Note: English translation is not 100% accurate
«وثيقة الإصلاح».. خارطة طريق الكويت لاقتصاد وطني
14 يوليو 2016
المصدر : كونا
باشرت الكويت وضع برنامج اقتصادي متكامل لمواجهة التحديات التي فرضها الانخفاض الحاد لأسعار النفط المسجلة العام الماضي ما مثل خارطة طريق متوسطة الأجل تسعى الى تحقيق التوازن في الاقتصاد الوطني عبر تنويع مصادر الدخل ووقف الهدر في المصروفات العامة.
وفرض الانخفاض في أسعار النفط الذي يشكل المصدر الأساسي للدخل في البلاد تحديا استثنائيا هدد قدرات الكويت على الاستمرار في توفير الرفاهية للمواطنين في ظل تفاقم كلفة هذا الإصلاح كلما تأجل التصدي له، لذا بات حتميا معالجة وضعها المالي والاقتصادي.
وأقرت الحكومة الكويتية في مارس الماضي وثيقة للإصلاح المالي والاقتصادي تحت مسمى (الإجراءات الداعمة لمسار الإصلاح المالي والاقتصادي - المدى المتوسط) بغية تحقيق التوازن في الاقتصاد الوطني من خلال إعادة الدور الريادي للقطاع الخاص وإعادة رسم دور الدولة في النشاط الاقتصادي بما يعزز تنوع قطاعاته ويضمن إيجاد فرص عمل للخريجين ويدعم استدامة الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية على المدى الطويل.
وشملت الوثيقة ستة محاور رئيسية، أولها الإصلاح المالي، وثانيها إعادة رسم دور الدولة في الاقتصاد الوطني، وثالثها زيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الوطني، فيما تمثلت المحاور الأخرى بمشاركة المواطنين في تملك المشروعات وبإصلاح سوق العمل ونظام الخدمة المدنية والإصلاح التشريعي والتنفيذي.
وحددت الوثيقة أهدافا عامة نحو ترشيد الإنفاق وزيادة الإيرادات وتخفيض عجز الموازنة واستدامة المالية العامة، الى جانب تمكين الدولة من التركيز على مهامها الأساسية في إصلاح البيئة التنظيمية وتحسين بيئة الأعمال وتطبيق الإجراءات الداعمة والمحفزة للقطاع الخاص إضافة إلى تفعيل دورها الرقابي على جودة نظم التعليم وضمان المواءمة بين مخرجات التعليم واحتياجات الاقتصاد الوطني.
ومن بين تلك الأهداف كذلك استيعاب أعداد أكبر من العمالة الوطنية في القطاع الخاص وزيادة مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي وإيجاد دخول جديدة في القطاع الخاص تساهم في إنعاش الطلب المحلي وزيادة مساهمة الاستثمار الأجنبي المباشر داخل البلاد.
ولعل أهم الأهداف التي تسعى الوثيقة إلى تحقيقها ما يتصل بإيجاد مصادر دخل إضافية للمواطنين ومنها إشراكهم في اتخاذ القرارات الاقتصادية من خلال مساهمتهم في حقوق الملكية فضلا عن تشجيع المواطنين على التوجه إلى القطاع الخاص وربط الأجر بالإنتاجية بما يساعد على تحسين الكفاءة.
وفي مجال الإصلاح الإداري والمؤسسي تهدف الوثيقة الى تطوير مناخ الاستثمار وجذب مزيد من الاستثمارات الخاصة المحلية والأجنبية وتحسين مرتبة الكويت في مؤشرات التنافسية وممارسة الأعمال وزيادة فرص استخدام خدمات الحكومة الإلكترونية وبالتالي خفض تكلفة إنجاز المعاملات.
وتضمن محور الإصلاح المالي شقين الأول يتعلق بالإيرادات إذ يشمل استحداث ضريبة على أرباح الأعمال والشركات بمعدل 10% وتطبيق ضريبة القيمة المضافة التي تبنتها دول مجلس التعاون الخليجي بمعدل 5% من أنشطة إنتاج السلع والخدمات وإعادة تسعير السلع والخدمات العامة وإعادة التسعير مقابل الانتفاع بأراضي الدولة وسرعة تحصيل مستحقات الدولة المتأخرة.
