- تأسيس المحكمة خطوة لإرساء أحكام عادلة لقضايا النزاع التجاري
- المحكمة تشكل نقلة نوعية في الأحكام التجارية والاقتصادية
- العمل على تسوية النزاعات وفق أعرافنا وتقاليدنا
أعلنت اللجنة التأسيسية للمحكمة العربية للتحكيم التجاري وتسوية المنازعات والمنبثقة من الاتحاد العربي للتحكيم التجاري وتسوية المنازعات الذي يعمل تحت مظلة مجلس الوحدة الاقتصادية العربية التابع لجامعة الدول العربية، عن إشهار المحكمة رسميا أمس ومقرها الكويت برئاسة الشيخ مشعل الصباح، ونوابه كل من المستشار د. رجائي الشتيوي، ود.محمد سليم، والأمين العام للمحكمة أشرف النمر.
ومن جانبه، أكد رئيس هيئة المحكمة الشيخ مشعل مالك الصباح أن تأسيس هذا الصرح وانطلاقه من الكويت ليخدم منطقة الشرق الأوسط بأكملها في الفصل في النزاعات التجارية وتسويتها بين المتنازعين إنما يعد مبادرة قومية عربية أسست من أجل رفع الضغوط عن المحتكمين إلى دول محاكم خارج المنطقة العربية.
وأضاف أن المعطيات التي دفعت اللجنة التي قامت على تأسيس المحكمة كانت هي السبب الرئيسي لتأسيسها تلاشيا لعدم تحصيل الحقوق من المحاكم غير العربية، لاسيما أن هناك مئات الملايين بل المليارات من الدولارات تكبدتها مؤسسات عربية وخليجية نتيجة المنازعات دون جدوى في الحصول على أحكام عادلة.
وقال إن إرساء قواعد العدالة في الفصل بين الخصوم والمتنازعين إنما يعزز الثقة في أداء هيئة المحكمة بل ويرفع من مكانتها عربيا ودوليا، مشيرا إلى أن المحكمة انطلقت لتقف إلى جانب المحاكم الدولية ولن تكون منافسا لها فهدفها التفاعل والتوأمة مع المحاكم الدولية من أجل إصدار أحكام عادلة للمؤسسات والهيئات والحكومات العربية.
ودعا الشيخ مشعل في ختام كلمته، هيئة قضاة المحكمة إلى أن يؤسسوا منظومة تشريعية وقانونية وفنية تبنى عليها إصدار الأحكام بصورة مقنعة لأطراف النزاع كونها نابعة من الحيادية وعدم التمييز بين الخصوم.
وبدوره، أوضح الأمين العام للمحكمة أشرف النمر ان ارتفاع حدة الخلافات والنزاعات التجارية عربيا ودوليا نتج عنها جانب كبير من الخداع والاحتيال كان هو الدافع الرئيسي لتأسيس محكمة عربية للتحكيم التجاري وتسوية المنازعات حيث تنضم إلى المحاكم العالمية وهي تمثل الأولى في الشرق الأوسط والثالثة بعد محكمة التحكيم الدولية في باريس.
وأضاف أن ارتفاع حدة الصراعات التنافسية بين أصحاب العمل والتجار والمستثمرين عبر التجارة الإلكترونية شهدت مؤخرا عمليات قرصنة وتلاعب كانت دافعا لانتشار الهواجس بين التبادل التجاري في بلدان المنطقة حيث انحصرت حصيلة شكاوى المتنازعين في القضاء العام واللجوء إلى المحاكم الدولية التي تكلف أعباء وضغوطا كبيرة على أطراف النزاع فكانت ولادة هذه المحكمة أمرا ضروريا وبالغ الأهمية لترى النور وتحقق العدالة المنشودة لدى الخصوم في القضايا التجارية والاستثمارية والاقتصادية.
وفي ذات السياق، أوضح السفير محمد الربيع أمين عام مجلس الوحدة الاقتصادية بجامعة الدول العربية أن ولادة هذه المحكمة من رحم الاتحاد العربي للتحكيم وتسوية المنازعات إنما يدل على جهد كبير بذله مؤسسو هذا الصرح العملاق الذي يعكس رغبة الجميع في وجود هذه المحكمة، مؤكدا أن المنطقة العربية بأكملها سوف تشهد نقلة نوعية في الأحكام التجارية والاقتصادية بمجمل قطاعاتها الحكومية والأهلية.
وأضاف الربيع بأن القضاء التقليدي رغم أنه الأصل في الأحكام إلا أنه قد لا يؤدي الدور الذي يناط إلى محاكم النزاعات التجارية والاستثمارية، ولا سيما في ظل ظهور التطلعات التنموية والاقتصادية والشراكات العربية والدولية التي تهدف إلى تعزيز التجارة البينية، داعيا إلى ضرورة أن ترقى هذه المحكمة إلى العالمية وليس في نطاق عربي فقط.
