- الدين للناتج متوقع بلوغه مستوى قياسياً عند 25% في السنة المقبلة
- الاقتصادات العالمية تخطت الديون لناتجها 100% لكن الفرق تنوعها واستدامتها
- العالم على شفا أزمة مالية.. الدين تضاعف مرتين منذ العام 2000
- الدين إلى الناتج العالمي تخطى 225%.. الأعلى على الإطلاق
المحلل المالي
تتحضر الكويت لتصبح دولة مدينة من الاسواق العالمية مطلع العام المقبل لسد العجز في ميزانيها لهذه السنة، في اول تحول للدولة الذي لطالما كانت دائنة لهذه الأسواق.
ومع توقعات وكالة «فيتش» الائتمانية بلجوء الحكومة إلى الاستدانة محليا وأخرى دوليا بقيمة اجمالية تبلغ 5 مليارات دينار، ستترفع نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي إلى نحو قياسي يبلغ 25% في العام المالي 2016 / 2017.
وتعرض «الأنباء» مقارنة بين الكويت ودول الخليج وأبرز الدول ذات الدين المرتفع نسبة الى الناتج، لمعرفة أين تقع الكويت وسط الاتجاه العالمي نحو الافراط في الديون.
وحتى الآن، ما زالت نسبة الدين العام والسيادي الى الناتج المحلي عند 18% لكنها متوقع ان ترتفع الى 26% في 2018، وتصل اعلى مستوياتها الى 36% في 2021، ولكنها نسب تظل بعيدة عما بلغته الاقتصادات المتقدمة فوق 109%، مع فارق ان هذه الاقتصادات لديها تنويع في اقتصادها مما يجعلها قادرة على الاستمرار والاستدامة، وهو أمر ربما لا يتوافر للكويت التي تعتمد على النفط كمصدر رئيسي لدخلها، وهو سلعة ناضبة.. فإلى التفاصيل:
٭ اصدر صندوق النقد الدولي خلال الشهر الماضي دراسة مفصلة عن حجم الدين العالمي للقطاع غير المالي٭ (Global Gross Debt of the Non-financial Sector) - الذي يتألف من الحكومة العامة وقطاع الأسر والشركات غير المالية ـ حيث حذر من ارتفاع مستويات الديون العامة والسيادية وديون القطاع الخاص (باستثناء القطاع المالي) بظاهرة تعرف في علم الاقتصاد بالـDebt Overhang والتي بدورها قد تتسبب في أزمات مالية جديدة.
فقد اظهرت دراسة الصندوق ان حجم الدين العالمي تضاعف مرتين منذ عام 2000 ليتعدى الـ152 تريليون دولار اي ما يعادل 225% من اجمالي الناتج المحلي العالمي (World GDP) الذي يساوي حوالي 70 تريليون دولار أميركي لعام 2015، وهو اعلى مستوى وصل اليه الدين العالمي على الإطلاق، حيث يتألف ثلثا هذا الدين، اي حوالي 100 تريليون دولار، من التزامات القطاع الخاص التي يمكن ان تنطوي على مخاطر عالية.
٭ هناك تباين بين الدول لانه ليست كلها في ذات المرحلة من دورة الدين وبالتالي تختلف درجات المخاطر التي تتعرض لها.
فان دين القطاع الخاص ونسب الرفع المالي مرتفعة ليست فقط في الاقتصادات المتقدمة بل وفي بعض اقتصادات الدول الصاعدة والتي تشكل مخاطر نظامية على الاقتصاد.
وبالرغم من ان بعض الاقتصادات المتقدمة حققت إنجازات في تخفيض مديونية الأسر التي هي المصدر الرئيسي للمخاطر الا ان نسب هذه الديون لا تزال مرتفعة.
اما تيسير الأوضاع المالية في بعض الاقتصادات الصاعدة فقد أدى بدوره الى ارتفاع حاد في ديون قطاع الشركات غير المالية حيث تستغرق عملية الحد من الرفع المالي (Deleveraging) في القطاع الخاص وقتا طويلا في ضوء النمو الاقتصادي الضعيف.
وكذلك تؤثر الأوضاع الاقتصادية الكلية الضعيفة سلبا على الميزانيات العامة للحكومات وخاصة في الاقتصادات المتقدمة والتي تفسر 50% من الزيادة في الدين العام منذ بدء الأزمة المالية العالمية في عام 2008.
