Note: English translation is not 100% accurate
أستاذ الاقتصاد الإسلامي رئيس قسم الشريعة بكلية القانون الكويتية د.عبدالحميد البعلي يحلل لـ«الأنباء» أزمات المال في العالم
هذا ما تفعله برامج البنك الدولي وصندوق النقد في اليونان وباقي العالم
25 يوليو 2015
المصدر : الأنباء



عوامل متعددة وراء حالة الاختناق الاقتصادي التي تعيشها بعض الدول
البرامج تزيد الفقراء فقراً والأثرياء ثراء.. ولا معالجات للبطالة كما يدعون
30% من سكان العالم تكافح للتمتع بالحد الأدنى من الحياة الكريمة
المؤسسات الإسلامية.. العلاج الفعال للإصلاح الاقتصادي في العالم
برامج البنك والصندوق الدوليين أوقعت دولاً في مصيدة الفقرإعداد: عاطف رمضان
في ضوء الأزمات المالية التي يشهدها العالم منذ العام 2008 وآخرها أزمة الديون اليونانية، تنشر «الأنباء» بحثا عن «برامج البنك وصندوق النقد الدوليين للاصلاح الاقتصادي والقضاء على الفقر في دول العالم» أجراه أستاذ الاقتصاد الإسلامي والفقه المقارن ورئيس قسم الشريعة بكلية القانون الكويتية العالمية والمستشار باللجنة العليا لتطبيق الشريعة بالديوان الأميري د.عبدالحميد البعلي. ويرى البعلي أن البرامج التقليدية للإصلاح الاقتصادي التي يقدمها البنك وصندوق النقد الدوليين لدول العالم خاصة اليونان، لم تعالج الأزمات المالية، ولم تقض على البطالة والفقر، ما يجعلها برامج غير مرجوة، فما فائدة تلك البرامج لليونان التي عجزت عن سداد ديونها، وأصبح مصيرها مهدد بالخروج من منطقة اليورو، بعد انهيار مفاوضاتها مع مقرضيها الدوليين بشأن برنامج الانقاذ، وخروج نتائج الاستفتاء برفض إجراءات التقشف؟ \ويقول البعلي إن هذه البرامج أدخلت بعض الدول في مصيدة الفقر، بجانب القضاء على الطبقة الوسطى واختفائها، وصولا لمراتب المسحوقين اقتصاديا واجتماعيا، مشيرا الى أن من تداعيات تلك البرامج هجرة رؤوس الأموال العربية للخارج والتي قد تزيد في آخر الاحصائيات المعلنة عن 2.4 تريليون دولار، ليذهب نحو 60% منها لأميركا.وتطرق البعلي خلال بحثه الى ان المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية تستطيع أن تؤدي دورا في الاصلاح الاقتصادي المنشود في العالم من خلال 10 مبادئ شرعية، وفيما يلي تفاصيل ما يراه البعلي في بحثه:ان برامج الإصلاح الاقتصادي والتكيف الهيكلي أصبحت من سمات هذا العصر، حيث مرت بعدة مراحل تقوم على سياسات مختلفة، يتبناها ويقدمها كل من البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي ، وتزداد اهمية تلك البرامج في ظل وطأة أزمة المديونية الخارجية لبلدان العالم الثالث وما يتبعها من الأعباء المرهقة لخدمة الدين العام، ومن ثم تدخل كل من نادي باريس، ونادي لندن، ووقوع هذه الدول في مصيدة الفقر والتخلف والتبعية.
الاختناق الاقتصادي
نعيش اليوم حالة من الاختناق الاقتصادي لأسباب مختلفة، منها ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية على الدين العام الخارجي، وعدم القدرة على تطوير قاعدة إنتاج لتحسين ميزان المدفوعات وتعول الناس، وعدم القدرة على ولوج أسواق المال العالمية.
وتقوم برامج «التثبيت» التقليدية على أسس ومتغيرات نقدية في المقام الأول بهدف خفض العجز في الحساب الجاري لميزان المدفوعات، وخفض العجز المالي للموازنة العامة للدولة، وخفض معدلات التضخم، وذلك دون الاعتداد الكافي ببرامج النمو والتوظف والإنتاج والاستثمار، وأثرها الفعّال على الاقتصاد الحقيقي.
وهو الأمر الذي انعكس سلبا على هذه البرامج التقليدية التي يقدمها البنك وصندوق النقد الدوليين «برامج الإصلاح الهيكلي» التي تقوم على إحداث إصلاحات وتغييرات في توجهات السياسة الاقتصادية للدولة المعنية، وكذلك إصلاحات مؤسسية للأداء الاقتصادي بهدف توسيع نطاق الاعتماد على آليات السوق وجهاز الثمن والقطاع الخاص وتحرير المبادلات والتجارة الخارجية، ويخضع تطبيق تلك البرامج بعد التوقيع عليها من الدول المعنية للمراقبة الدورية لضمان الانصياع الكامل للبرنامج وفق جدوله الزمني.
