Note: English translation is not 100% accurate
الارتداد السلبي للبورصة كان متوقعاً عندما يبدأ التعافي الهش في الانتكاسة بشدة مع سماع أي أخبار سيئة
«الشال»: احتياطي الاجيال القادمة فقد 16.6 مليار دينار بأقل من سنتين
12 يوليو 2009
المصدر : الأنباء
قال تقرير الشال الاقتصادي الاسبوعي حول الحالة المالية للدولة انه في اخر اجتماعات مجلس الامة قبل انفضاض دور الانعقاد الاول للفصل التشريعي الثالث عشر ناقش المجلس في جلسة سرية، ما اتفق على تسميته الحالة المالية للدولة، وهو في واقعه، احد مكونات وضعها المالي أو ما حدث من تطور على أوضاع مكونين رئيسيين، هما: احتياطي الاجيال القادمة والاحتياطي العام ما بين مارس 2008 ومارس 2009، ولا نعتقد ان مناقشة حالة احتياطات الدولة المالية تحتاج الى جلسة سرية، والواقع ان عدم نشر ارقامهما التفصيلية هو امر خطأ، كما لا نعتقد ان حجم البيانات المنشورة كافٍ، اذ يفترض ان ينشر التوزيع الجغرافي والقطاعي، وطبقا للعملات وفلسفة الاستثمار.
ونشرت الصحف المحلية خلاصة للارقام الاجمالية، ونحن نعيد نشر بعضها، مع التعليق، بينما يحتاج التحليل الى تفاصيل اكثر، ولسنا مسؤولين حتى عن صحة ما نشر، رغم اتفاق معظم المصادر على تلك الاجماليات.
وتشير ارقام اجمالي الاحتياطي العام الى ارتفاع، بين عام 2008 و2009 بنحو 2.9 مليار دينار اي ما نسبته 13.4%، او من نحو 21.7 مليار دينار الى نحو 24.6 مليار دينار ورغم ان الاحتياطي العام، في معظمه، اصول محلية، بعضها اصول استثمارية مثل ملكية الهيئة العامة للاستثمار في سوق الاسهم المحلي، وبعضها الآخر اصول غير سائلة مثل بنك التسليف والادخار او صعبة التسييل مثل مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية، الا ان ارتفاع قيمتها يحتاج الى تفسير فتطورات الازمة المالية يفترض ان تؤثر سلبيا في اجمالي قيمته، وهناك تفسير منطقي، لا نملك الارقام او الحقائق لدعمه، وهو وجود زيادات في رؤوس اموال مؤسسات عامة، قد حدثت، وفاقت في ارقامها الانخفاض في اسعار الاصول الاستثمارية.
وذكر التقرير انه يبقى الاهم وهو احتياطي الاجيال القادمة، وآخر الارقام المتوافرة حوله، كانت قبل نحو سنتين، ربما في نهاية عام 2007 تقدره بحوالي 213 مليار دولار أي نحو 61 مليون دينار، وارقام السنة الحالية تقدره بنحو 48.4 مليار دينار، في حين ان ارقام الحالة المالية، في عام 2007، كانت تقدره بحدود 50 مليار دينار ويفترض ان يبلغ ما اضيف الى احتياطي الاجيال القادمة، في سنتين ماليتين، 1.9 مليار دينار اي 10% من الايرادات الفعلية ـ ختامي ـ للسنة المالية 2007/2008، ونحو 2.1 مليار دينار ـ تقريبي ـ للسنة المالية 2008/2009، اي ما مجموعه أربعة مليارات دينار ولا يؤثر في هذه الاضافة المحول الى المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، لانه يخصم من جملة الانفاق العام، وبذلك يفترض ان يكون اجماليه نحو 65 مليار دينار دون اضافة ارباحه او خصم خسائره.
ذلك يعني ان احتياطي الاجيال القادمة فقد على اقل تقدير، نحو 16.6 مليار دينار في اقل من سنتين، اي ما نسبته 25.5% واذا افترضنا انه حقق عائدا موجبا، في الشهور الثلاثة الاخيرة من السنة المالية 2007/2008 ربما تكون نسبة الفاقد اعلى من 25.5%، في سنة واحدة، اي في السنة المالية الفائتة او سنة الازمة، وهو امر في حدود المنطق، ولئن كان التحليل المذكور غير دقيق، لاننا لا نعرف متى ترحل نسبة الـ10% من الايرادات الى احتياطي الاجيال القادمة، يبقى ان اي تحليل ينزع الى معرفة الحقائق عمل مشروع، في ظل غياب الحقائق الرسمية، فما ينشر يفتح المجال للتخمين.
