استثنت أوپيك وروسيا غير العضو في المنظمة آسيا من تخفيضات في إمدادات النفط جرى التوافق عليها في اتفاق مهم العام الماضي وذلك في مسعى حثيث للحفاظ على حصتيهما في أكبر وأسرع أسواق النفط نموا في العالم.
وكبديل عن الإقدام على هذه الخطوة تخفض أوپيك وروسيا الإمدادات إلى أوروبا والأميركتين في الوقت الذي تنفذان فيه اتفاقا منسقا لخفض الإمدادات بنحو 1.8 مليون برميل يوميا في مسعى لتقليص وفرة الإمدادات العالمية ورفع أسعار النفط.
وزادت إمدادات منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوپيك) النفطية إلى آسيا 7% في الفترة بين نوفمبر ويناير إلى 17 مليون برميل يوميا لتلبي ثلثي استهلاك المنطقة من النفط وفقا لما أظهرته بيانات تومسون رويترز.
وقال توشار بانسال المدير بشركة آيفي جلوبال انرجي للاستشارات في سنغافورة إنه فيما يخص أوپيك وبشكل خاص دول الشرق الأوسط فإن آسيا هي سوقهم الأساسي والمتنامي وآخر ما قد ترغب فيه تلك الدول هو أن يهرع مصدرون مثل روسنفت أو فنزويلا لزيادة حصصهم السوقية في آسيا، بينما ينشغل أعضاء أوپيك في فتح أسواق جديدة خارج المنطقة.
وبينما يتعين في نهاية المطاف أن تعيد تخفيضات أوپيك وروسيا التوازن إلى السوق بعد فائض في المعروض استمر على مدى ثلاث سنوات فإن هذا سيكون أكثر تباطؤا في آسيا ما لم يرتفع الطلب الإقليمي.
وفي مؤشر على وجود وفرة الإمدادات المستمرة في آسيا تظهر بيانات منصة آيكون أن نحو 30 ناقلة عملاقة مستأجرة ترسو في المياه خارج مركزي تجارة النفط في آسيا وهما سنغافورة وجنوب ماليزيا محملة بنحو 55 مليون برميل من النفط وهو ما يكفي لتلبية الطلب الصيني على مدى نحو خمسة أيام.
وظلت آسيا المصدر الرئيسي لنمو الطلب العالمي على النفط على مدى العقدين الماضيين، في الوقت الذي شهد فيه الاستهلاك في الدول المتقدمة اقتصاديا ثباتا.
لذلك تزيد أوپيك إمداداتها إلى آسيا كما أعادت روسيا توجيه جزء كبير من إنتاجها المتزايد صوب الصين ومنطقة آسيا-المحيط الهادي على مدى السنوات العشر الماضية.
وتفوقت روسيا على السعودية كأكبر مورد للنفط إلى الصين في العام الماضي لتصدر 1.05 مليون برميل يوميا من النفط الخام مقابل 1.02 مليون برميل تصدرها السعودية.
وتتناقض الزيادة في عقود الإمدادات الآسيوية مع خفض إنتاج أوپيك عالميا بأكثر من مليون برميل يوميا في يناير مما يثير دهشة مراقبي السوق خاصة في ظل معدل التزام بالتخفيضات يتجاوز 80%.
وقالت روسيا أكبر منتج في العالم للنفط أيضا إنها تخفض الإمدادات بواقع 100 ألف برميل يوميا في يناير.
وقال أوستين بيرينتسين العضو المنتدب للنفط لدي شركة سترونج بتروليوم لتجارة الخام في سنغافورة «مخزونات النفط تنخفض خاصة في أوروبا.
أما في آسيا فقوة الطلب تقلص الفجوة مع المعروض لكنها سوف تستغرق وقتا».
وتشير بيانات من إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن الأسواق العالمية مازالت متخمة بفائض في الإمدادات في الوقت الحالي حيث يبلغ الطلب نحو 95.8 مليون برميل يوميا مقابل إمدادات بنحو 96.4 مليون برميل يوميا.
لكن نظرا لتخفيضات الإنتاج وتوقعات بزيادة الطلب أكثر من 1.6 مليون برميل يوميا العام الحالي فإن من المرجح أن يتوازن السوق العالمي هذا العام.