمي وإشكالية المديونية السيادية لدول منطقة اليورو والتي يبدو أنها ستأخذ وقتا طويلا لعلاجها.
وفي المقابل، تحدث البعض عن الفرص والامكانات الواعدة للاستثمار في دول الربيع العربي التي تعاني من معدلات مرتفعة للبطالة لن تحل سوى بمشاريع جديدة، إذ يشير معهد ماساتشوستس الأميركي للتكنولوجيا إلى أن المنطقة العربية بحاجة الى توفير 75 مليون وظيفة خلال العقد القادم.
«الأنباء» تسلط الضوء على أبعاد مستقبل الاستثمارات الخارجية للصناديق السيادية الخليجية وامكانيات تحول جزء من أموالها للاستثمار في الدول العربية، وذلك في ضوء التطورات الاقليمية والدولية الراهنة، مستأنسة في ذلك بآراء بعض خبراء ومسؤولي الاستثمار. فقد أوضح المدير العام لشركة الاستثمارات الوطنية حمد العميري ان الأصل في الصناديق السيادية السعي إلى تحقيق عائد مستدام للدول المالكة لها، وهو ما ينطبق على الصناديق السيادية الخاصة بدول مجلس التعاون الخليجي، وبالتالي فإن البوصلة الموجهة والحاكمة لنوعية الاستثمارات التي تقوم بها هذه الصناديق، وتوزيعها الجغرافي، سواء في دول الخليج او في الدول العربية أو الغربية، يظل رهنا بتوافر عاملين رئيسيين، هما: توافر الاستقرار السياسي، والبيئة التشغيلية والقانونية الآمنة والمشجعة.
واشار بالقول: «بلا شك عند مقارنة هذين العاملين في الدول العربية بنظيرتها الغربية سنجد أن الاخيرة يتحقق فيها الاستقرار بدرجة أكبر»، مشددا على أنه ليس من الحصافة ان تستثمر الصناديق السيادية لدول الخليج في الدول العربية لمجرد تقديم الدعم والمساعدة لهذه البلدان، مشيرا إلى وجوب التمييز بين الصناديق السيادية الهادفة إلى تأمين عوائد مستمرة ومستقرة للدول المالكة لها، وبين الصناديق الأخرى التي قد تكون مخصصة من قبل دول الخليج بهدف تقديم الدعم المالي والفني للدول العربية خاصة وللدول النامية على وجه العموم (كما هو الحال بالنسبة للصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والصندوق الكويتي للتنمية العربية، وغيرها).
واستطرد العميري بالقول: «إن ذلك لا يعني أنه لا مكان للتوجه الاستثماري لدى الصناديق الخليجية في الدول العربية، خاصة دول الربيع العربي التي تتوافر بها فرص واعدة في قطاعات عديدة زراعية وصناعية، لكن يجب أن يكون هذا الاستثمار مشروطا بتوافر محفزات تقدمها هذه الدول تتمثل في توفير قانونية آمنة ومستقرة للصناديق الخليجية بحرية الاستثمار، وحرية الدخول والخروج في الوقت الذي تريده.
واقترح العميري ان تقوم المؤسسة العربية لضمان الاستثمار بدور مهم في شأن تأمين ضمانات لاستثمارات الصناديق السيادية الخليجية في الدول العربية وخصوصا في دول الربيع العربي.
من جانبه، عزا أستاذ الاقتصاد الإسلامي في كلية العلوم الإدارية بجامعة الكويت د.محمد القطان، تركز استثمارات الصناديق السيادية الخليجية في الولايات المتحدة والدول الأوروبية إلى غياب البيئات الاستثمارية الصحية والآمنة في الدول العربية، واصفا إياها بأنها بيئة طاردة لـ«البزنس».
وأوضح أن هذه السمة متأصلة في غالبية البلدان العربية حتى قبل الربيع العربي، حيث لا توجد منظومات تشريعية تحفز الاستثمارات الأجنبية وتشجعها بل فالأغلب هناك بيئة طاردة لمثل هذه الاستثمارات إذ إن الاستثمارات تعاني من عدم وجود قوانين تحميها. وأضاف قائلا: «لا يزال عالمنا العربي، وللأسف الشديد، مزعج من الناحية الاستثمارية، حيث البيئات القانونية معقدة».
واستطرد بالقول: «لقد أضيفت إلى هذه العوامل الطاردة للاستثمار في الدول العربية، مسألة عدم الاستقرار السياسي بعد الربيع العربي، وإن بدت تظهر بعض المؤشرات الايجابية في هذا الاتجاه كما هو الحال في مصر حيث ضخت قطر بعض الاستثمارات بها».
وتابع د.القطان قائلا: «يضاف إلى ما سبق، أن رأس المال العربي عموما لا يتمتع بنفس درجة المخاطرة التي يتسم بها رأس المال الأميركي على سبيل المثال، ومن ثم فإن العوامل الاقتصادية والقانونية والسياسية السالف ذكرها تجعل الصناديق الخليجية تحجم عن الاستثمار او بالأحرى التوسع بالاستثمار عربيا».
وأضاف أن فرص الاستثمار أيضا ضعيفة في الدول الخليجية تحديدا مقارنة بنظيرتها الاوروبية والأميركية، حيث تتركز الاستثمارات في قطاعي النفط والعقار بينما نشهد غيابا شبه تام للاستثمارات الصناعية والزراعية في غالبية دول مجلس التعاون.
لقد تكبدت الصناديق السيادية الخليجية خسائر وصلت، حسب مجلة «إيكونوميست»، إلى 400 مليار دولار في العام 2008 جراء الأزمة المالية، رغم اتباعها سياسة غير مغامرة في اختيار استثماراتها.
وفيما يبدو استفادة من التجربة، ورغبة في تطوير أداء عمل الصناديق الخليجية تشير بيانات جديدة إلى أن الصناديق غيرت أساليب عملها، وأصبحت تتجه بقوة إلى الاستثمار في الأسواق الداخلية، والعربية والتخفيف من استثمار موجوداتها في أوروبا والولايات المتحدة، وهو ما بدا واضحا في ضخ المملكة العربية السعودية نحو 500 مليار دولار في مشروعات البنية التحتية والتعليم والصحة. وبحسب دراسة أجرتها شركة «انفستكو ليميتد» الأميركية المتخصصة في إدارة الاستثمارات فإن الصناديق السيادية الخليجية استثمرت في عام 2011 ما يعادل 29% من أموالها في اميركا الشمالية و19% في أوروبا الغربية و33% في منطقة الخليج.
ولا ينفي ذلك بطبيعة الحال أن تتحين هذه الصناديق اقتناص صفقات في الأسواق العالمية لتنويع حقيبة استثماراتها.
وفي ضوء ما سبق، يبدو من المهم أن تتجه الصناديق السيادية الخليجية إلى البحث جديا في زيادة استثماراتها الداخلية، والتخفيف من الاستثمار في أسواق المال إثر التذبذب والخسائر الكبيرة في السنوات الأخيرة.
وفي هذا المجال، تمثل التجربة الصينية الجديدة نموذجا يحتذى، حيث تم طرح 500 مليار دولار من صناديق بكين السيادية للشركات الصغيرة والمتوسطة الأوروبية الراغبة بالاستثمار في الصين.