Note: English translation is not 100% accurate
كيف هيمن الدولار على عملات الاحتياط؟ وإلى متى تستمر تلك الهيمنة؟
30 يناير 2016
المصدر : الأنباء

حجم واستقرار وقيمة السيولة بالأسواق المالية عوامل تؤثر في عملة الاحتياط
على المدى القريب لن يتمكن «اليوان» من استبدال الدولار كعملة دولية
المتوقع ظهور تنوع أكبر في عملات الاحتياطي النقدي والانصراف تدريجيا عن الدولار
تتعاظم العملة الخضراء (الدولار) كعملة احتياط الاولى في العالم اليوم، حيث مرت برحلة طويلة قبل تربعها على عرش عملات الاحتياط العالمي، ولم تكن تتمتع من قبل بتلك المكانة والاهمية طوال الوقت، حيث سبقتها العديد من العملات العالمية الأخرى لذلك.
والمعروف ان عملات الاحتياط تتغير باستمرار وفقا للتغيرات الاقتصادية على مر التاريخ، ورصد «هاو ماتش» لمحات من تاريخ هيمنة العملة الأميركية مقدما بعض التحليلات حول احتمالات احتفاظها بتلك الهيمنة في المستقبل القريب.
ما قبل عملات الاحتياط
تتغير عملة الاحتياط السائدة كل 100 عام تقريبا، وعادة ما تنتمي الى أكثر اقتصادات العالم استقرارا وتأثيرا، ومسمى «عملة الاحتياط» لم يظهر بشكل رسمي حتى الستينيات من القرن الـ 19 عندما بدأت بريطانيا والدول الصناعية في انشاء البنوك المركزية ووزارات الخزانة مع ربط عملاتها بالذهب، لكن هذا لا يمنع هيمنة عملات بعينها على العصور، وقد مرت عملة الاحتياط بثلاث مراحل قبل هيمنة الدولار كما يلي:
٭ المرحلة الاولى: خلال عصر الاكتشافات الجغرافية كانت العملة البرتغالية هي الأكثر هيمنة في القرنين الـ 15 والـ 16 ثم الاسبانية في القرنين السادس عشر والسابع عشر، فمع التوسع الهائل للامبراطورية العثمانية وسيطرتها على القسطنطينية (اسطنبول حاليا) في عام 1453 أصبح هناك حاجة ملحة لاكتشاف طرق تجارية جديدة، وبفضل التطور في تقنيات الملاحة في ذلك العصر اكتشف البرتغاليون ومن بعدهم الاسبان طرقا تجارية جديدة تصل الى آسيا وافريقيا والعالم الجديد (نصف الكرة الأرضية الغربي خاصة الأميركتين)، لذلك أصبحت عملتا الدولتين هما السائدتين في التعاملات التجارية على مستوى العالم في ذلك الوقت.
٭ المرحلة الثانية: أقام البرتغاليون قواعد عسكرية في أنحاء العالم المختلفة مثل افريقيا والهند وماليزيا واليابان والصين، ومع اتساع امبراطوريتهم فقدوا السيطرة عليها نتيجة تعرضها لهجمات من الدول الأخرى خاصة هولندا وبريطانيا وفرنسا، وحاولت البرتغال واسبانيا الاتحاد في مواجهة التحديات لكنّ امبراطوريتيهما انهارتا في منتصف القرن الـ 17، وسطع نجم هولندا التي سيطرت عملتها على التجارة العالمية في القرن الـ 17 والـ 18، وساعدها على ذلك تأسيس أول شركة متعددة الجنسيات في التاريخ وهي «Dutch East India Company» للتوابل التي أصبحت أكبر شركة خاصة في تاريخ العالم في عام 1669 حيث امتلكت أكثر من 150 سفينة تجارية و40 بارجة حربية و50 ألف عامل وجيشا خاصا مؤلفا من 10 آلاف جندي، وقدمت عائدات بـ 40% لحملة أسهمها.
لكن الحرب الانجليزية أضرت بهيمنة الشركة على سوق التوابل فانهارت مع عملتها لتبدأ هيمنة العملة الفرنسية خلال القرن الـ 18 وبداية الـ 19، لكن الديون الهائلة التي عانتها فرنسا سببت أزمة مالية طاحنة أدت الى الثورة الفرنسية.
