Note: English translation is not 100% accurate
النفط الكويتي ينخفض بالغاً 53.7 دولاراً للبرميل.. ونصف العائدات النفطية تبخرت
أسعار النفط تواصل الانهيار.. وأيام صعبة تنتظر دول الخليج
21 ديسمبر 2014
المصدر : وكالات

دول الخليج الست ضيعت فرصة ذهبية للإصلاح وبناء اقتصاد متنوع بشكل حقيقي
الحكومات تواجه صعوبات إزاء تراجع الإنفاق العام وإصلاح نظام الدعمانخفض سعر برميل النفط الكويتي في تداولات أمس 1.29 دولار ليستقر عند مستوى 53.7 دولارا مقارنة بـ 55 دولارا للبرميل يوم الخميس الماضي وفقا للسعر المعلن من مؤسسة البترول الكويتية.
وفي أسواق النفط العالمية أنهت عقود نفط خام مزيج برنت الجلسة مرتفعة 2.1 دولار أو ما يعادل 3.4% ليصل سعر البرميل عند التسوية إلى 62.5 دولارا كما ارتفعت عقود خام القياس الأميركي 2.4 دولار لتصل عند التسوية 56.5 دولارا للبرميل.
إلى ذلك، يبدو أن أياما صعبة تنتظر دول الخليج مع تراجع أسعار الخام، وبعد أن فوتت هذه الدول فرصة ذهبية لتنويع اقتصاداتها بالاستفادة من العائدات النفطية الضخمة التي سجلتها خلال العقد الماضي، ويمكن أن تبدأ دول مجلس التعاون الخليجي الست، بالمعاناة جراء تراجع أسعار الخام التي خسرت نصف قيمتها منذ يونيو.
ودول الخليج التي تضخ 17.5 مليون برميل يوميا يمكن أن تخسر نصف عائداتها النفطية مع الأسعار الحالية، أي حوالي 350 مليار دولار سنويا، وتشكل العائدات النفطية حوالي 90% من العائدات العامة بالنسبة لمعظم دول الخليج، ومع انخفاض الأسعار إلى ما دون توقعات الموازنة، فإن الحكومات ستواجه من دون شك عجزا العام المقبل.
وسيتبع انخفاض العائدات خفض في الإنفاق، وربما أيضا فرض ضرائب للمرة الأولى في تاريخ هذه الدول، ما يزيد المخاوف من الاستياء الشعبي، ومن التباطؤ الاقتصادي في النهاية.
كما أدى انخفاض أسعار النفط الى انهيار بورصات الخليج والى خسارتها مليارات الدولارات من القيمة السوقية للأسهم، الامر الذي يؤذي شركات مهمة من القطاع الخاص مثل المطور العقاري اعمار وشركة المقاولات العملاقة ارابتك، وكلتاهما في دبي، وصلب المشكلة بحسب المحلل الاقتصادي جاسم السعدون، هو فشل دول الخليج في اقتناص فرصة ارتفاع عائدات الطاقة من اجل تنمية اقتصاداتها خارج إطار القطاع النفطي.
وقال السعدون «لقد ضيعت دول الخليج فرصة مهمة للاصلاح وبناء اقتصاد متنوع بشكل حقيقي».
ويحذر الخبراء الاقتصاديون بأنه وبالرغم من التحوطات المالية الضخمة التي جمعتها، فإن انخفاض أسعار النفط لفترة طويلة سيؤثر بشكل كبير على دول الخليج.
وقال صندوق النقد الدولي في ورقة نشرها الاسبوع الماضي تحت عنوان «لقد حان الوقت للتنويع»، ان «انماط النمو السائدة بالنسبة لمعظم الدول المصدرة للنفط تجعل هذه الدول عرضة للتأثر بمراحل مطولة من انخفاض الاسعار».
وحذرت وكالة التصنيف ستاندرد اند بورز من ان الانخفاض الطويل في اسعار النفط سيبطئ على الارجح اقتصادات دول الخليج وسيؤدي الى انخفاض الانفاق على مشاريع البنية التحتية الضخمة، وسيؤثر أيضا على القطاع الخاص. وخفضت الوكالة مستوى النظرة المستقبلة بالنسبة للسعودية وسلطنة عمان والبحرين، الا انها أبقت على نفس التصنيف الائتماني بسبب التحوطات المالية الضخمة.
الا ان الكويت أمرت بإجراء اقتطاعات كبيرة في الإنفاق وهي تفكر في رفع الدعم عن المحروقات والكهرباء.
وفي الامارات، أعلنت دبي عن خطط لرفع أسعار الكهرباء والمياه، ومن المتوقع ان تتخذ دول اخرى تدابير مشابهة.
واعتبرت وكالة موديز للتصنيف الائتماني ان دول الخليج ستبدأ على الأرجح في اجراء اقتطاعات في الانفاق على «مشاريع استثمارية غير استراتيجية»، الا أنها ستواجه في النهاية ضرورة اتخاذ قرارات صعبة.
وقالت الوكالة «ستجد الحكومات صعوبات إزاء تباطؤ أو تراجع الانفاق العام بما في ذلك إصلاح نظام الدعم، إذ ان هذه الحكومات تواجه المطالب بالرفاه الاجتماعي».
وبحسب أرقام صندوق النقد الدولي، فان عائدات النفط ارتفعت من مائة مليار دولار في العام 2000 الى 729 مليارا العام الماضي، الا ان الانفاق ارتفع من 150 مليار دولار إلى 547 مليارا.
لكن ارتفاع الإنفاق كان بشكل أساسي على رفع الرواتب والدعم وليس على الاستثمارات.
من جانبه، قال الخبير ام آر راغو رئيس الأبحاث في مركز الكويت المالي ان «الإنفاق الجاري تجاوز الإنفاق الاستثماري بأشواط».
وخفض هذا الانفاق الآن يبدو صعبا، إذ ان ذلك يعني اتخاذ خطوات جريئة في مجالات الرواتب ودعم الأسعار، بحسب الخبراء.
واعتمدت دول الخليج أنظمة رفاه اجتماعي ترعى المواطنين من المهد إلى اللحد مع دعم قوي على أسعار الخدمات والمحروقات وغياب تام لضريبة الدخل.
وطالب البنك الدولي دول الخليج بأن تبدأ فورا بخفض دعم أسعار الطاقة، وهو دعم يكلفها 160 مليار دولار سنويا، فيما اعتبر السعدون ان فرض ضرائب «بات محتما».
وستواجه قرارات كهذه امتعاضا شعبيا كبيرا، الا ان السعدون يرى ان عدم اتخاذ هذه القرارات سيؤدي في النهاية إلى وجود حاجة لقرارات اكثر جذرية، ما قد يطلق بدوره احتجاجات شبيهة بتلك التي شهدتها دول في المنطقة.