- تراجع ثقة العاصمة بالأوضاع الاقتصادية يؤشر لأهمية الإسراع في الإصلاح المالي والاقتصادي
كشف مؤشر شركة آراء للبحوث وللاستشارات التسويقية لثقة المستهلك لشهر فبراير 2017، عن تسجيل المؤشر العام 95 نقطة بتراجع نقطة واحدة عن معدل يناير الفائت، ما يعكس حالة من الاستقرار لمعدلات الثقة.
لكن إذا ما قارنا هذا المعدل على أساس سنوي أي بالعودة الى معطيات شهر فبراير 2016 يظهر بوضوح مستوى تراجع الثقة بخسارتها 8 نقاط خلال عام.
ومن جهة أخرى، فإن الاستقرار النسبي لمعدل المؤشر العام خلال شهر لا يعكس بدقة قناعات وميول ومستوى ثقة كل مكونات البحث، فالمناخات العامة في أوساط المستهلكين متباينة ومتفاوتة على قاعدة العلاقات الاقتصادية لكل منهم.
ولكن اللافت من خلال مؤشرات بحث فبراير، تراجع كل المعدلات في أوساط المواطنين، بينما من جهة معاكسة ارتفاعها بمستويات عالية من قبل المقيمين العرب.
وهذه الظاهرة تعود الى جملة من العوامل التي يواجهها المستهلكون على المستويات المختلفة سواء الإيجابية منها والسلبية، وهي:
1 - استقرار الارتفاع النسبي لأسعار النفط الكويتي التي سجلت معدلا بلغ خلاله سعر البرميل 52.4 دولارا خلال شهر فبراير، و44.3 دولارا خلال 11 شهر من السنة المالية2016/2017.
2- مع ارتفاع مستوى الواردات النفطية تقلصت قيمة عجز الموازنة المتوقعة للسنة الحالية الى ما بين 4 و5 مليارات دينار كون السعر الافتراضي في الموازنة حدد 35 دولارا.
3 - احتلت البنوك الكويتية المرتبة الاولى خليجيا بمعدلات نمو الأرباح بنسبة 5.8%.
4 - القفزة النوعية التي سجلتها البورصة خلال شهر يناير بارتفاع كل مؤشراتها القيمية والسعرية على الرغم من انكفاء الميل التصاعدي لحركة البورصة خلال شهر فبراير الذي أعاد بعض التوازن المنطقي إليها.
5 - من جهة أخرى، لا تزال تسجل التداولات العقارية تراجعا بلغ ما نسبته 15.5% في شهر يناير 2017 مقارنة بسيولة يناير 2016.
وضمن هذه العوامل والمناخات، منح المواطنون المعدل العام 94 نقطة بخسارة 7 نقاط والمقيمون العرب سجلوا 98 نقطة بإضافة 10 نقاط.
أما على صعيد المناطق فقد خسر المعدل في محافظة مبارك الكبير 12 نقطة وفي العاصمة 3 نقاط وكذلك 3 نقاط في محافظة الفروانية مقابل ارتفاعها 3 نقاط في كل من المحافظات الأخرى.
فرضت تداعيات انهيار أسعار النفط في الأشهر الماضية على البلدان المنتجة عدة التزامات بما فيها اتخاذ جملة من القرارات وبناء إستراتيجيات مالية واقتصادية جديدة للتصدي للعجز المالي في موازناتها.
كذلك فرضت قرارات تخفيض وترشيد الدعم ووضع برامج لإقرار ضرائب جديدة بما فيها ضريبة القيمة المضافة، بالإضافة الى رسم خريطة طريق بعيدة المدى لإجراء ورش إصلاح اقتصادي والانفتاح على القطاع الخاص وتشجيع الاستثمارات والاستعداد لتنفيذ العديد من مشاريع التنمية الاقتصادية على قاعدة المشاركة بين القطاعين العام والخاص.
ولقد عمدت الهيئات المختصة في هذا السياق لإصدار تراخيص 499 مؤسسة فردية، بنسبة نمو 12% سنويا، فضلا عن 560 رخصة تجارية لشركات الأشخاص خلال شهر ديسمبر، وذلك في مسعى لتنويع مصادر الدخـل الوطني.
في ظل هذه الأجواء والمتغيرات، سجل مؤشر آراء للوضع الاقتصادي الحالي 82 نقطة بتراجع 5 نقاط مع الإشارة الى تراجع مستوى ثقة العاصمة الى 90 نقطة بخسارة 22 نقطة خلال شهر.
وفي ضوء امتلاك العاصمة سمات خاصة بصفتها موقع القرار السياسي والمالي والاقتصادي، ربما تعبر العاصمة بتراجع مستوى ثقتها عن صعوبات وإشكاليات المرحلة الانتقالية وأهمية الإسراع في اتخاذ القرارات الضرورية المتعلقة بالشأنين المالي والاقتصادي.
الملاحظ أن العاصمــــة عبرت عن عدم رضاها على الوضع الاقتصادي بتراجع 22 نقطة بينما انخفض مستوى تراجعها بمؤشر الوضع الاقتصادي المتوقع مستقبلا الى نقطة واحدة.
