Note: English translation is not 100% accurate
مؤشر «آراء» الشهري بالتعاون مع «الأنباء» وبرعاية «لكزس»
رغم انهيار أسعار النفط ..ارتفاع مؤشر ثقة المستهلكين بتفاؤل المواطنين
8 فبراير 2016
المصدر : الأنباء
من منطلق اهتمامها برصد الواقع الاقتصادي في الكويت، تصدر شركة «آراء للبحوث والاستشارات» مؤشرا شهريا لثقة المستهلك بالتعاون مع جريدة «الأنباء» وبرعاية شركة «لكزس». ويعتبر مؤشر «ثقة المستهلك» المؤشر الوحيد الذي يقيس العوامل النفسية للمستهلك، مرتكزا على آراء الناس وتصوراتهم عن الوضع الاقتصادي الحالي والمستقبلي، وتوقعاتهم بالنسبة لأوضاعهم المالية، وانعكاس ذلك على قدراتهم الشرائية. ويصدر المؤشر في بداية كل شهر، وهو يرتكز على بحث أجري على عينة مؤلفة من 500 شخص، موزعة على المواطنين والمقيمين العرب في مختلف المحافظات. وقد تم إجراء البحث بواسطة الهاتف من خلال اتصالات عشوائية، وتمت مراعاة أن تكون العينة مماثلة للتركيبة السكانية في الكويت. ويستند تقييم المؤشر العام لثقة المستهلك إلى 6 مؤشرات اعتمدها الباحثون في شركة «آراء» لقياس مدى رضا المستهلكين وتفاؤلهم وهي: مؤشر الوضع الاقتصادي الحالي، مؤشر الوضع الاقتصادي المتوقع مستقبلا، مؤشر الدخل الفردي الحالي، مؤشر الدخل الفردي المتوقع مستقبلا، مؤشر فرص العمل الجديدة في سوق العمل حاليا ومؤشر شراء المنتجات المعمرة. وتستخلص نتائج كل مؤشر من المؤشرات الـ 6 بالاعتماد على إجابات أفراد العينة التي يحددها الاستبيان بـ «إيجابي» أو «سلبي» أو «حيادي». يتم تحديد نتائج المؤشرات في الشهر الأساسي كمقياس للحالة النفسية للمستهلكين في الكويت، وهي تساوي 100 نقطة، وتكون هذه النقطة (الرقم 100) الحد الفاصل بين التفاؤل والتشاؤم لدى المستهلكين، فكلما تجاوزها المؤشر كان الوضع النفسي للمستهلكين في الكويت يميل نحو التفاؤل أكثر فأكثر، وكلما تراجع المؤشر عنها في اتجاه الصفر كانت النظرة أكثر تشاؤما. قال مؤشر شركة آراء للبحوث وللاستشارات التسويقية الشهري لثقة المستهلك عن شهر يناير 2016 ان معدلات مؤشر ثقة المستهلكين في ظل الظروف الحالية الاستثنائية على مختلف الصعد يحتل أهمية إضافية لمدلولاتها المتعلقة بالتداعيات المالية والاقتصادية للانهيار الحاد في أسعار النفط من جهة وللإجراءات الحكومية المتخذة منها، والتي لم تزل قيد البحث لمواجهة الاستحقاقات الداهمة من جهة أخرى.
وكشفت معطيات دراسة آراء لثقة المستهلك ارتفاعا في معدل المؤشر العام الذي سجل 102 نقطة متجاوزا رصيده السابق بـ 7 نقاط، وبالعودة الى الأرقام يتبين أن نقطة الارتكاز لارتفاع ثقة المستهلك خلال يناير، هي نمو حركة الأسواق الاستهلاكية الذي ارتفع معدل مؤشرها 32 نقطة بالاضافة لمؤشر فرص العمل المتوافرة في السوق حاليا والذي اكتسب 36 نقطة إضافية خلال شهر.