وتؤكد الدراسات ان الأزمات المالية غالبا ما تقترن بمستويات مفرطة من ديون القطاع الخاص (Debt Overhang) سواء في الاقتصادات المتقدمة او الاسواق الصاعدة وكذلك الدين العام ينطوي على مخاطر مالية واقتصادية عديدة.
ومن الواضح ان خفض نسب الرفع المالي بشكل كبير سوف يكون بالغ الصعوبة ما لم يتحقق نمو اقتصادي قوي ويعود التضخم الى معدلاته الطبيعية.
٭ سجلت نسب الدين الحكومي العام٭٭ (General Government Gross Debt) من اجمالي الناتج المحلي في الاقتصادات المتقدمة خلال عام 2015 اعلى المستويات عالميا حيث بلغ المعدل 105.4% في عام 2015 بالمقارنة مع 72% لعام 2007 ومن المتوقع ان ترتفع الى 109% لعام 2016 وتبقى مرتفعة الى ان تسجل 105.5% خلال عام 2021.
أعلى نسب الديون العامة الى الناتج المحلي الاجمالي عالميا سجلتها اليابان بنسبة 248% من اجمالي اقتصاد حجمه نحو 4.1 تريليونات دولار بالمقارنة مع 183% لعام 2007، ومن المتوقع ان ترتفع النسبة الى 250.4% في عام 2016 وبعدها تدريجيا في السنوات الخمس القادمة الى 254% في عام 2021.
٭ اما الولايات المتحدة الأميركية اكبر اقتصاد في العالم بإجمالي ناتج محلي لعام 2015 بلغ 17.95 تريليون دولار فقد سجلت نسبة الدين الحكومي العام اعلى مستوياتها عند 105% ما يعادل ديون عامة قيمتها 19 تريليون دولار بالمقارنة مع نسبة 64% لعام 2007 اي قبل الأزمة المالية العالمية نتيجة عملية التيسي الكمي والعجز في الميزانية العامة.
كما تشير توقعات صندوق النقد الدولي الى ارتفاع هذه النسبة الى 108% عام 2016 وأن تبقى مرتفعة خلال الخمس سنوات القادمة (2017-2021) عند معدل 108%.
٭ في ألمانيا رابع اكبر اقتصاد في العالم بحجم 3.36 تريليونات دولار فنسبة الدين الحكومي العام من الناتج المحلي الاجمالي مقبولة بالمقارنة مع الاقتصادات المتقدمة ومنطقة اليورو حيث بلغت عام 2015 نحو 71% ما يعادل دينا عاما قيمته 2.4 تريليون دولار بالمقارنة مع 64% لعام 2007 او ما يعادل 9.3 تريليونات دولار قبل الازمة المالية ومن المتوقع ان تنخفض النسبة في عام 2016 الى 68.2% ومن بعدها تنخفض تدريجيا في السنوات الـ5 القادمة لتسجل 56.7% خلال عام 2021.
٭ اما اقتصادات الاسواق الصاعدة فمعدلات الديون الحكومية العامة من الناتج المحلي الاجمالي لديها أفضل من الاقتصادات المتقدمة بالرغم من ارتفاعها في السنوات الاخيرة.
في الصين، ثاني اكبر اقتصاد في العالم بناتج محلي اجمالي 10.87 تريليونات دولار فنسبة الدين الحكومي العام من الناتج المحلي الاجمالي في ارتفاع تدريجي ومستمر منذ عام 2007 حيث سجلت في تلك السنة 29% ما يعادل دينا عاما قيمته تريليون دولار فقط ولترتفع الى 43% في عام 2015 أي ما يعادل ديون حكومية قيمتها 5 تريليونات دولار، ومن المتوقع ان تستمر النسبة في الزيادة الى 46.3% عام 2016 وبعدها تدريجيا الى 57.2% لعام 2021.
توضيحات
٭ تعريف الدين العالمي للقطاع غير المالي (Global Gross Debt of the Non-financial Sector) يتألف من ديون الحكومة العامة وديون الاسر(households) وديون الشركات غير المالية (Non-financial firms).
٭٭ تعريف الدين الحكومي العام (General Government Gross Debt): يتضمن ديون القطاع العام والديون السيادية المسجلة في الميزانيات العمومية للبنوك المركزية.