Note: English translation is not 100% accurate
السياحة والخدمات المالية ساهمتا في تعزيز مناخ الثقة واستقطاب الودائع والتحويلات
صندوق النقد: الاقتصاد اللبناني خالف التوقعات مرتفعاً إلى 7%
8 أكتوبر 2009
المصدر : بيروت
في حين حسن صندوق النقد الدولي منذ نحو شهر تقديراته للنمو في لبنان ورفعها من 4 الى 7%، عازيا ذلك الى حركة السياحة والخدمات المالية والاستقرار السياسي والأمني، ما جعل النمو فيه مخالفا لكل أداء المنطقة، جاءت تقديرات الصندوق للنمو للسنة المقبلة أكثر تحفظا اذ بلغت 4% وهي خلافا لتوقعاته للمنطقة، أقل من تلك التوقعات البالغة 4.2%. وتأتي التوقعات المخفضة للصندوق نتيجة عدة معطيات:
1 ـ تحفظ مسؤولي الصندوق عن العوامل الظرفية التي أدت الى تحقيق مؤشرات ايجابية في 2009 وتركزت على قطاعي المال والمصارف والسياحة، مستندة الى استقرار سياسي وأمني خلق أرضية جيدة وعزز مناخ الثقة لاستقطاب الودائع والتحويلات من الخارج.
2 ـ بالنسبة الى السنة المقبلة، فإن العوامل التي عززت التدفقات المالية الى لبنان قد لا تستمر. فالمخاوف من استمرار سياسة عصر الإنفاق في دول الخليج واحتمال تراجع أسعار النفط، عوامل من شأنها ان تنعكس سلبا على الدول غير النفطية مثل لبنان.
أما في العوامل المحلية، فقد بين الاستقرار السياسي والأمني أهميته كعامل أساسي للازدهار الاقتصادي والانتعاش المالي والاستثماري، وهذا العامل رهن اليوم بقيام حكومة لا تهم تسميتها، بقدر ما يهم بيانها الوزاري والتزاماتها حيال الملف الاقتصادي والاجتماعي والتوجهات المالية والنقدية.
فالملف الاقتصادي الموضوع منذ ما قبل الانتخابات النيابية بفعل الانشغال الرسمي بأولويات سياسية ذات صلة بالحكومة، لا يمكن ان يبقى مجمدا الى أجل غير مسمى، كما انه غير قابل للبقاء ضحية التنازع على الحقائب والصلاحيات والمحاصصة وأسير التجاذب السياسي حول الملفات الشائكة المطروحة، علما ان التزامات لبنان حيال تنفيذ برنامجه الى مؤتمر باريس 3 لم تعد تحتمل أي تأجيل على صعيد ارساء الاصلاحات المطلوبة. ان المؤشرات المالية والمصرفية المحققة، على أهميتها، لا تشكل سوى عوامل ظرفية غير كافية لتحقيق نمو مستدام اذا لم تتزامن مع رزمة من الاجراءات والتدابير ومشاريع تحديث البنى التحتية التي من شأنها استيعاب الحركة المالية في اتجاه لبنان. وتشير الأوساط الاقتصادية في هذا المجال الى ان بيت الداء بالنسبة للبنان يبقى في وضع المالية العامة انطلاقا من عجز الموازنة المتفاقم واستمرار انعكاس هذا العجز على المديونية العامة سنة بعد أخرى، ما يجعل نمو الدين العام أكبر من النمو الاقتصادي، وهنا مكمن الخطورة على الأوضاع الاقتصادية والمالية وحتى الاجتماعية التي تتفاقم مع كل ارتفاع للعجز وتراجع الاستثمارات في القطاعات الاقتصادية على حساب التوظيف في تمويل عجز الموازنة. ومع ان هذه العناوين هي الأساس في مناقشات الوضع اللبناني على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في اسطنبول، فإن البحث غير المعلن يتركز على عدة نقاط:
1 ـ تمركز الدين العام عند المصارف ومصرف لبنان وانكشاف القطاع المصرفي على المديونية العامة، في ظل توافر السيولة وتراجع المشاريع الاستثمارية واعتماد تكوين السيولة على حساب الربحية.
2 ـ على الرغم من التفاؤل الحاصل بنسبة النمو التي يمكن تحقيقها خلال العام الحالي، فإن الهواجس هي:
ـ ان تكون عملية تكبير النمو الاقتصادي أو الإفراط في التقديرات لإخفاء العجز المستمر في تنفيذ الإصلاحات المالية والادارية والاقتصادية لتقليص حجم الدين العام وكلفته، في غياب الحد الأدنى من التفاهم السياسي على التوجهات الاقتصادية والمالية العامة.
ـ التقليل من نسبة الدين العام الى الناتج وهو الأمر الأكثر تأثيرا على الاقتصاد والوضع المعيشي لأن المواطن اللبناني الذي يأكله الغلاء وضعف الأجور لم يشعر بالنمو الاقتصادي.
