Note: English translation is not 100% accurate
ملف التوقعات الاقتصادية: 2016 «كن رحيماً»
أنس الصالح.. وزير المهمات الصعبة
27 ديسمبر 2015
المصدر : الأنباء

الضرائب والدعم ملفات شائكة قد تأكل من رصيد «الوزير الشعبي».. لكنها للمصلحة العامة
تحديات مالية صعبة تحملها سنة 2016.. فكيف سيواجهها الوزير الديناميكي؟
الاستدانة لتمويل عجز الموازنة حلّ مؤقت.. ومعركة الوزير داخلياً وخارجياً
ضبط مشاكل المالية العامة واحتواء الإنفاق العام أبرز تحديات 2016أحمد موسى
حين تقلد أنس الصالح أول حقيبة وزارية له في بداية عام 2012، كان حينها أصغر وزير في الحكومة الكويتية يتسلم وزارة الصناعة والتجارة. وبدا وقتذاك وزيرا شابا، ديناميكيا، وشعبيا، يتواصل مع الناس عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصا «تويتر». وربما هذه الحيوية في الوزير الذي يقول المقربون منه انه يعمل على مدار الساعة بنشاط لا يتوقف، جعلته مؤهلا لتولي العديد من الحقائب الوزارية بجانب وزارة المالية التي عين وزيرا لها في مطلع عام 2014، حيث شغل لفترة مؤقتة منصب وزير التجارة والصناعة، وزير النفط بالوكالة في العام الحالي ليطلق عليه لقب وزير المهمات الصعبة.
ويواجه الصالح الآن في حقيبة المالية العديد من الملفات الصعبة لتعويض انهيار أسعار النفط، مثل تخفيض الدعم وفرض ضرائب بالإضافة إلى ترشيد الميزانية العامة بتقليص المصروفات. وتلك الملفات ينظر إليها على أنها شائكة كونها تمس حياة المواطنين، فبات يتردد على مسامعهم مصطلحات جديدة مثل التقشف ورفع الأسعار وفرض الضرائب وهي مصطلحات مغايرة لمصطلح دولة الرفاه التي عرفت بها الكويت لسنوات طويلة.
أصعب الفترات
ويضع كل ذلك منصب الصالح كوزير للمالية في واحدة من أصعب الفترات وأكثرها دقة بعد تهاوي النفط إلى مستويات متدنية في الوقت الذي يشكل فيه أكثر من 80% من جملة إيرادات البلاد. فقد سجلت تلك الإيرادات تراجعا حادا بنحو يقارب 60% خلال العام المالي الحالي، لتفرض على «الصالح» تحديات تتطلب حلولا سريعة لجعل مالية البلاد أكثر استدامة وحصانة في نفس الوقت من تداعي أكبر لأسعار النفط في المستقبل.
ومع انقضاء سنة 2015، وهي سنة «منحوسة» على دول النفط عموما، ودول الخليج خصوصا، أصبح ضبط أوضاع المالية العامة واحتواء الإنفاق العام، والمزيد من الإصلاحات في الدعومات والأجور بالقطاع العام كلها تحتاج إلى حلول جذرية من قبل القائمين على السياسة المالية للدولة، حيث ان التأخير في إصلاح المالية العامة سيؤدي إلى تفاقم الوضع المالي وسيتطلب تصحيحا أكبر في المستقبل، خاصة إذا انخفضت أسعار النفط بشكل أكبر.
ومع بلوغ سعر برميل النفط الكويتي مستويات 27 دولارا للبرميل تواجه ميزانية الكويت ومعها «الصالح» واقع تحقيق الموازنة عجزا لأول مرة منذ 15 عاما، والذي يتطلب معه البحث عن مصادر لتمويل هذا العجز سواء باللجوء إلى الاستدانة عن طريق طرح سندات وصكوك أو السحب من الاحتياطي العام.
