Note: English translation is not 100% accurate
ضرورة التوازن بين السحب من الاحتياطي وإصدار أدوات الدين لضبط تكاليف التمويل
«صندوق النقد» للكويت: خففوا أثر الإصلاحات المالية على محدودي الدخل
26 ابريل 2016
المصدر : الأنباء
3% نمو متوقع ومحدود خلال العامين المقبلين بعد تطبيق الإصلاحات
إصلاحات أسعار الطاقة واستحداث ضريبة يعبئان الإيرادات بـ 1.5%
توقعات بتدهور جودة الأصول المصرفية مع تباطؤ الاقتصاد غير النفطي
ضعوا خططاً استباقية وأنظمة إنذار مبكر في سياستكم لمواجهة الركود
900 مليار دولار عجز المالية العامة لدول الخليج خلال 2016ـ2021
8% عجز متوقع لدول الخليج من إجمالي ناتجها المحلي بنهاية 2016
محمود فاروق
ذكر تقرير صندوق النقد الدولي انه تم تخفيض افاق النمو بدرجة كبيرة في معظم البلدان المصدرة للنفط منذ اكتوبر الماضي في ظل حالة الاضطراب المستمر في سوق النفط العالمية، واضاف التقرير الذي حصلت «الانباء» على نسخة منه انه لايزال من المتوقع ارتفاع معدل النمو في البلدان المصدرة للنفط من 2% في عام 2015 الى 3% هذا العام، غير ان هذه الزيادة ترجع اساسا الى زيادة انتاج النفط في العراق ورفع العقوبات عن ايران.
واشار التقرير الى ان في دول مجلس التعاون الخليجي من المتوقع ان يزداد تباطؤ النشاط الاقتصادي، فعلى الرغم من التدابير الطموحة الجاري تنفيذها لضبط اوضاع المالية العامة هذا العام فان ارصدة الميزانية سوف تتدهور نظرا للهبوط الحاد في اسعار النفط، وثمة حاجة الى تكثيف الجهود بغية تخفيض العجز على المدى المتوسط من اجل استعادة الاستمرارية لاوضاع المالية العامة وفي حالة دول مجلس التعاون الخليجي لدعم اسعار الصرف المربوطة. ومن الأولويات التي لا تقل اهمية في هذا الشأن ضمان قدرة القطاع الخاص على خلق فرص العمل الكافية للشباب.
وذكر التقرير انه قد ساعدت اصلاحات دعم الطاقة المعمم على تثبيت الدين العام والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي، وساعد تحسين شبكات الامان الاجتماعي الموجهة بدقة الى المستحقين في حماية شرائح السكان محدودة الدخل، غير ان تحقيق مزيد من التقدم في ضبط اوضاع المالية العامة لايزال مطلوبا لتثبيت الدين العام على مسار قابل للاستمرار واعادة بناء الهوامش الاحتياطية التي تتيحها السياسات.
تصحيحات جارية
لم يسبق لمعظم البلدان المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا وأفغانستان وباكستان ان كانت بحاجة لهذا التصحيح المالي لامتصاص صدمة اسعار النفط. ففي العام الماضي اعتمد العديد من البلدان تدابير كبيرة لخفض العجز، مع السحب من الاحتياطيات المالية الوقائية، حال توافرها، أو الاقتراض لتمهيد آثار التكيف مع اسعار النفط المنخفضة. وتشير ميزانيات هذا العام الى ان الجهود على مستوى السياسات سوف تتكثف.
وقد تألف الجانب الاكبر من التصحيح حتى الآن من تخفيضات في الانفاق، غير انه ينظر حاليا ايضا في ايجاد مصادر جديدة للايرادات.
وركزت دول التعاون على تخفيضات الانفاق الرأسمالي، وتمثل تخفيضات الانفاق الجاري جزءا مهما من عملية الضبط المالي في البحرين وعمان وقطر، وجار استحداث تدابير جديدة لزيادة الايرادات وتخفيض الاعفاءات وتحسين الادارة الضريبية واستحداث ضريبة على القيمة المضافة في السنوات القادمة.