بدوره، أوضح الشيخ ضرار المالك الصباح وكيل وزارة العدل المساعد لقطاع التحكيم القضائي في كلمة نيابة عن وزير العدل، أن تأسيس هذه المحكمة يأتي تتويجا لقطاع التحكيم القائم في المنطقة العربية ليستظل بمظلتها في خطوة لإرساء أحكام عادلة لقضايا النزاع التجاري والاقتصادي، متمنيا أن تسفر هذه الجهود عن تشكيل هيئة للمحكمه تضم تحت أجنحتها نخبة من القضاة والمحكمين الثقة العدول حتى تتحقق أهدافها المنشودة وترقى إلى العالمية.
وعلى صعيد متصل، أشار المستشار قاضى محكمة التحكيم الدولية بباريس «اي سي سي» ونائب رئيس المحكمة د.رجائي حسين الشتيوي الى أن لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي وضعت قواعد التحكيم الدولية وفقا لاتفاقية نيويورك لعام 1958 التي نشأت بمقتضاها محكمة التحكيم الدولية بباريس «اي سي سي»، كما نصت ذات الاتفاقية على طرق أخرى لفض وتسوية المنازعات كالتوفيق والوساطة.
وأوضح الشتيوي أنه نظرا لتزايد النزاعات التجارية وتفضيل أطراف النزاع اللجوء إلى محاكم التحكيم بدلا من القضاء العادي جاءت نتيجة للمميزات التي تقدمها محاكم التحكيم وهي سرعة الفصل في النزاع وتدني المصروفات القضائية وصدور حكم التحكيم نهائيا واجب التنفيذ في أي دولة بالعالم، مؤكدا أن تلك الأسباب دفعت إلى إبراز فكرة تطبيق التحكيم العربي وإنشاء محكمة للتحكيم العربية، وكانت هذه الانطلاقة حقيقة مشهودة لدى الجميع تنطلق في إطار مهام مجلس الوحدة الاقتصادية بجامعة الدول العربية، متمنيا أن تصبح محكمة فاعله كبقية المحاكم في العالم.
من جانبه، قال المستشار د.محمد سليم أستاذ القانون بكلية الحقوق جامعة مدينة السادات والمحكم الدولي، نائب رئيس المحكمة، إن بزوغ شمس محكمة التحكيم العربية من الكويت إنما يعد لحظة فارقة في تاريخ الوطن العربي، ورغم أن وسيلة التحكيم من أقدم وسائل حل المنازعات التي عرفتها المجتمعات لكنها اليوم تأتي لتعيد أصول الحل في النزاعات التجارية والاستثمارية ولكن في إطار قانوني يحكمه النظام والقواعد المبنية على أسس علمية وتشريعية وخبرات فنية تحقق العدالة للفصل في قضايا النزاع التجاري.
وذكر محيي الدين أن ازدهار التحكيم تزامن مع ازدهار التجارة والاستثمارات الدولية نظرا لطبيعة المعاملات التي فرضت نظاما خاصا لحسم المنازعات التي تنشأ في مجال التجارة الدولي، إذ لا يتفق اللجوء إلى قضاء الدولة مع المرونة والسرعة التي يجب أن تتوافر لحل هذه المنازعات، ومن هنا كان ظهور نظام التحكيم التجاري في المجتمع الدولي بديلا مقبولا عن اللجوء الى القضاء.
وقال محيي الدين ان الانفتاح على التحكيم وتوسع آفاقه جعل الاعتراف بشرعيته دوليا يحقق العدالة لقضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مشيرا إلى أن تلك الأنظمة دفعت إلى قيام محاكم دولية تضم هيئات رسمية تتوافر لديها الأدوات التي تحكم من خلالها بتسوية النزاعات.
من جانبه، أكد المستشار د.سمير جاويد أستاذ القانون مساعد رئيس المحكمة أن الدستور الشرعي للأمة والمرجع الحقيقي لكل خلاف أو نزاع هو القرآن الكريم كونه دستورا وشريعة، داعيا إلى ضرورة أن ينهل منه الجميع في كافة النزاعات وصدور الأحكام لأنه الحق والصدق.
وأشاد جاويد بدور القائمين على هذه المحكمة العربية لأهميتها في خدمة ملفات التحكيم لتنأى المنطقة عن اللجوء إلى المحاكم الأجنبية التي لا تعرف لغة القرآن، ما استوجب علينا أن نؤسس هذه المحكمة لتطلق أحكامها بالعربية التي نفهمها ونعرفها.
وقال د.فتحي سرور رئيس مجلس النواب المصري الأسبق إن القوانين والشرائع العربية والدولية جميعها أصبحت تحتاج إلى منظومة التشريع في قضايا التحكيم والنزاع التجاري وخاصة في منطقتنا العربية، معربا عن سعادته بالمشاركة والحضور لفاعليات انطلاق وتأسيس أول محكمة عربية تنطلق من الكويت لتفصل في الخلافات وتعمل على تسوية النزاعات وفق أعرافنا وتقاليدنا وشرائعنا العربية والإسلامية.
وتمنى سرور أن يرتفع شأن هذه المحكمة بقضاتها ومستشاريها وأعضائها والعاملين عليها حتى تكلل بالنجاح وتتوج بالعدالة.