من جهة أخرى، فإن تعبير معظم مكونات البحث بما فيها العاصمة عن عدم الرضا على الوضع الاقتصادي الحالي انسحب كذلك على معدل مؤشر آراء للوضع الاقتصادي المتوقع مستقبلا الذي سجل 98 نقطة بتراجع 4 نقاط.
تراجعت المعدلات في أوساط ذوي الدخل المتوسط 22 نقطة وذوي الأعمال الخاصة 26 نقطـة، كاشفين بذلك الغطاء عن بعض الصعوبات المهنية التي يتعرضون لها.
كما برز تدني المعدل على صعيد المناطق بخسارة محافظة مبارك الكبير 22 نقطـــة والفروانية 14 نقطة.
لا بديل عن الترشيد وتنويع الدخل
قال مؤشر «آراء» إن قيمة الرواتب والتقديمات السنوية تبلغ نحو 1.7 مليار دينار اي ما نسبته 54% من مجمل النفقات العامة وبنمو سنوي يصل الى 3%.
وبما ان عجز الموازنة المتوقع يقارب نسبة الـ 18% من الناتج المحلي، فإن تخفيض النفقات وترشيدها أمست قضية محورية في السياسة الرسمية.
لذا، فإن مسألة تطوير وتنويع مصادر الدخل الفردي مطروحة بشكل ملح، وبرز أحد أشكال معالجتها بتشجيع عملي ومؤازرة المشاريع الشبابية من قبل اتحاد الصناعيين ومن قبل الهيئات الرسمية المعنية وبالشراكة مع الصندوق الوطني.
إن الانتشار المدروس والمسؤول للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في مختلف القطاعات التجارية السياحية الحرفية، فضلا عن الصناعية يضمن من جهة بزوغ مصادر إضافية للدخل الوطني والناتج المحلي، علما بأن القطاع غير النفطي من المتوقع أن ينمو بنسبة 4.5% خلال السنة الحالية مع قدرته على رفع هذه النسبة في السنوات المقبلة.
ومن جهة أخرى، فإن استيعاب أعداد متزايدة من الشباب للتأسيس وللعمل في هذه الشركات والمشاريع يخفض من عبء التوظيف في القطاع الحكومي ويخفف بالتالي حجم النفقات العامة.
توظيف العمالة الوطنيةضرورة ملحة
كشف مؤشر «آراء» انه بعد التراجع الحاد لمعدل مؤشر فرص العمل المتوافرة في السوق حاليا خلال شهر يناير المنصرم والذي بلغ 25 نقطة مقارنة بشهر ديسمبر 2016 عادت الحركة العفوية لسوق العمل الى بعض نشاطها مسجلة 136 نقطة بإضافة 9 نقاط على رصيدها السابق وبتراجع 15 نقطة خلال سنة.
إن سوق العمل في الكويت يتصف بجملة من الخصوصيات ومنها الهيكلية الاقتصادية وأنظمة العمل وإجراءات وشروط كفالة اليد العاملة الوافدة، فضلا عن المساعي الرسمية لرفع مستوى التوطين في الحجم الإجمالي للقوى العاملة.
إن هذا المسعى يتطلب المزيد من الخطط والجهود بما فيها القيام بحملات تدريب وتأهيل مهني للقوى العاملة الوطنية مع السعي لعصرنة المناهج المدرسية لتلبية حاجات السوق، ومن جهة أخرى زيادة للحوافز للمواطنين للانخراط بتأسيس شركات متوسطة وصغيرة أو الاندماج في سوق العمل في القطاع الخاص في شتى ميادينه.
شكلت شركة نفط الكويت نموذجا لتوسيع أعداد المواطنين العاملين لديها وقامت مؤخرا بتوظيف 800 مواطن من حملة الشهادات الجامعية و200 مواطن من حملة دبلوم اختصاص. وبذلك تم توطين 5 آلاف موظف خلال 5 سنوات.
وبالإضافة الى ذلك، لابد من عصرنة وتنظيم أفضل لشروط العمل للوافدين الى الكويت بحيث تكون منسجمة مع حاجات السوق وضرورات البنى الاقتصادية والخدماتية وان تكون مكملة لعمل المواطنين وليست منافسة لهم.
تراجع إقبال الإناث والشباب على الشراء
سجل مؤشر آراء لشراء المنتجات المعمرة 102 نقطة بخسارة نقطة واحدة من رصيده ليحتل بذلك ثاني أدنى مستوى له منذ 5 أشهر. ويبدو أن جملة من العوامل حدت من نشاط الأسواق الاستهلاكية ومنها:
من المتوقع أن ترتفع نسبة التضخم للسنة الحالية الى 4% وهذا يضعف القيمة الشرائية للمداخيل. وقد ارتفع مؤشر ثقة المستهلك للشباب من 35 الى 18 سنة 15 نقطة خلال فبراير مسجلا 91 نقطة.
إن فئتي الإناث والشباب يعتبران من الفئات الاجتماعية الأكثر إقبالا على الشراء، فهل تراجع معدلاتهم لمؤشر شراء المنتجات المعمرة يمكن اعتباره بداية تغيير في ثقافة الاستهلاك؟