Note: English translation is not 100% accurate
تقرير الشال
«المالية» تبالغ بأرقام العجز.. والعيوب مستمرة
17 يوليو 2016
المصدر : الأنباء

تخفيض العجز عائد لانخفاض النفط.. ولا علاقة له بالإصلاح والترشيدقال تقرير الشال إن البيان الصحافي الصادر بتاريخ 28/1/2016، قد عرض وزير المالية لأرقام إجمالية لمشروع موازنة السنة المالية الحالية 2016/2017، خلاصتها تقدير المصروفات بنحو 18.9 مليار دينار، بخفض قدره 279 مليون دينار، أو خفض بنحو 1.6% فقط مقارنة باعتمادات السنة المالية السابقة لها.وحتى ذلك الخفض غير حقيقي، لأنه عائد إلى انخفاض أسعار النفط بشكل كبير، ما أدى بالتبعية إلى خفض مصروفات الدعم، وهو بند رئيسي في الموازنة العامة، وذلك أمر لا علاقة له بأي سياسيات إصلاح أو ترشيد، وعليه تم تقدير رقم مخيف لعجز الموازنة الافتراضي بلغ 12.2 مليار دينار. ومعظم العجز ناتج عن اعتماد سعر افتراضي لبرميل النفط الكويتي بلغ 25 دولارا، وكان ذلك بشهر يناير وسوق النفط بأسوأ حالاته، وفي يوم 20/1/2016 كسر سعر برميل النفط الكويتي حاجز الـ 20 دولار إلى الأدنى فبلغ نحو 19.14 دولارا.
ووفقا لبيان وزير المالية بتاريخ 3/7/2016، فقد تم تعديل بعض أرقام الموازنة، أهمها تعديل سعر برميل النفط الكويتي إلى الأعلى، فبعد أن كان 25 دولارا، أصبح 35 دولارا، وعليه انخفض رقم العجز الافتراضي في الموازنة إلى 9.5 مليارات دينار بدلا من 12.2 مليار دينار في تقديرات يناير الفائت. وانخفاض الرقم الافتراضي لعجز الموازنة للسنة المالية الحالية بنحو 22%، جاء بسبب ارتفاع تقدير سعر برميل النفط فيها من 25 إلى 35 دولارا، أي بنحو 40%، وتغيير سعر برميل النفط الافتراضي أمر لا علاقة له بسياسات الترشيد والإصلاح. وظلت جميع العيوب الجوهرية الأخرى في هيكل الموازنة كما كانت في تقديرات شهر يناير، ومماثلة لكل موازنات ما قبل انهيار سوق النفط. فالنفقات الجارية ظلت بحدود 82.7%، والرواتب والأجور وما في حكمها ظلت بحدود 55%، والدعوم انخفضت إلى حدود 15% بسبب انخفاض أسعار النفط وسوف ترتفع بارتفاعه. وحتى ما ذكره بيان يناير عن ارتفاع مصروفات الشق الاستثماري في الموازنة بنحو 3% أو نحو 90 مليون دينار، وبأن ذلك يعود إلى سعي الحكومة لتنفيذ المشاريع الإستراتيجية والتنموية الحيوية المدرجة بخطة التنمية، أمر هامشي ولا علاقة له بالتنمية.
ولقد قاربت السنة الثانية منذ انهيار أسعار النفط على الانتهاء، وقدم لنا الحساب الختامي للسنة المالية الفائتة أول عجز مالي حقيقي منذ 16 سنة مالية، وفيه مؤشر في غاية الخطورة على بدء حقبة طويلة لسنوات عجز صعبة، وقدمت وزارة المالية تشخيص صحيح لها. وفي العلاج، تشير كل المؤشرات إلى استمرار سياسات حقبة رواج سوق النفط في سنوات انهياره، وان موازنتي 2015/2016 و2016/2017 تقدمان مؤشرين على غياب كلي للتفاعل مع حقبة مختلفة تماما. وكما لم ينفع التحذير حول نهاية حتمية لحقبة رواج سوق النفط، يبدو أنه لن ينفع في حقبة انهياره، فالحديث عن إصلاح تكذبه الأرقام الرسمية، ولن يقود الا إلى حقبة لن يكون فيها الإصلاح الحقيقي ممكنا.