٭ المرحلة الثالثة: نجحت الثورة الصناعية في بريطانيا في اقامة «الامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس»، وسيطر الجنيه الاسترليني على أكثر من نصف التعاملات التجارية الدولية، وكانت بريطانيا العظمى أكبر المستثمرين الأجانب في العالم، لكن العديد من الدول بدأت تضع اجراءات حمائية كالرسوم الجمركية لحماية منتجاتها الوطنية، وهو ما أفقد الاسترليني سيطرته التي حافظ عليها طوال القرن الـ 19 وبداية القرن العشرين حتى سلم الشعلة للدولار.
سطوع نجم الدولار في أعقاب الحرب العالمية الثانية بدأ يصعد نجم الدولار، حينما وافقت القوى العالمية على تطبيق نظام «بريتون وودز»، وهو أول نظام نقدي كامل ينظم التعاملات النقدية بين الدول المستقلة، والذي ثبت قيمة العملات العالمية مقابل الدولار الذي ارتبطت قيمته بالذهب.
وفي عام 1971 ألغت الولايات المتحدة نظام ربط عملتها بالذهب ليتفرد الدولار بالتعاملات المالية العالمية.
ومكانة الدولار كعملة احتياطية تعطي ميزة للحكومة والموردين الأمريكيين، اذ تخفض تكاليف الاستيراد لعدم الاضطرار لاعادة تحويل العائدات لعملات أخرى، كما تسمح للجهات والمواطنين الأمريكيين بالتمتع بقروض ذات فائدة أقل.
كما ان استقرار الدولار يسمح له بالارتفاع مقابل العملات الأخرى مما يضر بالمصدرين، اذ يجعل صادراتهم أغلى ثمنا في الأسواق الدولية ومن ثم أقل جذبا للمشترين.
الى متى تستمر هيمنة الدولار؟
لم تعد الولايات المتحدة أكبر المستثمرين الأجانب في العالم، فقد اختطفت الصين هذا اللقب، وبدلا من أن تصبح أكبر مصدر للسلع والخدمات أصبحت صاحبة أكبر نسبة للديون في العالم.
ورغم ذلك مازال الاقتصاد الأميركي يتمتع بالاستقرار النسبي في حين ارتفعت حصة الدولار في تعاملات أسواق الصرف الأجنبي قليلا منذ الأزمة المالية العالمية.
هل اليوان مرشح لاستبدال الدولار؟
بحسب «هاو ماتش»، فهناك عوامل مؤثرة في مكانة عملة الاحتياط هي حجم واستقرار وقيمة السيولة بالأسواق المالية لدولتها، وفي هذا الاطار ما زالت أسواق المال الأميركية أكبر وأكثر سيولة من منافستها الصينية.
وعلى الرغم من جهود الحكومة الصينية لتطوير سوق المال فما زال معدل التطور بطيئا، وتدخل الحكومة في الأسواق يؤدي لعدم استقرارها، كما أن العملة الصينية (اليوان) لم يتم تحريرها بالكامل وهي غير قابلة للتحويل بصورة كاملة أمام عملات النقد العالمية الأخرى.
وعلى المدى القريب لن يتمكن «اليوان» من استبدال الدولار كعملة دولية، لكن يتوقع أن تخبو هيمنة الدولار تدريجيا مع زيادة تداول عملات أخرى كاليوان واليورو.
كما ان هناك مؤشرات على صعود مكانة اليوان على المدى البعيد مثل انشاء البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية الذي يعتبره الكثيرون مؤشرا على بدء نهاية سيطرة الدولار وصندوق النقد الدولي على الساحة المالية العالمية.
ومازالت الولايات المتحدة مكانا آمنا للاستثمار، لكن تأثير الصين على الاقتصاد الآسيوي في تنام مستمر، ومن المتوقع ظهور تنوع أكبر في عملات الاحتياطي النقدي والانصراف تدريجيا عن الدولار.
ومراقبة أداء العملات خلال الـ 10 أو 20 عاما المقبلة سيحدد مصير العملة الأميركية التي سيطرت على أسواق الصرف لعقود طويلة وعما اذا كانت ستنطبق عليها نظرية «تغير عملة الاحتياط كل 100 عام».