محمود عيسى
اتفق وزراء المالية في دول مجلس التعاون الخليجي من حيث المبدأ في وقت سابق من هذا العام على معاهدة ضريبة القيمة المضافة في دول المنطقة، ما يعني ان شبح ضريبة الاستهلاك يتحول بسرعة الى واقع ملموس.
وتناولت صحيفة «غلف بيزنس» هذا الموضوع في اطار تحليل كتبه المدير والشريك في شركة «بريسويل ال ال بي» البريطانية للاستشارات المالية في دبي، كريس ويليامز، حيث قال انه نتيجة لتلك المعاهدة، فانه يتعين على الشركات في دول المجلس البدء بالاعداد لما قد يكون بمنزلة حدث مربك بشكل لا يصدق، وذلك لان تقييم آثار القيمة المضافة على نشاطاتها وعملائها ومزوديها يمثل امرا بالغ الاهمية لضمان الانتقال بمرونة الى بيئة تشغيل جديدة.
ويوضح الكاتب انه في هذه المرحلة بالذات، من الإنصاف الاشارة إلى أنه لا أحد يعرف بالضبط وعلى وجه اليقين ما يمكن ان يحمله تطبيق ضريبة القيمة المضافة من اثار قد تكون مجهولة على اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، أو بالضبط الكيفية التي سيتم بها تنفيذ هذه الضريبة القيمة.
وتوقع الكاتب ان يتم الاعلان الرسمي عن المعاهدة في الربع الاخير من 2016 ممهدا الطريق لاعتماد انظمة ضريبة القيمة المضافة الجديدة من قبل الدول الاعضاء، والمتوقع ان تدخل حيز التنفيذ خلال فترة معينة وعلى مراحل.
ولدى التصديق على المعاهدة، فان كل دولة عضو في مجلس التعاون ستصدر التشريعات الوطنية الخاصة بها وفقا لبنود المعاهدة.
ومضى الكاتب الى القول انه في ضوء تراجع عائدات النفط والغاز، والحاجة الى تنويع مصادر الدخل، اصبح موضوع ضريبة القيمة المضافة احد بنود جدول اعمال دول مجلس التعاون الخليجي منذ بضع سنوات.
واضاف ان نموذجا خليجيا موحدا لضريبة القيمة المضافة سيخلق نوعا من التوازن الدقيق والحذر بين زيادة الايرادات الحكومية من جهة، وتقليص المصروفات من جهة اخرى.
وينطبق هذا القول بشكل صحيح على الاسواق الخليجية التي تسيطر عليها النزعة الاستهلاكية التي استفادت تقليديا من كونها اسواقا ومناطق ذات معدلات ضريبية متدنية مشجعة للاستهلاك، وذلك برغم ما تشهده من ارتفاع في مستويات تكلفة المعيشة.
ومن الواضح ان تكاليف إنشاء جهاز لتحصيل ضريبة القيمة المضافة في المراحل الأولى من التنفيذ ستكون مرتفعة وبالغة الاهمية. وسيكون التأثير المحتمل لهذه الضريبة على عمليات الشراء الكبيرة مثل السيارات والسلع الكمالية وأثر ذلك على الإنفاق السياحي محل دراسة وتقييم.
ولما كانت ضريبة القيمة المضافة سيتم احتسابها وتحصيلها من قبل الشركات نيابة عن السلطات الضريبية المختصة، فليس ثمة ادنى شك في انها ستشكل عبئا إضافيا من حيث الإدارة والامتثال لنظام ضريبة القيمة المضافة الجديدة على الشركات في كافة دول مجلس التعاون الخليجي.
ونتيجة لذلك، فان الشركات ستحتاج لتحديث النظم والعمليات والإجراءات الحالية الداخلية الخاصة بها، كما ان عليها التاكد من امتثالها للمتطلبات الجديدة، ويشمل ذلك:
٭ تحصيل ضريبة القيمة المضافة على التوريدات بالنسب المحددة.
٭ احتساب ضريبة القمية المضافة الواجب خصمها على المشتريات.
٭ احتساب المبلغ الصافي الكلي من الضريبة الواجب دفعها او استردادها.
٭ اعداد كشوف ضريبة القيمة المضافة التي تضمن كافة المعلومات المطلوبة ورفعها الى الجهات المعنية ضمن الاطار الزمني المحدد.
٭ دفع المبلغ الصافي من ضريبة القيمة المضافة المستحقة في المواعيد المحددة.
٭ الاحتفاظ بالمستندات والوثائق السليمة فيما يتعلق بالفواتير والسجلات والحسابات وكشوف ضريبة القيمة المضافة الخ.
وختم الكاتب مقاله بما اسداه من نصح للشركات – وفي ضوء ضيق الفترة الزمنية التي يتعين عليها العمل خلالها – الى البدء بالتخطيط والاستعداد لهذه الضريبة من خلال البحث مع المستشارين الماليين كالمحاسبين والقانونيين، ولا شك ان ثمة ترقبا للاعلان عن المسائل الاخرى المتعلقة بها (مثل الية التحصيل فيما بين دول مجلس التعاون الخليجي)، ومن الحصافة البدء منذ اليوم بالاعداد لهذا الامر.
ولا شك ان التخطيط المبكر سيوفر على الشركات وقتا ثمينا وجهدا كبيرا على المدى البعيد.