مرة أخرى.. شجعوا الشركات على الخروج من البورصة
الشركات الضعيفة وقليلة السيولة تحتاج إلى تشجيع عملية انسحابها الآمن من الإدراج
قال تقرير الشال ان الحديث يكثر أحيانا عن سلبيات انسحاب شركات من الإدراج في بورصة الكويت، ونحن نحترم مثل ذلك الرأي، ولكننا لا نتفق معه، فالبورصة الحالية أصبحت بخواص مختلفة عن متطلبات بورصة ما قبل سبتمبر 2008، وما لحقه من 7 سنوات عجاف، بدأت بأزمة دبي المالية، ثم أزمة ديون أوروبا السيادية، ثم الربيع العربي، ومؤخرا انهيار أسعار النفط وفقدانها نحو 57% من مستواها في عام 2013.قبل سبتمبر من عام 2008، كان مجرد إدراج الشركات وتداول أسهمها يمثل أهم مصادر الربحية، لذلك كان تفريخ الشركات خط إنتاج رئيسيا ترتبت عليه حيازة بورصة الكويت على أكبر عدد من الشركات المدرجة مقارنة بكل بورصات إقليم الخليج - بلغت 217 شركة حتى شهر يونيو 2011- وحينها كانت المراهنة على نفخ أسعارها هدفا رئيسيا.
ورأى التقرير أن الشركات الضعيفة بحاجة إلى تشجيع عملية انسحابها الآمن من الإدراج، ويفترض أن يشمل تشجيع الانسحاب نحو نصف عدد الشركات المدرجة، ولعل معيار القياس الرئيسي لتشجيع الانسحاب، هو ضعف سيولة الشركة، أي ضعف معدل دوران أسهمها. واستخدمنا هذا المؤشر كثيرا في السابق في تقريرنا، ولكن لا بأس من بعض الاستزادة، وتوزيع السيولة على الشركات المدرجة للنصف الأول من العام الحالي، يؤكد استمرار نفس الخصائص التي شملت كل حقبة ما بعد سبتمبر 2008، الإضافة السلبية الوحيدة هي استمرار انحسار السيولة الكلية للبورصة الذي صاحب انحراف توزيعها.
وقال التقرير ان سيولة السوق- قيمة تداولاته- للنصف الأول من العام الحالي بلغت 1.585 مليار دينار، فاقدة نحو -34.2% مقارنة بسيولة النصف الأول من عام 2015، وتوزعت ما بين 50% من عدد الشركات المدرجة التي حصلت على نحو 97.6% من تلك السيولة، ما يترك 2.4% فقط من السيولة لبقية الـ 50%، أو نحو 38.8 مليون دينار لـ 95 شركة مدرجة. وبلغ معدل نصيب كل شركة للنصف الضعيف السيولة في نصف عام، نحو 406.9 آلاف دينار، ومع شح السيولة بلغت أسعار أسهم أغلبية الشركات دون مستوى سعرها الرسمي بكثير، ومعظمها بخصم كبير على قيمتها الدفترية. وعلى العكس، كان نصيب شركة واحدة سائلة أدرجت في العام الفائت ـ شركة ميزان القابضة ـ من السيولة في نصف عام، نحو 30.8 مليون دينار، أو نحو 79.7% من سيولة الـ 50% من الشركات غير السائلة، وبلغت سيولة شركة الاتصالات الكويتية «VIVA» نحو 77.9% من سيولة الشركات غير السائلة لنفس الفترة، ومثلها بنك وربة بسيولة بلغت 68.7% من سيولة نفس الشركات، وVIVA ووربة هما شركتان حديثتا الإدراج وسائلتان، أي Hن 3 شركات حديثة الإدراج حققت ضعفين وربع الضعف سيولة 95 شركة مدرجة قديما. والخطورة تكمن في أن مثل هذا الخلط بين الشركات الجيدة والسائلة والأخرى غير السائلة في البورصة لا يوثر سلبا على تلك الأخرى فقط، وإنما يشيع حالة متزايدة من الشعور بعدم اليقين، ما يؤدي إلى انحسار سيولة وأسعار الشركات الجيدة بمرور الزمن، أي انتشار العدوى.
وأكد التقرير أن الانسحاب من الإدراج في البورصة عمل اختياري وليس قسريا، ومن المؤكد أن هناك بعض الشركات الجيدة غير سائلة أيضا لأن أسهمها شبه محتكرة لكبار الملاك، أو لأنها عرضة للخلط في تقيميها بسبب ظاهرة كثرة الشركات الرديئة. ولكن لابد من سياسات بأهداف متوافق عليها بين هيئة أسواق المال وشركة البورصة لتشجيع انسحاب الشركات غير المرغوب فيها، وتشجيع شركات مرغوب فيها على الإدراج، فالأهمية لنوعية الشركات المدرجة وليس لكميتها، أي عددها.
