Note: English translation is not 100% accurate
المواطنون ينعمون بنظام رعاية اجتماعية سخي منذ عقود!
الكويت أقل دول الخليج قدرة على تنفيذ «التقشف»
3 مايو 2016
المصدر : الأنباء

الحكومة الكويتية ستواجه أوقاتاً صعبة لتطبيق سياساتها التقشفية
خطط إصلاح نظام الأجور تواجه معارضة قوية من القطاع النفطي
تأخر الكويت في إقرار إصلاحات اقتصادية بسبب تاريخ طويل من الإضرابات العمالية
الحكومة تدفع باتجاه تعديلات مؤلمة ومثيرة للجدل لنظام الرعاية الاجتماعيةذكر تحليل لوكالة رويترز للأنباء أمس الإثنين ان الإضراب الذي نظمه عمال النفط في الكويت الشهر الماضي لمدة ثلاثة أيام أظهر اعتراضا على خطط حكومية لإصلاح نظام الأجور وأن الحكومة تواجه معارضة قوية في لحظة تستعد فيها للدفع بتعديلات مؤلمة ومثيرة للجدل لنظام الرعاية الاجتماعية السخي الذي ينعم به المواطنون منذ عقود.
ويقوم عدد من دول الخليج النفطية بتخفيض الدعم عن الوقود والخدمات العامة والمواد الغذائية وكذلك تجميد أو إبطاء نمو مرتبات القطاع العام في محاولة للحد من العجز الكبير في الميزانيات العامة الناتج عن انخفاض أسعار النفط.
واتخذت كل من السعودية والامارات وقطر والبحرين وسلطنة عمان مثل هذه الخطوات خلال الشهور الستة الماضية، لكن الكويت كانت أبطأ في السير في هذا الاتجاه، حيث ناقش البرلمان الأسبوع الماضي وثيقة الإصلاح الاقتصادي التي عرضتها الحكومة.
خطة الإصلاح
وفي مارس الماضي قال وزير المالية الكويتي أنس الصالح خلال مؤتمر صحافي إن مجلس الوزراء أقر خطة للإصلاح الاقتصادي والمالي تتضمن عزم الحكومة فرض ضرائب بنسبة 10% على أرباح الشركات وإعادة تسعير بعض السلع والخدمات العامة وكذلك إعادة تسعير استغلال أراضي الدولة، لكنه لم يذكر تفاصيل.
ويكمن السبب وراء تأخر الكويت في اتخاذ مثل هذه الخطوات في أن لها تاريخ طويل مع إضرابات العمال بعكس بقية الدول الخليجية الأخرى التي تحظر الاتحادات النقابية أو تسيطر عليها بشكل كبير.
إضرابات عمالية
وخلال السنوات القليلة الماضية تسببت إضرابات عمالية في وقف العمل في الخطوط الجوية الكويتية وإدارة الجمارك وإن كان لفترات وجيزة.
وتتميز الكويت بشكل عام بوجود قدر من الحرية مقارنة بدول الخليج الأخرى حيث يوجد بها برلمان ينتقد أعضاؤه الحكومة بشكل دائم كما ينتقد المواطنون الكويتيون حكومتهم أيضا على مواقع التواصل الاجتماعي.
ونتيجة لكل هذه العوامل فإن الحكومة الكويتية سوف تواجه أوقاتا صعبة لتطبيق سياساتها التقشفية مقارنة بباقي دول الخليج كما أن المدى الذي يمكن أن تذهب اليه هذه السياسات يبقى غير معروف.
مواجهة حكومية
وقال شفيق الغبرا أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت إن إضراب عمال النفط كشف عن المواجهة بين حكومة الرعاية الاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني التي تخشى أن تحل الحكومة مشاكلها الناتجة عن نقص التخطيط على حسابها.
واضاف أن الإضراب أثبت أن الحكومة بحاجة لإجراء حوار موسع مع مؤسسات المجتمع المدني بشأن الإصلاح الاقتصادي وكذلك الاصلاح السياسي.