تزايد البطالة
تدخل المتغيرات المتعلقة بالنمو من المدخرات والاستثمارات وكفاءتها وتحسين الإنتاجية لعوامل الإنتاج ضمن معايير الأداء والتقويم لنجاح برامج الإصلاح الهيكلي التي يقدمها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. ولكن لم يخف ذلك الآثار السلبية المصاحبة لتلك البرامج في مجال زيادة البطالة وحدّة الفقر وسوء توزيع الدخل، مما يشار إليه تبريرا على أنه نوع من «التكلفة الاجتماعية» الضرورية لتطبيق تلك البرامج، ما دفع إلى إنشاء ما يسمى بـ «مظلات للحماية الاجتماعية» لمساعدة المتعطلين والمسرحين والمتضررين والفئات الأكثر فقرا من برامج الإصلاح الهيكلي.
اننا ما زلنا بانتظار حلول طويلة الأجل لمشاكل النمو وضعف الاستثمارات وتدني الإنتاجية وتزايد البطالة وتحسن مستوى المعيشة والدخول، وما يصاحب ذلك من اختلالات اجتماعية مخيفة وتآكل الطبقة الوسطى أو اختفائها وصولا إلى مراتب المسحوقين اقتصاديا واجتماعيا.
ويؤكد الخبراء أن تحويل الاقتصاد الوطني إلى «اقتصاد سوق» مندمج في الاقتصاد العالمي دون حدوث عملية تنمية متواصلة ، وتنويع للهياكل الإنتاجية والقضاء على البطالة والفقر وسوء توزيع الدخول يحول تلك البرامج إلى برامج غير مرجوة، لذلك فعلى ضوء ما سبق فإن المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية تستطيع أن تؤدي دورا في الإصلاح الاقتصادي المنشود في بلدان العالم.
10 مبادئ تمكن المصارف الإسلامية من بناء اقتصاد إنتاجي حقيقي
هناك 10 مبادئ شرعية تمكن المصارف والمؤسسات الإسلامية لتؤدي دورا في الإصلاح الاقتصادي المنشود في بلدان العالم، تتمثل فيما يلي: 1 ـ القاعدة الإنتاجية وترشيدها لا الإقراضية.
2 ـ النقود رؤوس أموال يتّجر بها لا فيها. وما يترتب على ذلك من ربح أو خسارة أو غرم وغنم، والربح وقاية لرأس المال من الخسران.
3 ـ المحظورات والمأمورات في أعمال البنوك التقليدية، تنقلب إلى معادلة صحيحة وشرعية في أعمال المصارف الإسلامية.
4 ـ تقوم على سلة العقود المشتقة من معانيها المتكاملة.
5 ـ تحفيز الادخار ابتداء كسلوك، وترشيد الاستهلاك كسلوك انتهاء.
6 ـ الرقابة الشرعية الفعالة، هي التي تعبر تعبيرا صحيحا عن حركة المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية.
7 ـ العنصر البشري القوي الأمين.
8 ـ التمسك بالثوابت بأنواعها «الاعتقادية والإيمانية والمعاملاتية والأخلاقية» والتعايش مع المتغيرات بضوابطها الشرعية.
9 ـ مباشرة التجارة والاستثمار، كأساس للتنوع والتخصص والتنمية الحقيقية المستمرة.
10 ـ البنك الإسلامي مضارب ويضارب، بالصيغ الشرعية المتعددة والمتنوعة.
%20 من سكان العالم أثرياء بسبب التجارة والعقار واقتصاد الصفقات
لقد أصبحنا بحاجة ماسة إلى بناء اقتصاد إنتاجي حقيقي، وتنمية حقيقية تأخذ بأسبابها المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية، ومن خلال ذلك يمكن النهوض بالمنشآت المهنية والحرفية والصناعية والإنتاجية بجميع أنواعها، في ظل الواقع الاقتصادي المؤلم. وبحسب ما ورد في تقارير دولية وعربية فإن معظم الثروات تولدت من خلال أنشطة المقاولات والتجارة والمضاربات العقارية والخدمات المالية والوكالات التجارية وليس النشاط الصناعي أو السلعي التصديري.
وذلك ينعكس على توزيع الدخول والثروات، فيزداد الفقراء فقرا نتيجة ضعف فرص التوظيف المنتج، وخفض مستويات الدخل والادخار للغالبية العظمى من السكان، بينما يزداد ثراء ورفاهية الطبقة المرتبطة بأنشطة التجارة والمقاولات والخدمات المالية واقتصاد الصفقات، وهم يشكلون 20% من السكان الذين يقبعون على قمة توزيع الدخول والثروات.