Note: English translation is not 100% accurate
بعد تحويل اللجنة المالية للقانون المقترح
لـ «هيئة سوق المال»
إلى المجلس
..وجاء دور «الأمة» لحل مشاكل التداول في السوق
13 أكتوبر 2009
المصدر : الأنباء
زكي عثمان
انتظرت الساحة الاقتصادية المحلية طويلا لترى خطوة انتهاء اللجنة المالية البرلمانية من دراسة قانون هيئة سوق المال وإحالته لمجلس الأمة لإدراجه على جدول أعماله للتصويت عليه وإقراره، بعد سنوات طويلة من الانتظار لهذا القانون الذي لا يختلف اثنان على أهميته القصوى لضبط حركة التداول بالبورصة الكويتية وعلاج نقاط الضعف والاختلالات الجوهرية التي في مقدمتها عنصر غياب الشفافية وهو ما يعاني منها عموم السوق حاليا.
ولا يخفى على أحد أهمية وجود هيئة مستقلة لتنظيم إصدار الأوراق المالية وتداولاتها والرقابة عليها، وهو ما تفتقده الكويت حاليا ويحد من خطوات تحقيق «حلم» التحول لمركز مالي إقليمي، كما لا يخفى أن بورصة الكويت تعاني من العديد من الظواهر ومنها كثرة الإشكالات والأخطاء والثغرات بالمقارنة مع الأسواق الناشئة الأخرى وهو ما تسببت في وجود فجوة كبيرة بل وجوهرية بين ادارة السوق وعموم المتداولين وبالتالي على سمعة بورصة الكويت.
وتشير مصادر اقتصادية لـ «الأنباء» إلى أن تأخر تنظيم سوق المال الكويتي حتى اليوم وعلى مدار سنوات طويلة لم يكن له ما يبرره من الناحية الموضوعية، متسائلين عن السر وراء الفترة الزمنية الطويلة التي استغرقها هذا القانون سواء بين مقترح من وزارة التجارة وآخر من ادارة السوق ثم ثالث مشترك بين الجهتين ثم رابع من جهة محايدة لوضع مواد القانون الخاص به وهو الأمر الذي فسره البعض على ان هناك بعض المتنفذين يقفون وراء عدم خروج هذا القانون إلى النور.
يذكر أن مسودة القانون المقترح قد أحيلت إلى مجلس الأمة في بداية شهر ديسمبر من العام الماضي بصفة الاستعجال في أجواء اقتصادية ومالية صعبة واجهتها معظم الشركات المدرجة جراء الأزمة المالية العالمية والتي كشفت مدى الخلل في العديد من الشركات جراء وجود قصور في الكثير من القوانين ومنها تشريعات تنظيم السوق وتأسيس إدراج الشركات والرقابة عليها.
وأكد محللون لـ «الأنباء» أن قانون هيئة سوق المال سيعالج الكثير من المشاكل التي واجهت البورصة في السنوات الماضية وأدت إلى تكوين مجموعة الـ 76 التي أبدت اعتراضها على العديد من الأمور الفنية بالسوق فضلا عن القضايا الكثيرة التي رفعت ضد ادارة ولجنة السوق.
ورغم التعديل البسيط الذي أجرته اللجنة المالية البرلمانية على القانون والمتمثل في «هيئة سوق المال تتبع رئيس الحكومة ومفوضية إدارة الهيئة تتكون من 5 أعضاء متفرغين يعينون بقرار من مجلس الوزراء» فإن الأوساط الاقتصادية تتساءل، ما إذا كان القانون سيمر من مجلس الأمة في دور الانعقاد المقبل أم ستتداخل الأمور كعاداتها ويتأخر هذا القانون إلى جانب المصير المجهول الذي ينتظر مقترح قانون تعزيز الاستقرار المالي؟
وقد استذكر المحللون بعضا من جوانب القصور الناتجة عن عدم إقرار قانون هيئة سوق المال حتى الآن ومنها:
إفصاح الشركات عن مشاريعها وأنشطتها، مازال الشغل الشاغل في رأس المتداولين وهو ما دفعهم لمتابعة وسائل الإعلام المختلفة وتحديدا الصحافة اليومية وحديثا خدمة الرسائل الهاتفية لبعض الجهات وكذلك مواقع الانترنت والتحاليل الفنية لشركات الاستثمار لمتابعة أخبار الشركات وهو الأمر الذي يجب التوقف عنده طويلا نظرا لان تلك المشكلة هي محور الاهتمام في البورصات العالمية لضمان عدالة المعلومات الصادرة عن الشركات وبما يخدم كل شرائح المستثمرين.
