أصدر بيت الاستثمار العالمي (جلوبل) تقريره عن ميزانية المملكة العربية السعودية للعام 2017 والتي شهدت ارتفاعا في النفقات وتقليصا للعجز بشكل ملحوظ.
فقد قدرت المملكة تسجيلها عجزا بقيمة 198 مليار ريال سعودي (بنسبة 7.7% من الناتج المحلي الإجمالي)، وأن تبلغ إيراداتها 692 مليار ريال سعودي (مرتفعة بنسبة 31% عن الإيرادات الفعلية وبنسبة 35% مقارنة بالإيرادات التقديرية بموازنة العام 2016).
وأضاف التقرير ان إجمالي النفقات المقدرة بموازنة العام 2017 بلغت 890 مليار ريال سعودي (مرتفعة بنسبة 8% مقارنة بالنفقات الفعلية، وبنسبة 6% مقارنة بالنفقات التقديرية، على أساس سنوي)، وأنصب التركيز على تفادي تحقيق زيادة ضخمة في النفقات وضمان تعزيز الرقابة المالية.
في حين بلغت الإيرادات النفطية المتوقعة في الموازنة 480 مليار ريال سعودي، بارتفاع تصل نسبته إلى 46% عن العام السابق.
ويعزى الارتفاع المتوقع لكل من الإيرادات والنفقات في الأساس إلى برنامج إصلاح أسعار الطاقة، رغم انه من شأنه ان يعوض جزئيا بما سيتم منحه من بدلات للمواطنين ممن هم في حاجة إلى الدعم الحكومي.
وقد أعلنت المملكة عدة تدابير مختلفة لدعم الإيرادات غير النفطية من ضمنها الضريبة الجديدة على العاملين غير السعوديين، ورفع الضرائب على التبغ والسكر.
كما أكدت السعودية عزمها تطبيق ضريبة القيمة المضافة اعتبارا من العام 2018 بهدف زيادة الإيرادات.
إلا أنه خلافا للشائعات السائدة، فقد نفت الحكومة قطعيا وجود أي خطط لتطبيق ضريبة الدخل في المملكة.
وذكر التقرير ان السعودية تسعى إلى تحقيق توازن مالي في موازنة العام 2020 من خلال تطبيق عدد من الإجراءات كزيادة الإيرادات غير النفطية، والاستفادة من كفاءة توفير النفقات وضمان رفع مستويات الانضباط المالي.
وأفاد التقرير بأن حركة أسعار النفط خلال الفترات القادمة سوف تظل عاملا أساسيا في تحقيق ذلك الهدف، مشيرا الى ان الحكومة أعادت تأكيد عزمها تقليص مستوى الدين إلى نسبة 30% من الناتج المحلي الإجمالي وتمويل العجز من خلال إصدار سندات الدين في السوقين الدولي والمحلي.
وقد بلغت مستويات الدين الحكومي حتى شهر ديسمبر 2016 نسبة 12.3% من الناتج المحلي الإجمالي (317 مليار ريال سعودي)، شكلت القروض الخارجية حوالي ثلث إجمالي الدين.
فإلى جانب إصدار السندات المحلية، تم ترتيب قرض جماعي (بقيمة 10 مليارات دولار) من مؤسسات استثمارية عالمية.
ويمثل إصدار أول سندات عالمية بالدولار الأميركي في الأسواق العالمية بقيمة 17.5 مليار دولار أميركي (65.6 مليار ريال سعودي) أهم الإنجازات المحققة في السنة المالية 2016، حيث يعد أكبر إصدار للسندات السيادية بالدولار الأميركي في الأسواق الناشئة.
وتسعى الحكومة نحو الاستمرار بتمويل العجز من خلال مزيج من الاقتراض واستخدام الاحتياطيات.
وعلى الرغم من أن الموازنة لم تأت على ذكر ارتفاع فوري في أسعار النفط، إلا أن اصلاح أسعار الطاقة سيكون تدريجيا وسيرتبط بالأسواق العالمية خلال الفترة ما بين الأعوام 2017 حتى 2020.
كما أن أي زيادة من هذا القبيل يتوقع أن تؤدي إلى زيادة الدعم للمواطنين من ذوي الاحتياج المادي.
ووفقا لتقديراتنا، فإن سعر النفط المستخدم في ميزانية 2017 هو بحدود 50.1 دولارا أميركيا للبرميل علما بأن السعودية تحتاج الى أن يبلغ سعر برميل النفط 70.8 دولارا أميركيا من أجل تحقيق نقطة التعادل في الموازنة المالية.
ففي السنة المالية 2017، تقدر الحكومة العجز بقيمة 198 مليار ريال سعودي (ما يقدر بنسبة 7.7% من الناتج المحلي الإجمالي)، بما يشير إلى انخفاض بنسبة 33% و39% مقارنة بالأرقام الفعلية والأرقام التقديرية لموازنة السنة المالية 2016، على التوالي.
كما جاءت نفقات العام 2016 أقل مما كان متوقعا في الأساس نتيجة لتطبيق معايير تقليص النفقات.