وكان خليفة حمادة وكيل وزارة المالية قال لصحيفة القبس في نهاية العام الماضي إن «ترشيد» الدعم سوف يوفر للحكومة 2.6 مليار دينار (8.7 مليارات دولار) خلال ثلاث سنوات.
ويمكن لهذا الوفر أن يكون أكبر إذا تم إصلاح نظام رواتب الموظفين الحكوميين المتضخم.
وتتوقع الكويت عجزا ماليا قدره 12.2 مليار دينار في ميزانية السنة المالية 2016-2017 التي بدأت في الأول من أبريل نيسان بما يوازي 64% من إجمالي المصروفات المقدرة.
اضراب نفطي
وقدر نقابيون أعداد المشاركين في إضراب عمال النفط الكويتيين في ابريل الماضي بين 7 و13 ألف من إجمالي نحو 18 ألف عامل بالقطاع النفطي الحكومي. ولا يسمح للعمال الأجانب بالإضراب.
وكان هدف الإضراب الذي نظمه اتحاد عمال البترول وصناعة البتروكيماويات في الكويت هو الضغط على الحكومة من أجل استثناء عمال النفط من مشروع قانون «البديل الاستراتيجي».
وترغب الحكومة في تطبيق هذا القانون على جميع العاملين في الدولة من أجل تحقيق «العدالة» وترشيد الإنفاق بينما ترى فيه النقابات النفطية انتقاصا لحقوق أعضائها المالية ومزاياهم الوظيفية.
وأنهى العمال إضرابهم الذي استمر ثلاثة أيام «إكراما لمقام حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى» طبقا لما أعلنه سيف القحطاني رئيس اتحاد عمال البترول وصناعة البتروكيماويات في الكويت.
فرض الرأي
وفي اليوم التالي لإيقاف الاضراب التقى اتحاد عمال البترول والنقابات النفطية رئيس الوزراء الكويتي الشيخ جابر المبارك الصباح الذي أكد أن الحكومة لن تستجيب لأي مطالب «تحت الضغط» وأنه «لا سبيل لفرض الرأي مهما كانت حجته ومبرراته»، في إشارة إلى مطالب النقابات، لكن المفاوضات ما تزال مستمرة بين الطرفين، ما يعني امكانية تقديم تنازلات.
وأدى الإضراب إلى خفض انتاج الكويت من النفط الخام إلى نحو 1.1 مليون برميل يوميا من ثلاثة ملايين يوميا وهو ما أضر بسمعة الكويت كمصدر موثوق به للنفط الخام.
وقال الدكتور فيصل بو صليب أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت لـ «رويترز» إن العمال حققوا هدفا رئيسيا وهو ايصال رسالة بأنهم قادرون على إيصال صوتهم بشكل فاعل.
وقال سيف القحطاني لـ «رويترز» إن النقابات النفطية اعترضت على مشروع البديل الاستراتيجي «لأننا نشعر بأننا المقصودون (المستهدفون) من هذا المشروع في النهاية.. نحن لا نتحدث عن العمال النفطيين في الوقت الحاضر وإنما عن المستقبل أيضا».
وحول موقف النقابات الأخرى من مشروع البديل الاستراتيجي، قال القحطاني «البعض منهم تكلم (معترضا) على المشروع.. لكن لا أستطيع أن أتحدث بالنيابة عنهم».
تحركات حذره
ويقول محللون ونقابيون إنه من غير المحتمل أن تشهد الكويت سلسلة من الاضرابات. وقال مسؤول في الاتحاد العام للعمال بالكويت الذي يمثل 15 نقابة عمالية في القطاعات الحكومية إنه لم يبلغ بأي اضرابات أخرى مخطط لها.
ورغم ذلك فإن الحكومة ربما سوف تتحرك بحذر وبشكل تدريجي من أجل تطبيق الإصلاحات في أعقاب انتهاء إضراب عمال النفط.