الإقفالات اليومية المفتعلة، وهو أمر ظهر بوضوح قبل الأزمة المالية الحالية حيث كانت ومازالت بعض الفئات الاستثمارية سواء من أفراد أو محافظ وصناديق تتدخل بشكل مباشر في الاقفالات اليومية لتجميل أداء السوق وبعض الأسهم سعيا لتحقيق مكاسب سريعة على حساب صغار المتداولين.
التداولات المصطنعة، وهو الأمر الذي يحدث مع بعض الأسهم التي تعود لأقطاب استثمارية ومجموعات استثمارية ذات نفوذ سواء أكانت تلك التداولات على المدى المتوسط من خلال التخطيط لها بشكل مدروس سعيا لتحريك أسهم تابعة لها وبترتيبات مسبقة ودون الإفصاح عن أسبابها أو حتى مبرراتها، علما ان أطرافا مقربة من تلك المجاميع تكون على علم بذلك، ناهيك عن التداولات المصطنعة اليومية.
عدم ربط طلبات الشراء وأوامر البيع بما يقابلها من أرصدة لدى شركة المقاصة سواء كانت أرصدة أسهم أو أرصدة نقدية، وهو الأمر الذي يساهم في القضاء على الأوامر الوهمية المتفشية حاليا والتي من شأنها تضليل المتداولين وتحريك الأسهم بشكل مبالغ فيه.
عدم وجود تداول يذكر على مجموعة من الأسهم وبشكل مستمر وهو ما ساهم في تفاقم حدة الأزمة المالية على بورصة الكويت نظرا لوجود العديد من أسهم التي يطلق عليها «ورقية».
عيوب الوحدات الكمية وأيضا سوق الكسور حيث لا يوجد مبرر منطقي لاستمرار هذا الوضع، إضافة إلى الضرر الكبير على المكتتبين بالشركات المساهمة العامة والذين لا يتوافر لديهم خيار إلا عرض أسهمهم بسعر واحد في سوق الكسور، وهو سعر التداول.
عدم العدالة في الارتفاعات والانخفاضات القصوى ما بين مختلف شرائح أسعار الأسهم، حيث ان هناك أسهما معينة ترتفع وتنخفض بنسبة 10% صعودا وهبوطا، بينما تتحرك أسهم أخرى بمعدل 3% كحد أقصى صعودا وهبوطا.
تسبب التساهل القديم في شروط إدراج الشركات إلى وجود شركات مدرجة غير مؤهلة لذلك وهو أمر انعكس بشكل سلبي على حركة التداولات وعلى قراءات المؤشر العام للسوق وعليه فإن هذا الأمر يحتاج إلى تدخل مستقبلي سعيا لـ «فلترة» تلك الشركات.
يعاني السوق الموازي من بعض الاختلالات ومنها تأخير تسوية الصفقات التي تتم وتخفيض المدى السعري لحركة الأسهم لتكون أقل من السوق الرسمي.
المزاجية في الموافقة على إدراج الشركات الجديدة سواء بالسوق الرسمي أو الموازي ورغم أن ادارة السوق سعت لتعديل العديد من الشروط خلال الفترة الماضية إلا أن الشكل العام هو أن هناك عدم وضوح لمعايير وشروط الإدراج.
ما تشهده صفقات الاستحواذ أو البيع الكبيرة على غرار صفقة «زين» المتوقعة حاليا تشهد حالة عدم إنصاف لصغار المستثمرين والذين لا يدخلون في ترتيبات بيع الحصص الرئيسية.
تعاني قطاعات السوق حاليا من اختلاط كبير بين اسم الشركات ونشاطات عملها وهو ما دفع بعدم وجود تجانس بين مكونات القطاعات ووجود شركات في قطاعات لا تتناسب ونشاط عملها.
عدم استبدال قانون الإفصاح أو تعديله وذلك بالرغم من العيوب الجسيمة التي تشوبه والغموض الكبير فيه.
عدم حل النزاعات والإشكاليات التي تظهر بين الحين والآخر وتستمر في بعض الحالات لفترات طويلة دون أن تكون هناك نظرة للمتداول أو المستثمر في تلك الشركات وهو ما يعني تجميد أمواله لفترات طويلة وخسائر مالية مرتبطة بذلك.
تسبب غياب هيئة السوق في وجود «شرباكة» بين العديد من والإدارات ومنها «شرباكة» ادارة السوق مع كل من الشركات والمتداولين و«شرباكة» ملاك الشركات مع بعضهم البعض والملاك، وإدارات الشركات وإدارة السوق فيما بينها وإدارة السوق والمؤسسات الحكومية ذات الصلة.