من جهة اخرى، تناول تقرير الشال ارتداد اداء سوق الكويت للاوراق المالية، حيث اوضح انه حتى لا يحدث اي رد فعل او تصرف تحت ضغط وهمي نود القول ان الارتداد السلبي لاداء سوق الكويت للاوراق المالية الاسبوع الماضي هو ارتداد متوقع ـ وان كان فيه بعض المبالغة لمبررات منطقية ـ وان افضل قرار في مثل هذه الاحوال هو قرار استبعاد اي تدخل او نية تدخل مباشر، والعمل على بعض التدخل غير المباشر، فالارتداد الحاد بين السالب والموجب هو سمة من سمات سلوكيات تداول ما بعد الازمات المالية، عندما يبدأ التعافي الهش، الذي ينتكس ـ وبشدة ـ مع سماع اي اخبار رئيسية سيئة، وهو امر سيتكرر، وما حدث من ارتداد في سوق الاسهم المحلي لا يخرج عن منطق التطورات الطبيعية، لكن ما ميزه انه تعرض لجرعة زائدة من الاخبار غير الجيدة، على المستويات: العالمي والاقليمي والمحلي.
بيانات البطالة الأميركيةفعلى المستوى العالمي، صدرت بيانات البطالة الاميركية، والتي كانت اعلى من المتوقع، وقارب معدل البطالة هناك 9.5% وكذلك كان المعدل في اوروبا، اي ان رقمي هذا المعدل قاربا الحد النفسي (+10%) ونتيجة لذلك هبطت ثقة المستهلك وهي الاهم في نجاعة اجراءات مواجهة الازمة من قبل فريق الرئيس اوباما، وترافق ذلك مع فقد سعر برميل النفط 10 دولارات دفعة واحدة، وعلى هذا المستوى علينا ان نتوقع دائما دفعة من الاخبار الجيدة والاخرى السيئة حتى منتصف العام المقبل، خصوصا تعديل ارقام معدلات النمو الاقتصادي الى الاعلى، في الجانب الجيد، مع استمرار ارتفاع معدلات البطالة في الجانب السيئ، لكن المؤكد ان العالم تخطى اسوأ ما في الازمة، والمقصود هناك زيادة معدلات النمو الاقتصادي السالب او انتقال الاقتصاد من الركود الى الكساد، او مفاجأة افلاس مصارف عالمية رئيسية وانحصار تكاليف الازمة في التذبذب الحاد في اسعار الاصول.
وعلى المستوى الاقليمي، كان لقضية تعثر مجموعتي سعد والقصيبي اثر بالغ على القطاع المصرفي الاقليمي، اذ بينما كانت مصارف المنطقة بعيدة عن ازمة المشتقات والاستثمار في مؤسسات عالمية متعثرة، اتضح من تعثر المجموعتين مدى الترابط الوثيق للنشاط الائتماني الاقليمي، وما زاد الطين بلة هو وجود وقت قارب الشهرين ما بين اعلان مؤسسة النقد العربي السعودي عن تعثر المجموعتين في مايو الماضي والافصاح عن مدى اثر هذا التعثر حتى ان الافصاح لم يكتمل حتى الآن، وكانت الكويت من الدول المتأخرة جدا في الافصاح خلافا لعمان مثلا، وقد تكون مشكلة المجموعتين محتملة من الناحية المالية ولكن تأخر الافصاح يفتح مجالا لاثارة الشكوك حول مصير مجموعات اخرى.
وعلى النطاق المحلي، جاءت قضية التسويات في حسابات عملاء المتداولين والتي تغذي تداولات وهمية ـ طال امد تحذيرنا منها ـ لتتفجر في الوقت غير المناسب مع الاخبار السيئة على النطاق العالمي والاقليمي ولتطاول آثارها السلبية المباشرة وغير المباشرة الكويت، ونعتقد ان اجراء وقف التسويات اجراء صحيح ـ وان جاء متأخرا ـ ومادمنا تحملنا تبعاته في الوقت غير المناسب فعلينا القيام باصلاحه على نحو جوهري. وعليه، فإننا نعتقد ان ما حدث كان في حدود المتوقع ـ وان كان مؤلما ـ وانه نتيجة لاعتقاد البعض ان التعافي طريق واحد الى الاعلى، حدثت بعض الممارسات الخاطئة وتحولت بعض الشركات والمجموعات الى مصائد خطرة لمدخرات عامة المتداولين، ومازلنا نؤكد ان التصحيح بين الحين والآخر يحرم التداولات الوهمية من بعض زخمها، ويخرج الشركات التي لا تستحق الاستمرار، ويدعم الجيد منها، والتدخل المطلوب هو الافصاح التفصيلي عن اي تطور، في مجال الديون الرديئة او الممارسات الخاطئة، وان لم تفعل المصارف ذلك فعلى بنك الكويت المركزي ان يفعل، كما فعل في ازمة بنك الخليج، والمؤكد ان التذبذب في حركة اسعار الاصول هو اقصى ما سيحدث، وهو محتمل وربما صحي، بينما لن يعاني الاقتصاد من ازمة بطالة او نمو سالب بسببه، واقصى القلق على القطاع المصرفي المحلي يكمن في تأثر ربحيته، سلبيا، وليس ملاءته، ومن الطيب ان كلا من الحكومة ومجلس الامة قد تركا قانون الاستقرار المالي نافذا لاربعة اشهر مقبلة، على اقل تقدير وكان يفترض ان ينجزا قانون هيئة سوق المال قبل العطلة الصيفية.
الصفحات الاقتصادية في ملف ( PDF )