أحمد العلي باحث اقتصادي
وضع البلاد لا يحتاج إلى مجاملات الآن، الموازنة دقت ناقوس الخطر ويجب البدء بعجلة الإصلاحات الاقتصادية، ومنها الخصخصة «السليمة» وتحويل المواطن من عبء على الدولة إلى مواطن منتج مصدر دخل للدولة والاقتصاد العام، لقد واجهت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند الصبيح موجة هجمات بعد أن بينت توجه الوزارة نحو خصخصة الجمعيات التعاونية.
قبل الانتقاد، يجب أن تكون هناك آلية واضحة للخصخصة وخلق بيئة تنافسية للسيطرة على الأسعار وحفظ حقوق المستهلكين، فقطاع الجمعيات ممكن تحويله إلى قطاع منتج ويكون مصدر دخل للدولة وللمواطن والتاجر في آن واحد.
يجب أن تقوم الحكومة بتأسيس 5 شركات وتقسم جميع الجمعيات الحالية بعدد أفرعها حسب إيرادات كل جمعية إلى هذه الشركات، وتوزع نسب الملكية على النحو الآتي: الحكومة تتملك 24%، والمستثمر 26% مع حق الإدارة، و50% للمواطنين، وبهذا نضمن حق المواطن بالاستفادة من أرباح الشركات، وأيضا نضمن حق الدولة التي سيكون لها مصدر دخل من الاستثمار المحلي.
بالتالي، كل شركة في هذه الحالة ستؤسس وحدة رئيسية لإدارة هذه الجمعيات تتكون من إدارات للمالية والتسويق وغيرها، وستخلق في هذه الحالة فرص عمل متنوعة، حيث سيكون هذا القطاع منافسا لقطاع المصارف وقطاع الاتصالات في توظيف المواطنين، وجلب مستثمرين كبار في قطاع التجزئة، حيث من المتوقع أن تفوق إيرادات هذا القطاع الـ 500 مليون دينار سنويا، والأهم من ذلك تجريد هذا القطاع من الوضع الحالي، حيث سيدير هذه الجمعيات من يصل إلى عضوية مجلس الإدارة عن طريق انتخابات مصحوبة بدعم من تيار سياسي أو قبلي أو طائفي، وهذا القطاع سيكون في هذه الحالة بحاجة ماسة إلى متخصصين في تجارة التجزئة ونقل التجارب الناجعة إلى البلد.
وفي هذه الحالة سيكون الخوف من زيادة الأسعار مستبعد، فالكل يلاحظ أن أسعار الأسواق الموازية المصحوبة بتكاليف كبيرة أسعارها أقل من الجمعيات التعاونية، فمجرد خلق منافسة، فإن الأسعار سيحددها المستهلك وآليات السوق عن طريق تخصيص الأفرع لشركات منافسة للسوق المركزي الرئيسي، وبهذا سيكون هناك تطور كبير في الخدمات وخلق منافسة شرسة تخدم المستهلك
[email protected]