Note: English translation is not 100% accurate
هل يتجه القطاع الخاص إلى فقدان الثقة في الحلول الرسمية لمشاكل الاقتصاد؟
22 ديسمبر 2013
المصدر : الأنباء

محمود فاروق
عكست تصريحات وزير المالية الشيخ سالم العبدالعزيز الأخيرة لـ «كونا» والتي أكد من خلالها أنه لا يملك «عصا سحرية» ولا يستطيع اختزال الزمن أو العودة به إلى الوراء وليس بوسعه أن «يذر الرماد في العيون» بإطلاق وعود براقة، لمعالجة الملفات الواقعة ضمن اختصاصاته، الواقع الذي يعيشه الاقتصاد.
وفي ردود فعل للقطاع الخاص أكدت أوساط اقتصادية لـ «الأنباء» أن القطاع سيفقد الثقة في الحلول الرسمية في حالة استمرار وضع دراسات تضعف بيئة عمل القطاع الخاص أكثر مما هي عليه الآن، التي كان آخرها مقترح فرض ضرائب على القطاع الخاص للمساعدة في تعزيز الإيرادات الحكومية، بدلا من مساعدته في اجتياز أزمته التي مازال متأثرا بها منذ 2008 (على حسب قولهم).
فرض الضريبة
وفي اتصال أجرته «الأنباء» مع اتحادات القطاع الخاص، ظهر جليا التناقض في تقبل فكرة فرض الضرائب في الكويت، حيث عارض البعض الفكرة لأسباب عدة بينما قالت اتحادات اخرى إنها تحتاج الانتظار لما سينتج عن دراسة وزارة المالية لاتخاذ موقف.
وقال محللون إن فرض ضريبة على القطاع الخاص يعتبر ملفا سهلا باعتبار الملف من الملفات غير الشعبية، ويمكن تمريره كقانون في البرلمان.
وكانت وكالة بلومبرغ نقلت عن العبدالعزيز أن وزارته تعد اقتراحا لفرض ضريبة الدخل على الشركات المحلية للمساعدة في تعزيز الإيرادات الحكومية، وفي حال قررت الحكومة فرض ضريبة الدخل سيتطلب القرار موافقة البرلمان، علما أن الشركات الأجنبية تدفع حاليا 15% ضريبة دخل.
وقال الوزير إن الإنفاق على الدعم قد ارتفع بأكثر من أربع مرات خلال السنوات التسع الماضية حتى هذا العام، مبينا أن الإنفاق على الدعم في المستقبل سيضع ضغوطــا كبيــرة عــلى الإيرادات العامة.
ويتفق ما قاله وزير المالية مع ما جاء في تقارير صندوق النقد الدولي حول الكويت.
اشتراطات وقيود
واعتبر المحللون ومسؤولو الاتحادات أن فرض ضريبة على الشركات غير مناسب حاليا لعدة أسباب وهي:
1 - مازالت تعاني الكثير من الشركات الكبيرة والصغيرة والمتوسطة من آثار الأزمة المالية العالمية، ولم تستطيع الخروج من ازمتها حتى الآن.
2 - ملف مشاركة الحكومة للقطاع الخاص في مشاريع التنمية لم ينعكس على المواطنين الأفراد الذين كانوا يتوقعون فتح محال أو مشاريع صغيرة لتوريدات خاصة بمشاريع التنمية، كما الحال على الشركات الكبيرة، وزادت الأمور تعقيدا مع فرض الحكومة مزيدا من اشتراطات وقيود المشاركة، وبالتالي قللت فرص تحقيق أرباح مستقبلية.
3- شركات عدة مدرجة في البورصة (تصنف شركات كبيرة ومتوسطة الحجم) لم تحقق أرباحا منذ الأزمة المالية، ومازال بعضها يحق خسائر والبعض الآخر تلاحقه مديونياته للبنوك وآخرون بصدد التصفية.
4- من المعروف أن سياسة الضرائب مرتبطة بالخدمات التي يستفيد منها دافع الضريبة، فأين الخدمات المضافة للحكومة في ظل بطء جديد في إجراءات تأسيس الشركات وانطلاق الأعمال وغيرها من النقص في الخدمات العامة واللوجستية.
5- الشركات الكويتية الكبيرة تدفع ضرائب للعمالة الوطنية وبيت الزكاة والبحث العلمي.
وعود براقة
وعلى الرغم من تأكيدات وزير المالية الأخيرة بأنه ليس في وسعه إطلاق وعود براقة لجميع الملفات الاقتصادية الواقعة ضمن اختصاصاته، إلا انه أكد سعيه المستمر إلى تحقيق إصلاح حقيقي عن طريق إخضاع كل ما يثار إلى معايير مهنية وقانونية بعيدا عن الأحكام الانطباعية أو الاستنتاجات غير الموضوعية، موضحا في تصريحه الأخير أن ثمة فرقا بين الحلول الجذرية وتلك الشكلية. ولم يعفيه الواقع الحالي من مسؤولياته الوطنية والدستورية في إصلاح ما يمكن إصلاحه، عبر تفعيل أدوات وأساليب قائمة على المعيارية والمنهجية.