ويتعلق الشق الثاني من المحور ذاته بالمصروفات ويشمل ترشيد مصروفات كل الوزارات والجهات الحكومية ووقف إنشاء أجهزة حكومية أو هيئات عامة جديدة ودمج أو إلغاء بعض الهيئات والوزارات والإدارات العامة وإلغاء عضوية الأعضاء المتفرغين بعد انتهاء مدتهم الحالية في المؤسسات والهيئات العامة.
ويتصل هذا الشق أيضا بترشيد الدعم مع ضمان استمراره ووصوله إلى الشرائح المستحقة له وإصلاح نظام اعتمادات الإنفاق الحالي وتطوير طرق إعداد الميزانية وتقييد الأوامر التغييرية في المشروعات العامة ومعالجة سلبيات نظام دعم العمالة.
وشكل محور إعادة رسم دور الدولة في الاقتصاد الوطني كيفية تنظيم ومراقبة النشاط الاقتصادي وتشجيع القطاع الخاص للدخول في مختلف القطاعات وتعزيز نظم الشراكة مع القطاع الخاص وتعزيز نظم السوق وضمان التنافسية بالإضافة الى ضمان استفادة المواطنين من السلع والخدمات المنتجة وتصحيح أي تشوهات في الأسواق بهدف مكافحة الممارسات الاحتكارية.
أما محور زيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي فتضمن دعم برامج التخصيص والتوسع في مساراتها في الأجل المتوسط من خلال تخصيص المشروعات العامة ومشروعات الشراكة بين القطاعين والتمويل الميسر للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.وتطرق هذا المحور الى عدم إمكانية نجاح أي برنامج للتخصيص دون أن تواكبه إجراءات تعزز المنافسة وتوفر بيئة محفزة للقطاع الخاص الوطني والجاذبة للاستثمار الأجنبي وإشراك المواطنين في ملكية مشروعات البنية الأساسية.وشمل محور مشاركة المواطنين في تملك المشروعات تخصيص 40% من أسهم المشروعات التي سيتم تخصيصها ضمن برنامج نقل ملكية المشاريع العامة للمواطنين الى جانب تخصيص 50% من رأسمال المشاريع التي سيتم طرحها خلال الفترة (2016 - 2019) وفق نظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص.وأشارت الوثيقة في هذا المحور إلى طرح مشروعات متوسطة يشارك الشباب الكويتي في تملكها وإدارتها والتي يتم تمويلها من قبل الصندوق الوطني للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.ويتواصل نطاق عمل محور إصلاح سوق العمل ونظام الخدمة المدنية نحو سنتين إذ تغطي السنة الأولى مجالات إصلاح الأجور وتخطيط العمالة في القطاع الخاص ورفع كفاءة القوى العاملة فيما تسجل السنة الثانية تنفيذ نظام تقييم الأداء وتأهيل العمالة الوطنية ورفع كفاءة النظام العام.ويتضمن محور الإصلاح التشريعي والمؤسسي والإجراءات المساندة رفع كفاءة إدارة المالية العامة للدولة وتهيئة بيئة أعمال جاذبة للمستثمر المحلي والأجنبي وتطوير إدارة الضريبة ورفع تصنيف سوق الكويت للأوراق المالية (البورصة) لتكون ضمن الأسواق الناشئة خلال فترة (2016 - 2017) وإقرار وتعديل وتطوير التشريعات.وكان مجلس الوزراء الكويتي قد كلف في اجتماعه منتصف مارس الماضي نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية ووزير النفط بالوكالة أنس الصالح بالإشراف على تنفيذ وثيقة الإصلاح المالي والاقتصادي وما فيها من إصلاحات مستحقة والتنسيق في ذلك مع كل الجهات الحكومية مع الالتزام بالإطار الزمني المحدد لتنفيذها وإحاطة مجلس الوزراء بتقرير شهري في هذا الشأن.وفي ضوء ذلك، شكل الوزير الصالح برئاسته لجنة عليا لمتابعة تنفيذ وثيقة الإجراءات الداعمة لمسار الإصلاح المالي والاقتصادي تضم في عضويتها الجهات الحكومية المعنية بالدرجة الأولى بعملية الإصلاح الاقتصادي للبلاد.