أما بالنسبة لإجمالي النفقات، فقدت بلغت 390 مليار ريال سعودي، بعد تطبيق بعض الاستثناءات بهدف مقارنة العناصر المشابهة لموازنة العام الماضي.
وفي العام 2016، بلغ العجز الفعلي 297 مليار ريال سعودي (بنسبة 12.4% من الناتج المحلي الإجمالي)، منخفضا بنسبة 9% عن المبلغ الذي قدرته الموازنة بقيمة 326 مليار ريال سعودي.
كما انه اقل بنسبة 19% عن العجز الفعلي المسجل في العام 2015، والبالغ 367 مليار ريال سعودي.
التوزيع القطاعي: ثابتا بصفة عامة في السنة المالية 2017 جاءت القطاعات مثل التعليم والرعاية الصحية، والتي تؤثر مباشرة على حياة المواطنين، على رأس أولويات الموازنة.
إضافة إلى ذلك، تم تخصيص مبلغ 268 مليار ريال سعودي لتغطية تكاليف خطة التحول الوطني حتى العام 2020 سيتم صرف 42 مليار ريال سعودي في العام 2017.
هذا وتتضمن الإصلاحات الهيكلية والإدارية للعام 2017 إنجاز برنامج التوازن المالي والذي من شأنه المساهمة في تحقيق «رؤية المملكة 2030» من خلال تطبيق أفضل الممارسات العالمية لتحسين إجراءات التخطيط المالي وإدارة التدفقات النقدية قصيرة ومتوسطة الأجل من خلال رؤية شفافة، وتعزيز كفاءة توجيه النفقات عن طريق ربطها بالإنتاج، والعمل وفقا لآليات خطة التحول الوطني، وغيرها.
النفقات التعليمية ترتفع بنسبة 4.5%، والإنفاق على تطوير الرعاية الصحية والشؤون الاجتماعية يرتفع بنسبة 14.8%
خصصت الحكومة مبلغ 200 مليار ريال سعودي للتعليم، بما يمثل نسبة 22.5% من الموازنة الإجمالية، فيما يعد أعلى بنسبة 4.5% عن مبلغ 192 مليار ريال سعودي الذي تم تحديده في موازنة العام السابق.
وبالمثل، ازدادت مخصصات الرعاية الصحية والشؤون الاجتماعية بنسبة 14.8%، حيث ارتفعت من 105 مليارات ريال سعودي في العام السابق إلى 120 مليار ريال سعودي.
نفقات الموازنة المجمعة لقطاعات البلدية والمواصلات والبنية التحتية ترتفع بنسبة 122% عن العام الماضي حيث ارتفعت مخصصات الانفاق على قطاعات البلدية والمواصلات والبنية التحتية إلى 100 مليار ريال سعودي، بارتفاع بنسبة 122% عن موازنة العام 2016، وبنسبة 60% عن النفقات الفعلية للعام 2016.
حيث ان موازنة قطاع الخدمات البلدية من شأنها دعم توسع بعض المشروعات القائمة وعدد من المشروعات الجديدة المتعلقة بخطة التحول الوطني (بإجمالي 1.047 مليار ريال سعودي). كما خصصت الحكومة هذا العام 191 مليار ريال سعودي للجيش (بزيادة بنسبة 6.6% عن العام 2016) و155 مليار ريال سعودي للموارد الاقتصادية والبرامج العامة.
إدخال ضريبة القيمة المضافة اعتبارا من العام 2018 سمح المرسوم الملكي رقم 1691 بتفويض لجنة التعاون المالي والاقتصادي بمجلس التعاون الخليجي بتطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% اعتبارا من العام 2018.
كما قررت دول مجلس التعاون الخليجي تطبيق ضريبة السلع الانتقائية على المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة والتبغ خلال السنة المالية 2017.
الآثار المترتبة على تطبيق الموازنة: إيجابية في الوقت الحاضر، إلا انه يتوقع ارتفاع تكاليف العمالة، نتوقع ان تتلقى أسواق السندات الموازنة بإيجابية نتيجة لارتياح المستثمرين تجاه تقليص العجز.
كما أن خطة التحويل النقدي المباشر من شأنها دعم الانفاق الاستهلاكي في المملكة، والذي تأثر سلبا بتقليص الدعوم.
ومع استبعاد ارتفاع أسعار المواد الخام قبل العام 2019، نتوقع استفادة قطاع البتروكيماويات إيجابيا، وهو القطاع المستفيد من ارتفاع أسعار النفط.
وعلى مدى الثلاث سنوات القادمة، من المقرر فرض ضرائب مختلفة على تأشيرات العمل للعمالة الوافدة، وذلك بهدف دعم السعودية، وبالتالي سترتفع تكاليف العمالة لقطاع الشركات.
وقد ألمحت الموازنة إلى ارتفاع حتمي في أسعار الوقود، إلا انه ليس ارتفاعا فوريا.
كما أن تخفيض الدعم على الطاقة من شأنه زيادة تكاليف مدخلات الطاقة لقطاع الأعمال بالمملكة.