Note: English translation is not 100% accurate
كيف يمكن الاستفادة من الفوضى التي تجتاحها؟
لهذه الأسباب انهارت البورصة الصينية
20 يوليو 2015
المصدر : الأنباء


التدخل الحكومي أدى إلى إيقاف الإصدارات الأولية العامة في السوق
325 مليار دولار من الودائع الحكومية في الصين أعيدت هيكلتها إلى سندات طويلة الأجل
مشككون: تناقض بين المنطق المؤيد للسوق والحقائق على الأرض
التجربة تدل على خواء برنامج الإصلاح الاقتصادي للرئيس الصينيمحمود عيسى
قبل نحو عامين طرح الحزب الشيوعي الصيني برنامجا رئيسيا للإصلاح الاقتصادي يقوم على منح قوى السوق دورا حاسما في عملية تخصيص الموارد، وقد عزز هذا القرار ـ بالإضافة الى التصريحات السابقة ـ الآمال بأن تقوم حكومة شي جين بينغ بدفع البلاد نحو نموذج نمو اقتصادي قائم على الكفاءة يكون للقطاع الخاص فيه حصة اعظم في النشاطات الاقتصادية، وان الدولة ستمارس القيادة من خلال الملكية المباشرة للأصول بقدر اقل مما تفعله من خلال الحوكمة والحكم الرشيد والقوانين الاصلاحية.
وفي هذا السياق كتب ارثر كرويبر، الباحث والخبير في معهد بروكنغز ـ وهي مؤسسة بحثية غير ربحية تضم اكثر من 300 خبير وباحث من مختلف دول العالم ويتخذ من واشنطن مقرا له ـ يقول انه على مدى العامين الماضيين تدخل البيروقراطيون في حكومة شي جين في الاسواق المالية الصينية من خلال اطلاق اكثر الاجراءات تعسفا في تاريخ هذه الاسواق الذي يعود الى 25 عاما.
إيقاف الإصدارات
وقال كرويبر انه لما اصاب الذعر المشرعين الصينيين بسبب الهبوط المفاجئ لمؤشر شانغهاي المركب بنسبة 19%، عمدوا الى ايقاف عمليات الطرح الاولي العام، وأوقفوا التداول في اسهم تشكل 40% من القيمة السوقية للشركات المتداولة، واجبروا مكاتب السمسرة المملوكة للدولة على ان تلتزم بشراء الاسهم الى ان ترتفع اسعارها الى مستويات اعلى، كما اوجبت على الصناديق الخاضعة لسيطرة الدولة شراء الاوراق المالية، كما وعدت بتقديم دعم غير محدود من البنك المركزي الصيني. وقالت الصحيفة ان هذه الاجراءات فشلت في بادئ الامر في الحيلولة دون مزيد من الهبوط، غير انه مع نهاية الاسبوع الماضي استقر السوق عندى مستوى اقل بنسبة 28% عن مستوى الذروة الذي بلغه في 12 يونيو الماضي، غير ان هذا المستوى مازال اعلى بواقع 82% عما كان عليه قبل عام مضى، ولكن السؤال هو ما الذي حصل «للدور الحاسم» لقوى السوق؟
منطق متناقض
ربما يقول المشككون ان التناقض بين المنطق المؤيد للسوق وبين الحقائق على الارض يدلل على خواء برنامج الاصلاح الاقتصادي للرئيس شي جين، وفي ظل هذا التحليل فإن الاصلاحات الاقتصادية والهيكلية الموعودة لن تحقق كثيرا من التقدم سواء لأن شي جين في واقع الامر لا يؤمن بها، او لأن توسع هيمنة المجموعات المتنفذة واتباع العادات البائدة السيئة اصبح من الصعب السيطرة عليها.
وتلاقي وجهة النظر هذه دعما من ناحية المشهد المربك للأسواق المالية والتقدم المتقطع الذي تحققه الإصلاحات، وقد كان هذا التقدم في مجالات قليلة قويا وأدى الى تقليص البيروقراطية والى ارتفاع في نشاطات القطاع الخاص، ويبدو ان تحرير اسعار الفائدة بالكامل بات مرجحا بعد طرح برنامج تأمين الودائع المصرفية في مايو، كما ان ما يصل الى تريليونين من الريممبي ـ وحدة العملة الصينية ـ او 325 مليار دولار من الودائع الحكومية المحلية قد اعيدت هيكلتها في صورة سندات طويلة الأجل.