وبالعودة الى معدلات المؤشر من قبل مختلف مكونات الدراسة، يتبين أن المواطنين هم الأكثر تعبيرا عن تفاؤلهم بحيث رفعوا معدلات المؤشرات الستة المكونة للدراسة، ويعتبر ارتفاع مؤشر ثقة المستهلك في الظروف الحالية استثناء يكشف مدى ومستوى القناعة العامة بالإمكانيات المتوافرة لمواجهة الأزمة.
وعلى الرغم من الانخفاض الحاد في سعر النفط الذي لامس الـ 20 دولارا للبرميل، والتراجع غير المسبوق لحجم سيولة السوق المالية، مع تكبد معظم الشركات خسائر كبيرة بلغت 3.5 مليارات دينار خلال السنة الماضية، فضلا عن تسجيل خسارة مليار دينار خلال الأيام الـ 10 الأولى من السنة الحالية، بالإضافة الى تراجع سيولة القطاع العقاري بنسبة 31% خلال 2015، وتحفظ إدارات المصارف على إعطاء القروض، الا ان القناعة العامه بالإمكانيات المتوافرة لمواجهة الأزمة حافظت على عدم تأثير هذه الأسباب على المؤشر العام.
وضمن هذه الوقائع الاقتصادية الصعبة، وفي مرحلة احتدام البؤر السياسية والأمنية والعسكرية في المنطقة وما تتركه من تداعيات سلبية، فإن ارتفاع مؤشر ثقة المستهلك مما لا شك تأثر إيجابيا بالإجراءات الحكومية المتخذة لمواجهة المستجدات والتي لعبت دورا أساسيا في الحفاظ على مستويات الثقة وفي رفع تلك المستويات في أوساط المستهلكين ومن أبرز تلك الإجراءات:
٭ إقرار تنفيذ 115 مشروعا لميزانية 2016/2017 بقيمة 6.600 مليارات دينار، علما ان قيمة المشاريع المخطط لها تبلغ حوالي 26 مليار دينار وتم ترسية بعضها.
٭ العمل على تطوير القطاعات المنتجة عامة، والقطاع النفطي بشكل محدد فضلا عن مشاريع البنى التحتية.
٭ إجراءات ترشيد وتخفيض الإنفاق في الوزارات أدت لانخفاض بعضها بنسبة 30 الى 40%، علما ان الميزانية المقبلة ستبنى على أساس سعر افتراضي لبرميل النفط يساوي 40 دولارا بينما اقترح وزير المالية سعرا مغايرا يبلغ 25 دولارا للبرميل.
٭ السعي للحفاظ على القدرة الشرائية للموظفين والأجراء بزيادة الرواتب بنسبة تزيد على نسبة التضخم المتوقعة بحوالي 3.5 الى 4% للسنة الحالية.
وبالإضافة الى ان مؤسسات التصنيف العالمية لم تزل تصنف الأوضاع المالية للكويت بالقوية بالرغم من تدني أسعار النفط وتعطيها علامة AA+ STABLE. وضمن هذه المستجدات والاستحقاقات منح المواطنون مؤشر آراء العام 110 نقاط بزيادة 11 نقطة والمقيمون العرب 89 نقطة بتراجع نقطة واحدة.
استقرار مؤشري الوضع الاقتصادي
حافظ مؤشر آراء للوضع الاقتصادي الحالي على توازنه مستقرا على 88 نقطة، بينما سجل معدل مؤشر الوضع الاقتصادي المتوقع مستقبلا 90 نقطة بزيادة 3 نقاط على رصيده السابق، ويبدو ان الثبات والتحسن النسبي لمؤشري الوضع الاقتصادي يعودان لجملة من الأسباب منها:
1 ـ بروز بعض المحاولات من اجل تنظيم مفاوضات تؤدي الى تفاهمات ملزمة لتخفيض كميات إنتاج النفط، بما يؤدي الى ارتفاع الأسعار وتخفيض العجز المالي للدول المنتجة.
2 ـ بداية بحث جدي في الكويت وفي غيرها من الدول الخليجية المصدرة للنفط، وبخاصة تلك التي تعتمد بنسب مرتفعة على المداخيل النفطية في تغطية موازنتها، عن البدائل الاقتصادية وعن أسس بناء هيكلية اقتصادية جديدة، تضمن تنوع مصادر المداخيل وتحسين مستوى التوازن في البنى الاقتصادية، وذلك في تفعيل بعض القطاعات المنتجة ضمن خصوصية كل بلد، كالقطاع الصناعي والخدماتي والسياحي وغيرها.
