Note: English translation is not 100% accurate
«آسيا كابيتال»: هل سياسة التحفيزات النقدية هي الحل الأمثل في الصين؟
22 فبراير 2016
المصدر : الأنباء
أشار تقرير شركة آسيا كابيتال إلى أن الصين تتجه نحو تباطؤ اقتصادي محتوم، حيث تدعم معظم المؤشرات احتمالية أن يشهد الاقتصاد الصيني تباطؤا تدريجيا، إذ إن الناتج المحلي الإجمالي كونه أبرز مقياس للنشاط الاقتصادي، ينمو بأقل معدلاته منذ عام 2008، حيث إن المقاييس الأخرى للنشاط الاقتصادي في قطاعات محددة تسجل قراءات مماثلة، وإن الإنتاج الصناعي ينمو بمعدل 5.9% مسجلا أدنى مستوى له منذ عام 2008 كذلك. كما يستقر مؤشر نمو الاستثمار في الأصول الثابتة عند أدنى مستوى له في الـ 15 عاما الماضية. وبذلك تدلنا هذه العلامات الواضحة على وجود فائض في السوق الصيني. واستنادا إلى مؤشرات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فإن تقديرات توظيف الكفاءة تظهر انخفاضا كبيرا من 88% في 2007 إلى 81% في الربع الأخير من 2015، كما تشير قراءات أخرى إلى أن الصين لا تستخدم كامل إمكاناتها الإنتاجية وهو ما يعرف بـ «فجوة الناتج السلبية».
وبين التقرير إمكانية تعريف مفهوم فجوة الناتج بطرق مختلفة، حيث يتم تعريف مفهوم الاستدامة بشكل أساسي بأنه الحفاظ على مستويات الإنتاج دون خلق اختلالات. كما أن من أكثر الأمثلة المرتبطة بالاختلالات الاقتصادية سوء تخصيص الموارد المتمثل في عدم اتزان نسبة البناء في ازدهار القطاع العقاري أو الاعتماد المفرط على الائتمان.وفي حالة الصين، فإن المسؤولين اتجهوا إلى سياسة التحفيزات النقدية كحل أمثل للتباطؤ في عام 2008. فقد ازداد نمو الائتمان من متوسط قدره 16% على أساس سنوي في 2008 إلى ما معدله 28% و23% في 2009 و2010 على التوالي. كما تمت المحافظة على نمو الإقراض منذ ذلك الحين، لكنه ظل دائما أعلى من نمو الناتج المحلي الإجمالي، ما يساهم في تفاقم نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي. وعلى سبيل المثال، فقد ارتفع الائتمان المصرفي إلى نسب الناتج المحلي الإجمالي من 100% من الناتج المحلي الإجمالي في 2008 حتى 154% في عام 2015، وارتفعت ميزانياتها من نحو 200% من الناتج المحلي الإجمالي إلى ما يقرب من 300% في الفترة نفسها. هذا، وإن تطور الائتمان يشير إلى تدهور الاقتصاد وإن تباطؤ النمو ما هو إلا ظاهرة هيكلية تدل على أن تراكم الديون ليس متوازنا بما فيه الكفاية.
وقال التقرير: «أما في الوقت الراهن، فإن التدابير التقليدية المتبعة في الصين للتغلب على الركود الاقتصادي تتمثل في التوسع في السياسات النقدية والمالية. ومع ذلك، فإن هذه السياسات ليست كافية تماما في حال وجود مساحة مالية كافية وإمكانية توسيع الائتمان دون أن يصبح مصدرا للتهديد.هذا وقد اختارت السلطات الصينية تكثيف اعتمادها على التحفيزات النقدية في عام 2015، ويمثل هذا الحل حتى الآن خيارا سياسيا حرا يساهم في إدارة التباطؤ وتجنب سيناريو الهبوط الاضطراري. ومع ذلك، فإن هذا النجاح يأتي على حساب تفاقم عدم اتزان الديون وبالتالي يزيد من احتمال حدوث تصحيح أكبر من ذلك بكثير في المستقبل. وبذلك فإن تقييم ما إذا كان النمو المدفوع بالدين هو الخيار الأمثل للصين ليس أمرا واضحا أو سهلا، وذلك لوجود عدة ثغرات في المعلومات مثل جودة الأصول المصرفية والحجم الفعلي للقطاع المالي غير الرسمي، ما يجعل أي تحليل غير دقيق، ولكن على أي حال فإن هذا النموذج دائما لديه صلاحية محدودة. وفي نهاية المطاف، فإن الزيادات الجوهرية في الإنتاجية وتراكم رأس المال الإنتاجي يمثلان ضمانا لتحقيق نمو مستدام».
وإلى هنا يرى التقرير أنه لابد من معرفة ما إذا كان لدى الصين أي خيارات أخرى غير التحفيز النقدي، حيث إن من شأن التباطؤ في الإقراض أن يؤدي إلى تصحيح كبير في النمو. وعلى الرغم من أن الحوافز لتجنب هذا الخيار واضحة ومبررة، إلا أنه ينبغي أن تكون السلطات الصينية على بينة من القيود المفروضة على نموذجهم الذي يغذيه الائتمان.والصين سوف تلتقي مع الاقتصادات المتقدمة من حيث النمو كلما اقتربت من الحدود التكنولوجية، وسوف تكون السياسات الخاسرة غير قادرة على تغيير ذلك. وبذلك تصبح الإصلاحات الاقتصادية بعيدة المدى هي الخيار الوحيد لدى الصين لضمان نمو مرتفع على المدى المتوسط. كما ينبغي الجمع بين هذه الإصلاحات مع السياسات الرقابية لضمان الكفاية الرأسمالية للبنوك وجودة الأصول. وسيضطر العالم إلى تحمل طبيعة النمو الصيني الجديدة، والذي ستكون أبرز سماته كمية ونوعية الإصلاحات التي تنفذها السلطات الصينية.