Note: English translation is not 100% accurate
سوق المدن الذكية زاخم بالفرص بـ 1.5 تريليون دولار
4 يوليو 2014
المصدر : الأنباء

مدحت فاخوري
قال المهاتما غاندي ذات مرة «الهند يمكن العثور عليها ليس فقط في عدد مدنها القليل، ولكن في 700 ألف قرية»، وقد يصح ذلك يوما ما، فمع حوالي نحو 30 من سكان القرى يتحركون كل دقيقة ليصبحوا من سكان المدن، فمع نهاية القرن الحالي لن يبقى هناك الكثير من القرى في الهند.
فبنهاية العقد الماضي حقق كوكب الأرض اثنين من الحقائق، الأولى وهي تخطي تعداد سكان العالم الـ 7 مليارات والثانية هي انه ولأول مرة في التاريخ يصل معدل من يعيشون في المناطق الحضرية 50%. في إشارة إلى أنه هناك توقعات بأن يتسارع ذلك بوتيرة سريعة لتصل إلى 60% قبل حلول عام 2025، فعلى الصعيد العالمي فإن المدن الأوروبية ودول العالم المتقدم ستصل فيها نسبة الحضر 80% خلال نفس هذا الإطار الزمني، وفقا لمجلة فوربس.
فقد بات التحضر مهم في بعض المدن، مثل: بروكسل، سيول وغيرهما من المدن، ليصبح أكثر أهمية حتى من البلدان نفسها حيث يساهم التحضر بنحو 40% من إجمالي الناتج المحلي للبلاد، وقد أثبتت المملكة المتحدة بالفعل جهودها في ذلك من خلال التركيز على هذا الاتجاه الكبير نحو التحضر، كذلك المدن كمراكز لنمو الناتج المحلي من خلال إنشاء حقيبة وزارية جديدة تسمى «وزارة المدن» ويتولى هذا المنصب إطلاق الإمكانيات الاقتصادية أمام تلك المدن وبالتالي منحها المزيد من التمكين والحرية.
وبالتماشي مع زيادة عدد المدن فقد أصبح من المهم جعل هذه المدن ليس فقط خضراء، ولكن أيضا فعالة. ونتيجة لذلك، فإن العالم من حولنا يشهد في الآونة الأخيرة بعض المدن التي نستطيع تسميتها بالمدن الصديقة للبيئة، فهناك العديد من المدن التي تركز على جوانب محددة تساعد على تشغيلها بكفاءة، مثل إدارة النقل والطاقة والنفايات. فعلى سبيل المثال يتم تنفيذ الشبكات الذكية بشكل كبير في هذه المدن لإدارة الطاقة الذكية، فمثلا شركات الطاقة الكبرى مثل GE قامت ببناء وتشغيل الشبكات الذكية في بعض المدن مثل «آتلانتا» مقابل رسم شهري من خلال المنصة السحابية.
فمن المعروض أن الإدارة الذكية للطاقة أمر ضروري لكنها ليس الجانب الوحيد من المدينة الذكية، فقد قام فريق من مجموعة فروست آند سوليفان من خلال مسح أجراه عن العديد من المشاريع والمبادرات التي تقوم به تلك المدن حاليا على مستوى العالم، ووجد أن هناك بعض أوجه الشبه بين أهم هذه الحلول.
وقد تم تحديد ثمانية جوانب رئيسية يمكن من خلالها تحديد المدينة الذكية، وهي: الحوكمة الذكية والطاقة الذكية، والمباني الذكية، المواصلات الذكية، والبنية التحتية الذكية، والتكنولوجيا الذكية، والرعاية الصحية الذكية، والمواطن الذكي.
وقد تم الاتفاق على أن تعريف المدن الذكية هي تلك المدينة التي لديها ما لا يقل عن خمسة من أصل ثمانية من هذه الجوانب المذكورة أعلاه. على أن تكون المدن التي تطبق اثنين من هذه الجوانب ليست إلا مدن صديقة للبيئة مثل نيس في فرنسا.
وهناك توقعات بأنه بحلول 2025 سيكون هناك نحو 26 مدينة ذكية على مستوى العالم، وسوف يكون حوالي 50% من هذه المدن في كل من أميركا الشمالية وأوروبا.
ومن بين الـ 26 من المدن الذكية، مدينة أمستردام فهي واحدة من أكثر المدن إقبالا على تنفيذ الأنظمة الذكية في الجوانب أعلاه من تنفيذ مشاريع في مجال الطاقة والمواصلات والحوكمة إلى جانب عوامل أخرى، لكن كان الجانب الأكثر إثارة للاهتمام هو أن أمستردام أعدت قناة رسمية وآلية ليتم من خلالها مثل هذه المشاريع التي من الممكن أن تحفزها وتمولها وتنفذها.
ويتبع مشروع مدينة أمستردام نموذجا بتمويل مشترك بين القطاعين العام والخاص بنسبة 50:50 من الاتحاد الأوروبي، وهما حكومة المدينة، والمشاركون من القطاع الخاص.
وقدرت الأبحاث التي قامت بها مجموعة فروست آند سوليفان للأبحاث أن السوق المشترك للمدن الذكية لديه فرص تقدر بـ 1.5 تريليون دولار في قطاعات الطاقة والنقل والرعاية الصحية، والبناء، والبنية التحتية، والحكومة. وبمقارنة ذلك مع إجمالي الناتج المحلي للدول خلال 2014، فإن ذلك يفوق إجمالي الناتج المحلي لتحل في المرتبة الـ 12 من إجمالي الناتج المحلي عالميا.
ويبقى شيئا هنا وهو أنه رغم كل هذه الفرص والإمكانيات الضخمة تبقى هناك تحديات وأهمها العثور على التمويل، فالعديد من المدن في العالم الغربي لا تملك الموارد المالية المتاحة لتدفع بها في بعض المشاريع الضخمة الحجم.