3 ـ قد تكون عملية عقلنة وترشيد الاستهلاك، والبدء في تعديل ثقافة الاستهلاك العام، التي فرضتها الأوضاع الحالية أثرت إيجابا على مستوى رضى المستهلكين على الأوضاع الاقتصادية الحالية والمتوقعة.
المقيمون العرب الأكثر تشاؤماً
بين مؤشرات آراء لشهر يناير، بروز بوادر قلق في صفوف المقيمين العرب حول الأوضاع الاقتصادية، حيث احتلوا الموقع الأكثر تشاؤما بين مكونات البحث المؤلفة من مختلف المناطق والفئات الاجتماعية، مسجلين 73 نقطة لمؤشر الوضع الاقتصادي الحالي بتراجع بتراجع 11 نقطة و82 نقطة لمؤشر الوضع الاقتصادي المتوقع في المستقبل بخسارة 13 نقطة خلال شهر.
بينما رفع المواطنون معدل الوضع الاقتصادي الحالي 89 نقطة بإضافة 6 نقاط والوضع الاقتصادي المتوقع مستقبلا 96 نقطة بإضافة 12 نقطة على رصيدهم السابق.
أما على صعيد المناطق فقد سجلت محافظة الجهراء أعلى المستويات 108 نقاط واكتفت محافظة حولي بادناها 81 نقطة كمعدل لمؤشر الوضع الاقتصادي الحالي.
وبالنسبة للتوقعات الاقتصادية المستقبلية، احتلت محافظة الجهراء أعلى مستويات التفاؤل 103 نقاط، بينما اكتفت بأدناها محافظة الأحمدي، علما ان العاصمة منحت هذا المؤشر 100 نقطة بزيادة 11 نقطة مقارنة برصيدها السابق.
حركة الأسواق الأنشط منذ 6 أشهر
عاد مؤشر آراء لشراء المنتجات العمرة الى معدلاته السابقة مسجلا 136 نقطة هي الأفضل منذ 6 أشهر بإضافة 32 نقطة مقارنة بمعدل شهر ديسمبر 2015 متغلبا بذلك على ظاهرة الضمور النسبي لحركة السوق خلال الأشهر الأخيرة ومتسلحا بنمو التسهيلات الائتمانية بنسبة 10% سنويا بالرغم من سياسة التحفظ بإعطاء القروض المتبعة في المصارف.
ومستقويا بارتفاع الأجور والإنفاق الرأسمالي وتسارع وتيرة تنفيذ المشاريع، متغلبا على عائق التضخم النقدي الذي بلغ حوالي 3.03% خلال السنة المنصرمة وكذلك على تراجع سعر صرف الدينار 3.6% بالمقارنة مع سعر الدولار، وقد منح المواطنون مؤشر الشراء 146 نقطة بزيادة 23 نقطة وتغلب المقيمون العرب على تحفظهم السابق على الشراء ورفعوا معدلهم الى 110 نقاط بإضافة 44 نقطة على رصيدهم السابق.
وعلى صعيد المناطق سجلت محافظة الأحمدي أعلى المستويات 173 نقطة والعاصمة أدناها مكتفية بـ 91 نقطة، وتشير حركة الأسواق الى القدرات التي تمتلكها الكويت للتعامل مع تداعيات انهيار أسعار النفط.
تضارب مؤشرات الدخل الفردي
انفرد مؤشر الدخل الفردي الحالي عن بقية المؤشرات الخمسة المكونة للدراسة، بميله التراجعي مسجلا 93 نقطة ومتراجعا 6 نقاط خلال شهر. بينما اكتسب مؤشر الدخل الفردي المتوقع في المستقبل المزيد من القوة مرتقيا الى مستوى 95 نقطة مكتسبا 8 نقاط مقارنة بشهر ديسمبر الفائت.
