قال تقرير الشال الاقتصادي ان ارتفاع أسعار النفط إلى حدود الـ 50 دولارا في الفترة الأخيرة، سيبقي توقعات النمو الاقتصادي للدول المصدرة للنفط ضعيفا للسنوات القادمة.
وقد يخفف ذلك الارتفاع بعض الضغوط المالية على الدول المصدرة للنفط، ويمنح بعض الوقت لجهود إعادة هيكلة اقتصادات تلك الدول، ولكنها ليست أكثر من فسحة قصيرة، بالتالي فان الإصلاح المالي ضرورة، ولكن الإصلاح الاقتصادي والسياسي هما ضمانة نجاح واستقرار أي دولة، فالإصلاح المالي لا ينجح ما لم تتوافر الديمومة للبلد.
ووفقا لتقرير صندوق النقد، فان تماسك أسعار النفط عند مستوى الـ 50 دولارا يظل أدنى بأكثر من 50% من أسعار سنتين مضتا، سبقتها نحو 10 سنوات من الانفلات المالي جاوزت فيه نسبة النمو المركب للنفقات العامة حاجز الـ 15% سنويا لدول مجلس التعاون الخليجي.
ذلك يعني، أن حجم النفقات العامة لدول الخليج ارتفع من إجمالي بلغ نحو 130.4 مليار دولار في عام 2003، إلى إجمالي بلغ 551.4 مليار دولار في عام 2013، أي ارتفع بأكثر من 4 أضعاف، ومعظمها نفقات جارية من باب إعادة توزيع إيرادات النفط. مشكلتها غير كونها غير مستدامة، أو كانت من باب «اصرف ما في الجيب»، هي أن معظمها بات حقوقا مكتسبة - أجور ودعوم - يصعب جدا خفضها دون قدوة ومبررات مقنعة، وأنها ضربت تنافسية اقتصادات تلك الدول بقوة، فالتضخم الذي تسببت فيه، جعل تكلفة إنتاج أي سلعة أو خدمة محلية بمستوى مرتفع جدا وعاجز عن المنافسة مع مثيلاتها الخارجية.
وقال التقرير ان تماسك أسعار النفط حول 50 دولارا للبرميل جاء متأخرا وهشا أيضا، فبعد أكثر من سنتين في صراع مدمر على الحصص بين منتجي النفط التقليدي، اكتشف طرفا الصراع التداعيات المدمرة لاستمراره، وبدت مؤخرا بوادر اتفاق دعمت أسعار النفط، ولكنه اتفاق هش وقد يسقط في أية لحظة بسبب سخونة الصراع الجيوسياسي بين طرفيه.
والبدء بتذويب الصراع الجيوسياسي المدمر ليس فقط يضمن حدا معقولا من الاستقرار لسوق النفط، ولكنه يوفر كثيرا من بند متضخم في النفقات العامة يذهب لتمويل الحروب المباشرة وحروب الوكالة وما يصاحبها من نفقات أمنية ضخمة وما يليها من نفقات إعادة بناء ما دمرته الحروب.