عائد قليل
ولكن شيئا لم يتم اتخاذه من اجل ردم الفجوة في العائد القليل للمؤسسات المملوكة للدولة والذي يقل عن نصف عائدات مؤسسات القطاع الخاص، ولكن بالمقابل فإن مؤسسات الدولة تستهلك قدرا اكبر من مصادر الدولة كرأس المال والعمالة والاراضي والطاقة، والذي لا يتناسب اطلاقا من مساهمتها في الانتاج العام. وقد حاولت الحكومة الصينية استقطاب المستثمرين الاجانب من خلال السماح لهم بالاستثمار في سوق شنغهاي المالي من خلال وسطاء في هونغ كونغ، وبدا للوهلة الاولى انه بات ممكنا ادراج الاسهم المحلية من فئة A على مؤشر مورغان ستانلي المركب، الامر الذي قد يضطر المؤسسات العالمية لضخ مليارات الدولارات في استثمارات الاسهم والاوراق المالية في شنغهاي من اجل ضمان ان تكون اموالها على موازاة مع مؤشراتها الرئيسية.
وبعد سنوات قليلة من التصدي للنشاطات الموجهة لبناء الثروات من خلال حملة شرسة ضد ممارسات الفساد، تمكنت بكين من التأكيد لرجال الاعمال ومؤسسات النخب المالية ان مصالحهم تحظى باهتمام الحكومة الصينية.
ارتفاع وقتي
وقد أتت هذه السياسة ثمارها لبعض الوقت، حيث سجل مؤشر شنغهاي نموا بأكثر من الضعف خلال الاثني عشر شهرا التي سبقت ذروتها في يونيو، الا ان الحماس المفرط والمضلل للمستثمرين والذي تعاظم بفعل عمليات الائتمان دفع بالتقييمات الى مستويات غير عادية كادت توصل الامور الى حافة الانهيار المدمر، اما الآن وقد حل هذا الانهيار، فإنه يتعين على القادة الصينيين مواجهة الحقيقة المرة للسوق المالي المنهار والذي يصاحبه اقتصاد يعاني من الركود، فضلا عن تجميد برنامج الاصلاح الاقتصادي.
فقاعة السوق
وكان للحكومة دور في هذه التطورات، حيث انها هي التي ساعدت على تكون فقاعة السوق المالي، كما ان تدخلها المتهور الاسبوع الماضي ادى الى نسف مصداقية التزامها تجاه الاسواق، ومع ذلك فإن ثمة طريقة أخرى يمكن النظر من خلالها الى الامور قد تكون اقل خطورة، الا انه لا يتوافر الكثير من الدلائل على ان سوق الاوراق المالية يشكل مصدر قلق واهتمام لدى صانعي السياسة في البلاد، حيث ثبت انه سواء في اوقات طفرات السوق او انهياره، كانت اهداف السياسة الاقتصادية الشاملة في البلاد على مدى الاشهر التسعة الماضية تتمثل في دعم الاستثمار من خلال سياسة تيسير نقدية حذرة، وان تضفي الاستقرار على اسواق عقارية تعاني من الوهن والضعف، وهو امر مهم لأن قطاع الإنشاءات يمثل مصدرا رئيسيا للطلب بالنسبة للصناعات الثقيلة.
ثروات الأميركيين
وبالمقابل، يقول الكاتب انه في دول كالولايات المتحدة ـ حيث يمتــــلك نحو ثلث الشعــــب اسهما وأوراقا مالية تشكل جانبا كبيرا من الثروات العائلية الشخصية، كما تعتمد الشركات اعتمادا كبيرا على الاسواق المالية في جمع الاموال اللازمة لها ـ فإن هبوطا كبيرا في الاسواق المالية قد يكون له تأثيرات ضارة وبالغة الخطورة على الاقتصاد الكلي من خلال التأثير على الثروات العائلية وتقليص الانفاق الاسري، الامر الذي يجعل الامر اكثر صعوبة بالنسبة للشركات ان تحصل على التمويلات اللازمة لاستثماراتها.
ويقول المعهد ان الوضع في الصين مختلف تماما، حيث ان اقل من 7% من سكان الحضر الصينيين يستثمرون اي اموال في السوق، كما ان ما يملكونه من اوراق مالية يتضاءل امام استثماراتهم العقارية الضخمة وفي ادوات ادارة الثروات والودائع المصــــرفية.
كمـــا ان جــــمع الامــــوال عن طريق الاوراق المــالية يقل عن 5% مـــــن اجمالي عمليات جمع الاموال التي تــقوم بها الشركات، وبالتالي فإن القروض المصرفية والارباح المحتجزة او غير المـــوزعة تبـــقى المصدر الاكبر للصناديق الاستثمارية.