أوضاع البنوك الكويتية في 2016.. آمنة
تناول تقرير الشال الإشارة الى الاستقرار المالي 2015 الصادر عن بنك الكويت المركزي، وهو الرابع من نوعه، والذي يعرض لمؤشرات وتفاصيل تعني تقدما في النوعية وتقدما في مستوى الشفافية، وهو أمر يشكر عليه كل من الدائرة المسؤولة وبنك الكويت المركزي، حيث يؤكد التقرير أن نمو أصول البنوك في عام 2015 كان طفيفا وبنسبة 2.6%، بعد عامين من النمو القوي، وحققت محفظة القروض، وهو النشاط الرئيسي للبنوك، نموا بنحو 8.5%، مقابل 6.3% في عام 2014، وضمنها سجلت القروض الشخصية نموا بلغ نحو 10.6%، واستحوذت محفظة تلك القروض على نحو 61% من إجمالي الأصول، وهو ليس بالضرورة نموا إيجابيا. وصاحب تباطؤ النمو في إجمالي الأصول تحسنا في نوعيتها، وتزامن مع نمو محفظة القروض، انحسار في نسبة المتعثر منها إلى ما دون مستوى عام 2007 البالغ 3.8%، إذ أصبحت نسبة المتعثر في عام 2015 نحو 2.4%، هبوطا من نحو 2.9% في عام 2014، وبلغت نسبة تغطية المتعثرة نحو 205%، بينما كانت نسبة تغطيتها في عام 2014 نحو 164%، وقبل الأزمة المالية العالمية أي في عام 2007 نحو 87%.ورغم تساوي عدد البنوك التقليدية والإسلامية، أو 5 بنوك لكل منهما، إلا أن البنوك التقليدية ظلت أكثر هيمنة في امتلاك الأصول، إذ استحوذت طوال الأعوام الستة الأخيرة أي منذ عام 2010، على نحو 60.7% من إجمالي تلك الأصول، ربما نتيجة حداثة تأسيس أو تحول بعض البنوك الإسلامية. مؤشر آخر لصالح البنوك التقليدية هو في انخفاض نصيبها من القروض غير المنتظمة إلى نحو 57.8%، رغم مساهمتها بنسبة 60% في محفظة القروض، ولكنها ارتفعت من نحو 51.7% في عام 2014.
وقال التقرير ان نمو الودائع لدى البنوك الكويتية استمر وبلغت في نهاية عام 2015 نحو 49.2 مليار دينار شاملة ملكيات ودائع فروع أو بنوك مملوكة لمصارف محلية في الخارج، بينما بلغت الودائع المحلية ضمنها نحو 37.8 مليار دينار، منها نحو 63% ودائع لأجل، وهي نسبة عالية وتمثل عامل استقرار لنشاط البنوك في الإقراض. وقد عزز ذلك وضع الأصول السائلة لدى البنوك لتبلغ نحو 20.3 مليار دينار، وبلغت نسبة السيولة الأساسية ضمنها نحو 81.5%.
ولفت التقرير الى انعكاس ارتفاع مستوى الأصول ونمو محفظة القروض على ارتفاع صافي الأرباح المجمعة، لمساهمي البنوك الكويتية (التقليدية والإسلامية وبنك الكويت الصناعي) إلى نحو 705 ملايين دينار للسنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2015، وبنسبة نمو بلغت نحو 7%، وساهمت البنوك التقليدية بما نسبته نحو 64.5% من الأرباح.
وقال التقرير لا زلنا نعتقد أن أوضاع المصارف الكويتية في عام 2016 آمنة، ولكن، ستتعرض لضغوط أكبر من تلك التي تعرضت لها في عام 2015، أحد مؤشراتها انخفاض مستويات الربحية للنصف وارتفاع المخصصات، فالبيئة العامة باتت ضاغطة على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي. فأوضاع سوق النفط ضاغطة، وتصاعد الأحداث الجيوسياسية ضاغط، وأوضاع الاقتصاد العالمي ونموه الهش أمر ضاغط، وتلقى صفعة مؤخرا بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وهو حدث لم نشهد حقيقة تداعياته بعد عامل ضاغط جديد، لذلك، قد لا يكون تقرير 2016 بجودة تقرير 2015.