محمود عيسى
تمثل الشركات العائلية في دول مجلس التعاون الخليجي أكبر المساهمين في القضايا الاجتماعية والخيرية، لكنها لم تطلق بعد العنان للإمكانات الكاملة لنشاطاتها الخيرية، حيث يقدر رأس المال السنوي لأكبر 100 شركة من الشركات العائلية الخليجية في مضمار النشاطات الخيرية بنحو 7 مليارات دولار كحد أدنى - وفقا لمركز «استراتيجي&»- على ان معظم هذه الشركات تعتمد أساسا على التبرعات التي تقدم لحالات محددة، بالإضافة إلى تقديم التبرعات.
قسم التقرير الشركات العائلية من حيث حجم الثروة إلى الفئة الاولى والتي تزيد حجم ثرواتها عن 5 مليارات دولار وتصل في المتوسط إلى 9 مليارات دولار، مشيرا إلى ان عدد تلك الأسر يصل إلى 13 أسرة، بينما تشمل الشريحة الثانية 14 أسرة يتراوح حجم ثروتها بين 2.5 و5 مليارات دولار بمتوسط 4 مليارات دولار للأسرة الواحدة، اما الشريحة الثالثة فتتراوح ثروتها بين 1.5 و2.5 مليارات دولار ويصل عددها إلى 13 أسرة بمتوسط 2 مليار دولار حجم ثروة الأسرة الواحدة، اما الشريحة الاخيرة والتي تقل حجم ثروتها عن 1 مليار دولار فيصل عددها إلى 13 أسرة.
ويرى «استراتيجي&» أن الشركات العائلية الرائدة عالميا تقف وراء بعض من أكبر المؤسسات الخيرية، حيث تقدم المبادرات الكبرى على الصعيدين الاجتماعي والصحي. وعلى غرار مثل هذه الشركات العملاقة، يمكن أن يكون للشركات العائلية الخليجية تأثير كبير على مجتمعاتها، وعلى النشاطات التجارية والأسر من خلال تعديل الطريقة التي تمارس من خلالها الأعمال الخيرية.
ولكي تتمكن الشركات العائلية من التحول لتصبح قادرة على التأثير في النشاطات الخيرية، يتعين عليها اكتساب قدرات وإمكانات متقدمة أبرزها: أولا: تحتاج هذه الشركات إلى إضفاء الطابع المؤسسي على نشاطها الخيري لتحسين عملية اتخاذ القرارات الاستراتيجية من جهة، وتحديد نطاق العمل بشكل أفضل من جهة اخرى. ومن فوائد هذا التوجه تعزيز التماسك الأسري وتعزيز القدرات التنظيمية الأساسية في التركيز على مجالات العمل الخيري.
وثانيا: ينبغي لها أن تتبع نهجا استباقيا تجاه العمل الخيري من خلال استخدام أدوات تمويل مبتكرة، فضلا عن المنتجات والخدمات غير المالية، ومن شأن ذلك أن يحسن الكفاءة ويعظم قيمة كل دولار ينفق وربما يتيح تحقيق عائدات مالية لدعم النشاطات الخيرية لهذه الشركات.
ثالثا، ينبغي لها أن تطبق أطر تقييم واضحة لقياس نتائج المشاريع التي تضطلع بها. ومن شأن هذا التحول أن يوفر القدرات الضرورية لتحسين أداء واستدامة المبادرات المستقبلية مع تكريس تراث دائم يحافظ على أفراد الأسر. ويتعين على حكومات دول مجلس التعاون الخليجي أن تلعب دورا في تمكين هذا التحول، وذلك أساسا من خلال تحسين وتنظيم القطاع الثالث وإدارته. ومن شأن هذا أن يزيد مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي من خلال خلق فرص العمل وتنمية المجتمع.
وأشار التقرير إلى ان حجم مبالغ الزكاة التي تدفعها الشركات العائلية بشكل رسمي يظهر في ميزانياتها وصل إلى 6.9 مليارات دولار بما يمثل 2.5% من حجم ثرواتها.