- توقعات بتباطؤ أكبر لسوق لندن العقاري في الأشهر المقبلة
- 25 مليار دولار استثمارات كويتية في بريطانيا.. أغلبها بالعقارات والبنية التحتية
- 4.2% من إجمالي استثمارات صندوق الثروة السيادي للكويت في بريطانيا
أحمد موسى
تسيطر حالة من القلق على مستثمري العقار في لندن بالمملكة المتحدة، خاصة الخليجيين، بعد مؤشرات أظهرت مؤخرا ان قطاع الإسكان يواجه أسوأ موجة تباطؤ منذ الأزمة المالية العالمية في 2008، وذلك على خلفية خروج بريطانيا من عضوية الاتحاد الأوروبي وإجراء انتخابات مبكرة في يونيو المقبل.
وبحسب المعهد الملكي للمساحين القانونيين، أظهر أحدث تقرير توقعات بتباطؤ أكبر لسوق العقار في لندن خلال الأشهر المقبلة، مشيرا إلى أن مؤشره الشهري لأسعار المنازل هوي إلى -49 في مارس وهو ادنى مستوياته منذ فبراير 2009.
ويشير التقرير إلى عزوف من مشتري العقار بسبب ارتفاع الأسعار وضبابية الأفق حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي أثر بشكل كبير على الطلب.
وأوضح التقرير أن انخفاض الأسعار لا يزال محدودا بسبب استمرار نقص المعروض، وهو ما تظهره قوائم وكلاء العقارات التي وصلت إلى مستوى قياسي منخفض.
ويرى سيمون روبنسون، كبير الاقتصاديين في شركة ريكس: «أسعار بيع العقارات الراقية في وسط لندن لا تزال تحت الضغط، في حين لا تزال السوق السكنية بشكل عام مدعومة بنقص المخزون، وفي الوقت الحاضر من الصعب أن نرى أي قوة دفع رئيسية للتغيير في السوق، وهو ما ينعكس في مستويات المعاملات».
المشترون الكويتيون
يرجح مراقبون تأثرا كبيرا على المستثمرين الكويتيين بالتطورات الاقتصادية التي سيفرزها الـ «Brexit»، حيث يعد الكويتيون من أكبر مشتري العقارات البريطانية، اذ يصل متوسط صفقات الأفراد الكويتيين من العقار البريطاني لنحو 40 مليون جنيه إسترليني سنويا، فيما يبلغ حجم الصفقات العقارية للأفراد الخليجيين نحو 150 مليون جنيه إسترليني كل عام، وتتركز عمليات الشراء للكويتيين في مناطق مايفير وكينزينغتون وتشيلسي.
وبحسب شركة شيسترتون العقارية يمثل عملاؤها الكويتيون نحو 21% من اجمالي استثمارات الخليجيين في العقار البريطاني، فيما تشير التقديرات الى ان مشتريات الخليجيين من افراد ومؤسسات نحو ملياري جنيه استرليني سنويا.
استثمارات كويتية
يرى مراقبون أن اولى خطوات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تؤثر على الاستثمارات الكويتية في المملكة المتحدة، حيث تتركز 4.2% من اجمالي استثمارات صندوق الثروة السيادي للكويت في بريطانيا، ويقدر معهد صناديق الثروة السيادية العالمية حجم الاستثمارات الكويتية في بريطانيا بنحو 25 مليار دولار فيما تقدر حجم أصول الصندوق السيادي للبلاد بنحو 592 مليار دولار.
وتتركز غالبية الاستثمارات الكويتية في بريطانيا بقطاعات البنية التحتية والعقار، وبجانب الاستثمار المؤسسي الحكومي من جانب الكويت هناك ارتفاع في وتيرة شراء الكويتيين الأفراد للعقار البريطاني خلال الفترة الماضية.
وخلال السنوات الثلاث الماضية سرعت الكويت من وتيرة ضخ استثماراتها بالسوق البريطاني، حيث ذكرت تقارير بريطانية ان الهيئة العامة للاستثمار الكويتية أعلنت ضخها استثمارات بنحو 5 مليارات دولار خلال الفترة من 2014 وحتى 2017.
ولدى الكويت مكتب استثمار في العاصمة البريطانية (لندن) يدير استثمارات تقدر بنحو 180 مليار دولار في جميع أنحاء أوروبا، تتمثل في عقارات ومحافظ استثمارية في الأسهم والسندات.
تقهقر الجنيه
منذ الإعلان عن نتائج استفتاء بريطانيا بالخروج من الاتحاد الأوروبي هوي الجنيه الإسترليني بنحو بلغ 12%، الا انه قلص جانبا كبيرا من خسائر تكبدها مع نهاية 2016 حينما بلغ ادنى مستوياته منذ 31 عاما.
ويري محللون ان تراجع الجنيه سيكون له تأثير إيجابي من ناحية السياحة المتدفقة على بريطانيا، حيث سيخفض من فاتورة السفر للسائحين كما يوفر شراء السلع بسعر أقل مما كان يدفعه السائح قبل الإعلان عن الاستفتاء.
وخلال الربع الأول من 2017 سجل الاقتصاد البريطاني تباطؤا حادا في ظل تضرر متاجر التجزئة والشركات الأخرى المعتمدة على الإنفاق الاستهلاكي جراء ارتفاع التضخم الذي تفاقم بعد التصويت لصالح الانسحاب من الاتحاد الأوروبي العام الماضي.
ويقول مكتب الإحصاءات الوطنية إن الناتج المحلي الإجمالي لبريطانيا تباطأ لأدنى مستوياته في عام عند 0.3% من 0.7% في الأشهر الثلاثة الأخيرة من 2016. ويتوقع بنك إنجلترا المركزي وصندوق النقد الدولي نموا بنسبة 2% هذا العام، ثم تباطؤا متواضعا في 2018 في حين يتوقع معظم الاقتصاديين المستقلين نموا أضعف هذا العام.
ويقول محللون ان نتائج الانتخابات الفرنسية الاخيرة التي فاز بها «إيمانويل ماكرون» ستدعم اليورو وستمنح منطقة اليورو فرصة لالتقاط الانفاس، بالإضافة إلى انها ستكون ملاذا جيدا للاستثمارات الخليجية والكويتية على وجه الخصوص في حال استمر اضطراب الاقتصاد البريطاني مع بدء اجراءات الخروج من منطقة اليورو بعد مخاوف من نجاح «مارين لوبان» التي اكدت عزمها الخروج من منطقة اليورو على غرار انجلترا وهو ما كان سيعصف باقتصاد منطقة اليورو.