وتلك حلول ينظر إليها على أنها قصيرة الأجل، لذلك لن تكون كافية، فالميزانية تحتاج إلى حلول طويلة الأجل على رأسها ضبط بند الرواتب التي تشكل مع الدعم نحو 70% من إجمالي الإنفاق العام.
وسيدخل «الصالح» في اختبار شعبي بالتزامن مع استهداف رفع الدعم عن البنزين بحلول مطلع العام 2016، فالقرار لن يلقى ترحيبا وسيعتبره الكثيرون مقدمة لزيادة أسعار الكهرباء والمياه، التي ستأتي سريعا خلف زيادة أسعار البنزين.
وحتى الآن أداء الصالح يعتبر جيدا في «المالية»، فهناك صوت مرتفع للحكومة، وللمالية تحديدا، بأنها تريد ضبط الإنفاق في القطاع العام ولن تخفض الإنفاق الموجه للمشاريع الاستثمارية والرأسمالية، وهو ما أكد عليه الصالح غير مرة. ورغم ذلك، ثمة بعض الاعتراض على تأخير اصدار السندات والصكوك، والجدل القائم حولها بين مؤيد لهذا الإصدار ومعارض له، وبين مطالب بالتركيز على الإصلاح اولا، والسحب المؤقت من الاحتياطي.
وفي الواقع، يبدو ان ملف الصكوك والسندات ليس سهلا وتحكمه عوامل عدة، وربما بعضها اعتراض جهات من داخل «المالية» وخارجها، فما عرف عن الصالح انه يريد الانجاز والسرعة، وهو امر فعلا ظهر في بعض المحطات في تاريخ الوزير الشاب. فمثلا كان الصالح قد حقق نقلة نوعية في ملفات سابقة في وزارة التجارة والصناعة، وهي وزارة صعبة ايضا، فعندما اسند اليه هذا المنصب بالوكالة في مارس من العام 2015 خلفا للوزير عبد المحسن المدعج، أصدر قرارا سريعا بتخفيض رؤوس أموال الشركات المساهمة إلى 25 ألف دينار والشركات المقفلة إلى 10 آلاف دينار بالإضافة إلى شركات الشخص الواحد إلى ألف دينار وذلك بهدف تحسين بيئة الأعمال وتقليص الدورة المستندية.
ترتيب النفط
وفي ملف النفط وبعد تعيينه وزيرا بالوكالة خلفا لعلي العمير بنهاية نوفمبر 2015، سعى «الصالح» إلى ترتيب البيت النفطي وإعادة تعيين مجلس إدارة مؤسسة البترول الكويتية ليعود الهدوء إلى القطاع بعد فترة من الأجواء المشحونة خلال الفترة الماضية.
وبجانب البيت الداخلي للنفط يحل البيت الخارجي، حيث ترددت أنباء عن قرب حل أزمة الحقول النفطية المشتركة وبدء مساع لعودة تلك الحقول إلى العمل من جديد، فمع عودتها للعمــل ستعـوض التراجع في انتاج الكويت النفطي والـذي بلغ 2% العـام الماضـي.
الصالح في سطور
أنس خالد الصالح من مواليد عام 1972 حاصل على بكالوريوس إدارة الأعمال من جامعة بورتلاند الأميركية 1997، شغل عضوية مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الكويت في عام 2006، وعمل «الصالح» رئيسا لمجلس الإدارة وعضوا منتدبا في شركة كويت انفست القابضة عام 2006 وعضو مجلس إدارة شركة عقارات الكويت عام 2003 ومديرا لشركة الخليج للوساطة المالية عام 1997 وعضو مجلس إدارة في شركة مجموعة الخدمات المالية من 2000 حتى 2003، وعين وزيرا للتجارة والصناعة في الوزارة الـ 31 في فبراير 2012 وأعيد تعيينه في المنصب نفسه في حكومتي ديسمبر 2012 ويوليو 2013.