Note: English translation is not 100% accurate
عودة شهية البنوك لاستقبال الودائع مرهون بتفعيل مشاريع التنمية
23 يناير 2013
المصدر : الأنباء
خبيران: امتناع بعض البنوك عن استقبال الودائع يكشف ضعف الفرص الاستثمارية وارتفاع مخاطرها وصعوبة بيئة الأعمالمنى الدغيمي
أدت تخمة السيولة لدى البنوك المحلية الى عزوفها عن استقبال ودائع جديدة وإن قبل بعضها استقبال الودائع، فإنها لا تمنح أصحابها أي فوائد مجزية، إذ تتراوح نسبة الفوائد بين صفر و1%.
وتسبب التراجع في معدلات الفائدة على الودائع في انزعاج أصحاب الأموال لحاجتهم للمصارف لإيداع أموالهم، لاسيما في ظل البيئة الاستثمارية الصعبة محليا والركود الاقتصادي التي تمر به الكويت حاليا.
«الأنباء» استطلعت آراء خبراء ومصرفيين حول مدى تأثير عزوف المصارف عن استقبال الودائع على المدى الطويل والحلول الممكنة للخروج من المتاهة التي أقحم فيها كل من الأفراد وقطاعات الأعمال وكذلك البنوك فالكل متخوف من المخاطرة في ظل الضبابية التي تخيم على الوضع الاقتصادي العام.
وفي هذا السياق، يرى مصرفيان أن الحل في تنشيط الاقتصاد المحلي من خلال قيام الحكومة بتبني برامج اقتصادية تنشيطية، واعتبروا أن المشكلة ليست في البنوك وأصحاب الأموال، وإنما هي مشكلة عامة، حلها يكمن في تفعيل دور القطاع الخاص، الذي سيعمل على تنشيط الدورة الاقتصادية، ومن ثمة سيقوم أصحاب الأموال بالاستثمار وتحريك السوق بدلا من تكديس الأموال، وستنشط عملية الاقتراض لدى البنوك. بداية، قال رئيس اتحاد المصارف الكويتية السابق ورئيس مجلس إدارة البنك التجاري عبد المجيد الشطي ان البنوك بحاجة الى منافذ لتنشيط الأموال التي بحوزتها لتتمكن من منح فوائد للمودعين مشيرا الى انه لن يتسنى لها ذلك في ظل تعطل المشاريع التنموية وجمود القطاع الخاص.
وأفاد الشطي بأن العملية تحتاج الى تضافر الجهود والتعاون من الجميع سواء من البنوك أو القطاع الخاص أو الدولة لدفع عجلة التنمية، لافتا الى أن المشاريع المطروحة بحاجة الى دراسة هادفة لكي لا تؤثر على المصالح الموجودة حاليا. وأشار الى أن البنوك ليست باستطاعتها المجازفة باستقبال المزيد من الودائع دون منح فوائد لمودعيها مما يشكل عبئا كبيرا عليها وذلك في ظل غياب الإقراض الذي يمثل المحرك الرئيسي لعمل البنوك. ورأى الشطي أن الخروج من هذه المشكلة يكمن في تنشيط الاقتصاد المحلي ومنح الثقة في القطاع الخاص والتقليل من الحذر المفرط لدى البنوك. وعلى صعيد متصل، رأى الخبير الاقتصادي حجاج بوخضور أن عدم استقبال البنوك المحلية للودائع ترجع لأسباب ارتفاع حجم السيولة وتفسر بإحدى السياسات التي يمارسها البنك المركزي من خلال السياسة النقدية وهي قد لا تتفق مع سياسات البنوك ولا تتناسب مع حركة الاقتراض والإيداع بمرونة تحكمها قدرتها على توظيف استثمارات هاتين العمليتين وذلك يتحدد مع الفرص الموجودة ونسبة المخاطر. وأشار بوخضور الى أن الامتناع أو العزوف عن استقبال الودائع يمثل عنوانا لمدخل معرفة سوق الائتمان والاستثمار في الكويت ويكشف عن أن الفرص الاستثمارية قليلة جدا وأمامها معوقات وحركتها بطيئة ونسبة مخاطرها عالية وليست لأسباب فنية أو لطبيعة المشاريع ولكن بسبب الإجراءات والقوانين والثقافة السائدة التي تعتمد على الاستهلاك وليس على الائتمان. وعزا بوخضور مشكلة التخمة المالية التي تعاني منها البنوك المحلية وتعذر البنوك على منح القروض الى ضعف كفاءة الإدارة في الكويت والفرد والدولة مما أدى الى إعاقة البنوك عن إيجاد مرونة تتيح لها إدارة أصولها.
وأضاف في ذات السياق ان هناك ضغوطا لتشريعات تمنع المرونة للبنوك وهي تجعلها غير قادرة على التوسع في الإيداع حتى لا تخل بالتوازن بين كفتي القروض والودائع مما يكون عليها عبئا إضافيا.
وعن الحلول المتاحة للخروج من مأزق السيولة واستعادة شهية البنوك لاستقبال الودائع من جديد، قال ان ذلك يكمن في تبني مشروع محفظة تنموية من قبل مجلس الأمة تكون البنوك مساهمة فيها مع الدولة وهذه المحفظة تعمل على تمويل المشاريع التنموية التي تحتاجها الكويت سواء في تطوير بنيتها التحتية أو تحسين أداء القطاع الخاص.
فيما قالت مصادر مصرفية ان التوجه نحو غلق باب استقبال الودائع يأتي للندرة في قنوات الاستثمار، لاسيما أن البنوك الكويتية ذات طبيعة تجارية غير استثمارية وهي عاجزة عن توظيف السيولة الضخمة التي تمتلكها، لانخفاض الطلب على التمويل والتوقف شبه التام عن تنفيذ خطة التنمية.
ورأت أن الحل يكمن في تفعيل الدولة لخطة التنمية وإشراك القطاع الخاص ومنح الضمانات الكافية للبنوك للإقراض.