ـ التغطية الجزئية للنتائج الاقتصادية والمالية لغياب الحكومة والمؤسسات. فماذا يكون موقف الدولة والحكومة اذا جاء النمو الاقتصادي في ظلها أقل بكثير من النمو المحقق بعدم وجودها، وهو أمر قد يراه البعض مستبعدا باعتبار ان الاستقرار يكون أفضل في ظل وجود الحكومة من عدم وجودها.
مناعة لبنانية حيال الأزمة العالمية
يشير رئيس الهيئات الاقتصادية، رئيس مجلس ادارة فرنسبك عدنان القصار الى ان المناعة اللبنانية حيال الأزمة ترتبط أولا بطبيعة عمل المصارف في ظل بيئة اشتراعية سليمة ورقابة فاعلة، والتزام كامل معايير العمل المصرفي والمالي السليم، والتي ساهمت في ترسيخها السياسات المصرفية والنقدية الحكيمة لمصرف لبنان الذي وضع قواعد متشددة على الاستثمار في الأدوات المالية منع بموجبها الاستثمار في المنتجات المالية الدولية عالية المخاطر، وحد أيضا من قدرة المصارف على الدخول في الأسواق الثانوية، كما وضع شروطا تقييدية مناسبة للعمل بالأدوات المالية المشتقة والمركبة، ما أدى الى حماية هذه المصارف وتعزيز سمعتها، علما انه كان للادارة الحكيمة والسليمة في المصارف دور أساسي في تجنب تأثيرات الأزمة مصرفيا واقتصاديا. ويلفت القصار الى ان موجودات المصارف تجاوزت 100 مليار دولار، أي ما يوازي 4 أضعاف الناتج المحلي مقارنة بـ 7 مليارات دولار عام 93، اضافة الى الموجودات لدى المصارف في الخارج والمقدرة بأكثر من 40 مليار دولار واحتياطي المصرف المركزي بالعملات الأجنبية بنحو 25 مليار دولار، ويتوقع استمرار نمو النشاط المصرفي مع استمرار استقطاب الاستثمارات والودائع العربية والدولية لأسباب عدة منها:
الدور الرئيسي للقطاع المصرفي في الاقتصاد، اذ انه يؤدي دور المحرك الأساسي لعجلة الاقتصاد الى جانب استعادة الدور الاقليمي والدولي في تطوير الصناعة المصرفية.
استقرار الأوضاع السياسية والأمنية منذ توقيع اتفاق الدوحة ما انعكس ايجابا على الأوضاع الاقتصادية وعلى الأداء العام للاقتصاد. وتوقع القصار وفق المؤشرات تقدما لافتا في النشاط الاقتصادي لغاية السنة المقبلة. ويرى ان لبنان أمام فرصة تاريخية للإفادة من الاهتمام العربي والدولي باقتصاده وقطاعه المصرفي، في ضوء تداعيات الأزمة المالية السلبية على الاقتصاد العالمي واقتصاد عدد من دول المنطقة، وذلك بعدما أضاع فرصا كثيرة خلال الفورات النقطية الثلاث. من هنا أهمية تفعيل قدرة الدولة على تحصيل مواردها المالية وليس عبر فرض ضرائب جديدة. نريد اصلاحا في الارادة السياسية لتحقيق الاصلاح الاداري والمالي والاقتصادي الفاعل الذي من شأنه تحسين المالية العامة وتحفيز النمو بشكل أفضل، وتحسين الأوضاع الاجتماعية والمعيشية.
لبنان نحو مركز مالي إقليمي
يرى المدير العام والمسؤول الرئيسي عن الشؤون المالية والتخطيط الاستراتيجي في بنك عوده. د.فريدي باز أن المؤشرات الاقتصادية الراهنة في لبنان تؤكد ان الاتجاه يبقى ايجابيا، في ظل توافر السيولة والمرونة في التسليف واللذين يعززان الطلب الداخلي المكون من الاستهلاك والاستثمار المحلي من المقيمين والذي يشكل نحو 75% من الطلب الاجمالي ويمثل المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي.
وقد دعمت حركة الرساميل الدخل الاجمالي وبالتالي الطلب بحسب المؤشرات لأول 5 أشهر والتي دلت على نمو في حركة الاستيراد 2.7% والصادرات 7.3%، ورخص البناء 4.3%، وتسليم الاسمنت 4.3%، وحركة البواخر 19.4%، وحركة الطائرات 32.3%، وحركة المسافرين 69.2%، واسترجاع الضريبة 28%. واستنادا الى هذه الأرقام، يقول باز ان توقعات النمو ارتفعت من 4 الى 6% وربما أكثر، في ظل موسم اصطياف وسياحة مميز، ويرى ان لبنان قد يكون للمرة الأولى على مشارف التحول الى مركز مالي فعلي، وليس مراكز تجمع لمصارف أجنبية أو مكاتب تمثيل كما في السابق، معتبرا ان الفرصة لتحقيق ذلك متاحة اليوم بينما تعاني دول الخليج أزمة سيولة واقراض. وعن الأسباب المحركة للنمو رغم الوضع السياسي داخليا وتداعيات الأزمة المالية خارجيا، يشدد باز على وجود ارتياح في الداخل الى انضباط اللعبة السياسية ضمن قواعد محدودة.