تقول شركات أجنبية بعد عامين من تعهد إيران بفتح قطاعها النفطي ترقبا لرفع العقوبات عنها إنها لاتزال تعاني من شح المعلومات عن حقول النفط الإيرانية وشروط العقود وهو ما يعرقل قرارات الاستثمار.
وزار رؤساء شركات نفطية كبرى من بينها «بي.بي» و«توتال» و«إيني» و«رويال داتش» و«شل» طهران مع رفع عقوبات الاتحاد الأوروبي عن إيران في يناير. وأمضت وفود تلك الشركات أسابيع في اجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين قبيل بدء الطرح المزمع لعطاءات الاستثمار الشهر القادم.
لكن عدة مسؤولين تنفيذيين كبار وأعضاء من وفود المفاوضات أبلغوا «رويترز» بأنهم لم يحصلوا بعد على معلومات كافية حول الطبيعة الجيولوجية للحقول الإيرانية أو شروط العقود. وقال الأشخاص الذين لم يتحدثوا من داخل إيران إن الموقف لم يتضح أمامهم بشأن الوقت الذي يستغرقه استرداد تكلفة الاستثمار ومن هم الشركاء المحليون الذي يمكن الدخول في شراكة معهم.
وبينما تتطلع الشركات الأجنبية بشغف إلى العمل في إيران التي تحوز عشر الاحتياطيات العالمية من النفط إلا أنها أيضا تتوخى الحذر من أي شروط تعاقدية ربما تقودها إلى الوقوع تحت طائلة العقوبات الأميركية المتبقية.
وقال بوب دادلي الرئيس التنفيذي الذي تسعى شركته للفوز بصفقات لتطوير عدة حقول إنه لا يعرف بعد التفاصيل المتعلقة بأي عقد محتمل.
وقال دادلي الأسبوع الماضي «إيران إقليم كبير للنفط والغاز.. لكن ليس لدينا أي عقود محددة حاليا. علينا أن نكون حذرين للغاية. لا نريد انتهاك أي عقوبات».
وإذا أدى هذا الغموض إلى إحجام الشركات عن المشاركة في العطاءات أو الاستثمار في أماكن أخرى فربما يقوض ذلك خطط الرئيس الإيراني الإصلاحي حسن روحاني لجذب استثمارات بما يصل إلى 185 مليار دولار من شركات النفط الكبرى إلى 50 مشروعا وزيادة إنتاج بلاده إلى 5 ـ 6 ملايين برميل يوميا من الخام من أقل من أربعة ملايين برميل حاليا.
وربما يحرم ذلك الجمهورية الإسلامية من دخل تحتاجه بشدة وهي تسعى للتعافي من عقوبات استمرت لأعوام وأضرت اقتصادها.
وتزايدت حدة المنافسة بين الدول المنتجة للنفط على جذب استثمارات أجنبية على مدى السنوات الخمس الماضية نظرا لاكتشافات كثيرة لاحتياطيات جديدة من الطاقة في دول مثل البرازيل والولايات المتحدة.
ويخيم التناحر السياسي في طهران على آفاق قطاع الطاقة في البلاد. فخصوم روحاني المتشددون يعارضون بقوة تمكين شركات أجنبية من السيطرة على حقول النفط قائلين إن هذا يتعارض مع الدستور الذين ينص على عدم تملك الأجانب للموارد الطبيعية، بينما تقول الحكومة إن معارضيها يعرقلون التعافي الاقتصادي.
وقال بعض المسؤولين التنفيذيين في قطاع النفط الذين يتطلعون للاستثمار في إيران إن هناك غموضا أيضا حول ما إذا كانت الصفقات ستتطلب موافقة البرلمان أم لا وهو مبعث قلق في بلد ذي نظام حكم معقد يفتقر إلى الشفافية يمسك بزمام السلطة فيه مسؤولون منتخبون وغير منتخبين.
ومع الانتخابات الرئاسية المقررة في مايو تتنامى المعارضة لروحاني وحلفائه هذا العام من جانب المتشددين المقربين من الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي ومن الحرس الثوري وهو قوات النخبة العسكرية ذات التأثير السياسي القوي.