رغم قوة الاقتصاد التركي والنجاحات التي حققها خلال العقد الماضي، على مستويات الاستثمارات الأجنبية والسياحة وعجز الموازنة، إلا أن الليرة تراجعت إلى مستويات قياسية جديدة أمام الدولار في نهاية تعاملات الأسبوع الماضي إلى 3.58 ليرات، وذلك بالرغم من توقعات وكالة بلومبيرغ المستقبلية الإيجابية للعملة.
وبدأت قصة هبوط الليرة التركية طيلة الـ10 سنوات الماضية، وهي تشهد تراجعات قاسية، حيث كان الدولار يساوي 1.16 ليرة في 2007، وهو من أعلى المستويات للعملة التركية أمام الدولار، وقد انخفضت العملة إلى 2 ليرة لكل دولار للمرة الأولى في سبتمبر 2013، ثم واصلت تراجعها لتكسر حاجز الـ3 ليرات لكل دولار، في سبتمبر من العام الماضي.
وتوجد 5 أسباب وراء التراجعات المتتالية لليرة التركية من بينها ما ذكره رئيس الوزراء التركي مؤخرا، حيث قال يلدرم إن الأزمة سببها تقلب الوضع الاقتصادي العالمي وتأثره مباشرة بفوز دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية الأميركية، حيث سببت وعود ترامب الاقتصادية خوفا وقلقا حول العالم خصوصا لدى الدول النامية.
السبب الثاني وبحسب رئيس Worldwide Market في الشرق الأوسط وأفريقيا عمرو عبده، هو اتفاق أوپيك حول خفض مستويات الإنتاج والذي دفع أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة فوق 54 دولارا للبرميل، وهو ما يزيد الضغوط ويرفع التكلفة على واردات الحكومة من النفط.
وتستورد تركيا 90%، من استهلاكها النفطي، ولذلك سعر النفط يؤثر سلبا في الليرة.
وبحسب مركز معلومات الطاقة الأميركي استوردت تركيا 99% من احتياجاتها للغاز الطبيعي بمقدار 1.7 تريليون قدم مكعبة 57% منها من شركة غازبروم الروسية، فيما تستورد النفط من إيران والعراق واللتين لهما نصيب الأسد من واردات النفط التركية.
وقال عبده إن ثلثي العجز في الميزان التجاري التركي هو ممثل في فاتورة استيراد الطاقة «غاز ونفط» تمثل 8%، من الناتج القومي.
العامل الثاني الذي أدى لضعف الليرة التركية ديون الشركات المرتفعة والتي تبلغ قيمتها 210 مليارات دولار، وانخفاض الليرة وارتفاع الدولار يفاقم أزمة هذه الشركات خاصة فيما يتعلق بالفوائد التي تترتب على هذه الشركات، حيث تسعى الشركات لتوفير الدولار على حساب العملة المحلية ما يدفع الليرة لمزيد من التراجع.
عمرو عبده قال إن العامل الثالث هو إحجام البنوك التركية عن الإقراض، وبحسب البيانات الرسمية في سبتمبر 2016 وصلت معدلات الإقراض إلى 8%، فيما كانت مستوياتها في نهاية العام الماضي عند 20%، وهذا يؤثر على عجلة الاقتصاد ومستويات النمو والتي تؤثر على قيمة الليرة التركية.
ويرى عبده أن البنوك التركية تواجه ضغوطا كبيرة لإقراض الأفراد، خاصة أن نسبة الادخار في تركيا 16%، من الناتج المحلي وهي قليلة مقارنة بأوروبا، والبنوك لابد أن تقرض الأفراد لزيادة معدلات الاستهلاك.
ووصل حجم القروض غير العاملة لدى البنوك التركية 6%، فيما تشير الأرقام الرسمية إلى أنها 3.3%، وهي نسبة أيضا مرتفعة.
العامل الرابع والأبرز على الساحة التركية هو الانقلاب في يوليو الماضي.
وبحسب توقعات وكالة بلومبيرغ فإن سعر الليرة التركية مقابل الدولار سيصل إلى 3.35 ليرات في الربع الأول من 2017، وفي الربع الثاني 3.40 ليرات لكل دولار، وفي الربع الثالث والرابع 3.42 ليرات.
وتوقعت الوكالة أن ترتفع الليرة التركية في 2018 إلى 3.25 لكل دولار.