يجمع الاقتصاديون ورجال ادارة الأعمال على الأهمية القصوى للمشاريع الصغيرة، وبأن لها الدور الأكبر في دعم النشاط الاقتصادي، وذلك من خلال قدرتها الهائلة على خلق الوظائف، وتقليل نسبة البطالة، ودعم الطاقات الشبابية، وتوزيع موارد الثروة الاقتصادية.
وللتدليل على ذلك فالاقتصاد الأميركي يعتمد في تطوره على الآلاف من المشاريع الصغيرة، والتي تمد الشركات الكبيرة بما تحتاجه من موارد صناعية، وخدمية على حد سواء.
وقد انتهجت الكويت منهجا متطورا في هذا الشأن بدعم الرواد من أصحاب الأفكار الواعدة، من خلال انشاء المؤسسات الداعمة، والتي تمثلت بكل من الشركة الكويتية لتطوير المشروعات الصغيرة، ومن ثم محفظة البنك الصناعي الحرفية، وأخيرا الصندوق الوطني لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والذي تم انشاؤه بناء على قانون متكامل، يقدم الدعم المنشود لأصحاب المشروعات الصغيرة.
وينبغي التأكيد هنا، على أنه قياسا على الممارسات العالمية في هذا الشأن، فان مجلس الأمة، وضع قانونا يهتم بالجوانب الأساسية الثلاثة التالية: مرحلة ما قبل احتضان صاحب المشروع الصغير، ومرحلة الاحتضان، ومرحلة ما بعد الاحتضان.
وبالطبع، فان القيام بهذه المراحل الثلاثة من قبل أكثر من مؤسسة، يعتبر اضاعة للجهود البشرية، وتشتيتا للموارد المادية، مما يعني أهمية دمج جميع الجهود المتفرقة والموجهة للمشاريع الصغيرة بمنظومة ادارية واحدة بغية زيادة فاعلية الدعم بجميع جوانبه.
وعلى ذلك، فقد صدر قانون رقم 98 بتاريخ 2 أبريل 2013 يتعلق بإنشاء «الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة»، حيث لخص القانون في حيثياته طموحات كبيرة غالبا تلبي أحلام الكثير من أصحاب المشروعات الصغيرة من الكويتيين.
ومن حسن الحظ، أن القانون وضعت مواده وأبوابه بعد الاطلاع على التجارب العالمية في هذا الشأن، وبأنه أيضا قد حمل في روحه ونصه النموذج السابق ذكره في مراحله الثلاث.
كما أكد على مبادئ قانونية مهمة، من أهمها أن التشريعات القانونية ليست هدفا في حد ذاتها، بل هي وسيلة واداة تنظيمية لحفظ الحقوق، وبذلك فإنه جاء مبسطا وشاملا وخاليا من التعقيد.
وعلى أساس هذا القانون، الذي لا يوجد له مثيل في تكامله، في جميع دول مجلس التعاون الخليجي، فإننا ننظر للمستقبل بتفاؤل كبير، باعتبار أن الشباب الكويتي لن يجد في الأجل القريب منفذا يمكنه من تأمين مستقبلة وطريقا للقمة العيش سوى الاتجاه للمشاريع الصغيرة، باعتبار أنها الملاذ الآمن والبديل للوظيفة الحكومية، والآخذة في الضمور نظرا لطابور التوظيف الطويل، والآخذ في الازدياد، أمام ديوان الخدمة المدنية.
وان من أهم التحديات أمام منظومة المشاريع الصغيرة، هو بيئة للقوانين التجارية العامة في الكويت، والتي بطبيعتها تعطي أفضلية للمشاريع الكبيرة، أضف الى ذلك أن اتفاقية التجارة الدولية، والتي وقعت عليها الكويت، تعتبر تحديا كبيرا أيضا أمام المشاريع الصغيرة، باعتبار الميزات الكثيرة التي يحصل عليها التاجر أو المشروع الصغير الأجنبي.
خاصة اذا ما اعتبرنا بجودة المنتج الأجنبي والتي قد تفرض منافسة قد تكون عادلة فنيا، ولكنها غير عادلة منهجيا، باعتبار أن الدول المتقدمة لديها ممارسات تجارية كثيرة تخص موضوع جودة المنتج سلعة كانت أم خدمة، مع غياب هذا النهج قانونيا في الكويت.
وهذا قد يوحي بأن متابعة الاستيراد من الدول التي تتميز بتاريخ انتاجي كبير وعمالة رخيصة، أكثر ميزة من الانتاج المحلي، ومن ضمن التحديات الأخرى موضوع الجودة العالية التي يجب أن تتميز بها منتجات المشاريع الصغيرة لتضمن لها سوقا محليا واقليميا، وعالميا اذا لزم الأمر.
وينبغي التأكيد هنا على أن بيئة المشاريع الصغيرة حاليا في الكويت هي أحوج ما تكون الى التنظيم الاداري وكذلك القانوني، فمن الملاحظ أن هناك هيمنة أجنبية على المشاريع الصغيرة بصورة ملحوظة جدا، سواء من حيث الادارة أو رأس المال، أو حتى العمالة، بالرغم من أن كل الرخص التجارية والوكالات هي بأسماء كويتيين، الا أنهم لا يعملون بها، بل يؤجرونها لغير الكويتي.