ومن الجدير بالاهتمام، بدء العديد من البلدان المصدرة للنفط في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا وأفغانستان وباكستان اصلاحات كبيرة في اسعار الطاقة استجابة لانخفاض اسعار النفط، ففي مجلس التعاون الخليجي رفعت معظم البلدان اسعار الوقود والمياه والكهرباء، بينما اعلن بعضها عن زيادات اخرى في السنوات القادمة.
وقامت عمان والإمارات العربية المتحدة بتطبيق آليات للتسعير التلقائي، وخارج دول مجلس التعاون الخليجي، رفعت الجزائر مؤخرا اسعار الوقود والكهرباء والغاز الطبيعي، ورفعت ايران اسعار الوقود.
ولاتزال اسعار الطاقة المحلية اقل بكثير من المستويات المرجعية العالمية في معظم البلدان. وللتخفيف من اثر هذه الاصلاحات الى اقل درجة ممكنة على الشرائح محدودة الدخل ينبغي تعزيز نظم الدعم الموجهة.
خسائر كبيرة
وتشير توقعات انخفاض اسعار النفط الى ضعف الايرادات النفطية في السنوات القادمة، مما سيقلل بشكل كبير من قدرة الحكومات على الانفاق، فقد انخفضت عائدات الصادرات في البلدان المصدرة للنفط في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا وأفغانستان وباكستان بمقدار 390 مليار دولار في عام 2015 (17.5% من إجمالي الناتج المحلي) ورغم تعويض هذا الانخفاض جزئيا نتيجة تراجع الواردات بسبب انخفاض اسعار السلع الاولية غير النفطية، فقد تحولت الحسابات الجارية المجمعة لدول مجلس التعاون الخليجي والجزائر من تحقيق فائض مريح الى عجز متوقع في عام 2016 بنسبة 8% تقريبا من اجمالي الناتج المحلي. ومن المتوقع ان يصل العجز في البلدان الاخرى المصدرة للنفط بالمنطقة الى 4.75% من اجمالي الناتج المحلي خلال العام الجاري. وتشير التوقعات الى تحسن الحساب الجاري تحسنا تدريجيا فقط على المدى المتوسط، مع تعافي اسعار النفط الى حد ما وبدء تكشف ملامح التصحيح المالي.
على الرغم من تدابير السياسات المعلنة، فلا تزال مراكز المالية العامة على المدى المتوسط محفوفة بالتحديات في ضوء توقعات باستمرار اسعار النفط المنخفضة (الشكل البياني 2)، ومن المتوقع ان يصل عجز المالية العامة التراكمي لدول مجلس التعاون الخليجي والجزائر الى 900 مليار دولار تقريبا خلال الفترة 2016 ـ 2021.
وينبغي ان تركز الجهود على جانب الايرادات على تصميم نظم ضريبية ذات اوعية ضريبية واسعة، وعلى سبيل المثال من شأن استحداث ضريبة على القيمة المضافة بنسبة 5% ان يؤدي الى تعبئة ايرادات بنسبة تقارب 1.5% من اجمالي الناتج المحلي. وعلى صناع السياسات ان يحققوا التوازن بين السحب من الاحتياطيات الوقائية واصدار سندات الدين المحلي ـ وبالتالي المساعدة في تنمية الاسواق الرأسمالية المحلية، لكن مع احتمال مزاحمة استثمار القطاع الخاص ـ والاقتراض من الخارج، غير ان تكاليف التمويل ارتفعت في ظل انخفاض اسعار النفط وتزايد اسعار الفائدة في الولايات المتحدة.
ومع ذلك، من المتوقع ارتفاع معدل النمو الكلي في البلدان المصدرة للنفط في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا وافغانستان وباكستان الى 2.9% في العام 2016 و3.1% في العام 2017 مقارنة بنسبة 1.9% في العام الماضي، وذلك نتيجة زيادة الانتاج النفطي والنشاط الاقتصادي غير النفطي في ايرنا بعد رفع العقوبات، وتوقعات بدء تحسن النشاط في ليبيا واليمن بعد بلوغه ادنى مستوياته مع افتراض هدوء الصراعات تدريجيا.