ولم يقتصر التضارب بين المؤشرين على الميل التراجعي للأول وتسجيل المزيد من النقاط في خانة مؤشر الدخل الفردي المتوقع مستقبلا، بل تعداه الى فروقات بين معدلات مختلف الفئات المناطقية والاجتماعية المكونة للبحث، بحيث أضاف ذوو الأعمال الخاصة 34 نقطة لمؤشر الدخل الفردي الحالي، بينما تراجع رصيد الموظفين 10 نقاط خلال شهر.
كما برزت فروقات في أوساط مختلف فئات القوى العاملة بحيث تراجع مؤشر الدخل الفردي الحالي، في أوساط اليد العاملة البسيطة الذي لا يتجاوز دخلها الاسري 450 دينارا شهريا والفئة التي لا يتجاوز دخلها 849 دينارا 27 نقطة و28 نقطة على التوالي، بينما ارتفع معدل مؤشر الدخل الفردي الحالي في أوساط فئات قوى عاملة أخرى بين 10 و33 نقطة مقارنة بشهر ديسمبر.
وقد يكون لتراجع بعض القطاعات الاقتصادية وبخاصة العقارية منها ومستوى التضخم الذي قد يصل الى 4% هذه السنة، وتراجع سعر صرف الدينار مقارنة بالدولار، وغيرها من العوامل، الدور المباشر في انخفاض معدل مؤشر الدخل الفردي الحالي، بينما اكتسب مؤشر الدخل الفردي المتوقع مستقبلا المزيد من الزخم.
ومنح المواطنون مؤشر الدخل الحالي 108 نقاط بتراجع نقطتين والدخل المتوقع 95 نقطة بإضافة 12 نقطة، هذا الواقع يكشف مدى ثقة المستهلكين بالتوقعات المستقبلية بالرغم من الصعوبات التي يتعرضون لها.
معدل فرص العمل الأفضل منذ 5 أشهر
بينت معطيات دراسة آراء لثقة المستهلك لشهر يناير 2016، بأن هناك إجماعا من قبل مكونات البحث على ارتفاع حركة سوق العمل واتساع نطاق توفر فرص العمل في السوق حاليا، ولا شك ان هذا الإجماع يعكس الواقع على الأرض ولو بنسب متفاوتة بين منطقة وأخرى أو بين هذه الفئة من القوى العاملة او تلك.
وسجل مؤشر آراء لفرص العمل المتوفرة في السواق حاليا 177 نقطة بإضافة 36 نقطة خلال شهر، ويعتبر هذا المعدل الأفضل منذ 5 أشهر، ويتجاوز مستوى معدل شهر يناير من العام 2015. وتطرح ظاهرة اتساع الطلب على القوى العاملة جملة من الأسئلة لعل أهمها:
1 ـ ما القطاعات الاقتصادية التي توفر فرص العمل بظروف تتراجع فيه معدلات النشاط في قطاعات مهمة من الاقتصاد الوطني؟
2 ـ هل السياسة الرسمية المتعلقة بإقرار والبدء بتنفيذ العديد من المشاريع الاستثمارية، أكان في تشييد البنى التحتية ام في الاستثمار في القطاعات المنتجة تشكل مصدر توسيع فرص العمل؟
3 ـ أم أن تشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة بدأ يعطي ثماره في استقطاب اليد العاملة إليه؟
وقد تكون جميع هذه المجالات تضافرت من أجل تحريك الاقتصاد، ورفعت من نسبة فرص العمل والوظائف المتاحة في السوق، وكذلك قد تكون القطاعات الاقتصادية تأقلمت مع وقائع وتداعيات انهيار أسعار النفط وبدأت ترسم استراتيجية عملها في ضوء الواقع الراهن.
ورفع المواطنون معدلهم لمؤشر فرص العمل المتوافرة الى 173 نقطة بإضافة 39 نقطة والمقيمون العرب الى 185 نقطة بزيادة 30 نقطة خلال شهر. مع الإشارة الى أن معدل الشباب 35-18 سنة لهذا المؤشر ارتفع الى 195 نقطة باكتساب 47 نقطة لرصيدهم السابق. كما أضافت العاصمة لهذا المؤشر 66 نقطة خلال شهر.