سجلت أسعار النفط مع نهاية تعاملات الأسبوع الماضي تعافيا لكنها ظلت قرب أدنى مستوياتها في ستة أشهر متأثرة باستمرار تخمة المعروض رغم الجهود التي تقودها «أوپيك» لخفض الإنتاج وتعزيز أسواق الخام.
وخلال ختام تعاملات الأسبوع الماضي بلغ خام القياس العالمي مزيج برنت في العقود الآجلة 47.12 دولارا للبرميل بزيادة 20 سنتا أو 0.4% عن سعر التسوية السابقة، فيما بلغ خام غرب تكساس الوسيط الأميركي في العقود الآجلة 44.56 دولارا للبرميل مرتفعا 10 سنتات أو 0.2%.
وقال متعاملون: إن الزيادات الطفيفة جاءت نتيجة توقف جزئي محتمل للصادرات في ليبيا.
ورغم الارتفاع الطفيف في أسعار النفط خلال نهاية تعاملات الأسبوع تبقى أسعار الخامين منخفضة نحو 13% منذ أواخر مايو حين اتفق كبار المنتجين بقيادة منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوپيك) على تمديد العمل بخفض الإنتاج 1.8 مليون برميل يوميا لمدة تسعة أشهر أخرى حتى نهاية الربع الأول من 2018.
وتساهم زيادة الإنتاج الأميركي وخصوصا من شركات التنقيب عن النفط الصخري في ضعف تأثير التخفيضات التي تقودها «أوپيك»، كما يساهم ارتفاع مستوى الصادرات والإنتاج من روسيا أيضا في تخمة المعروض الحالية.
وثارت شكوك بشأن التزام «أوپيك» بخفض الإنتاج. وقالت المنظمة في تقرير لها الأسبوع الماضي إن إنتاجها زاد بواقع 336 ألف برميل يوميا في مايو إلى 32.14 مليون برميل يوميا.
وأظهرت بيانات من معهد البترول الأميركي أن مخزونات الخام الأميركية زادت 2.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في التاسع من يونيو إلى 511.4 مليون برميل مقارنة مع توقعات بانخفاض قدره 2.7 مليون برميل، ومع وفرة الإمدادات هناك حاجة لطلب قوي لدعم السوق، لكن هناك مؤشرات على وجود تباطؤ.
ويرى مراقبون ان هناك عوامل ستخفف الضغط عن زيادة الإنتاج النفطي العالمي من بينها توقعات بانخفاض الصادرات السعودية عن العام الماضي حينما صدرت المملكة نحو 7.4 ملايين برميل يوميا في المتوسط من مايو إلى أغسطس.
ويرجع ذلك لأسباب من بينها أن السعودية تستهلك في العادة المزيد من الخام في تشغيل محطات توليد الكهرباء داخل المملكة في أشهر الصيف لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء حيث يعتمد المواطنون على أجهزة تكييف الهواء في ظل مناخ قد تصل درجات الحرارة فيه إلى 50 درجة مئوية.
وفي هذا العام، تقود السعودية منظمة أوپيك أيضا ومنتجين آخرين في إطار اتفاق لخفض الإنتاج كان يسري في البداية حتى نهاية النصف الأول من 2017 وتم تمديدها إلى مارس 2018.
وبموجب الاتفاق، فإن إنتاج السعودية يجب ألا يتجاوز 10.058 ملايين برميل يوميا حتى مارس. وفي الأشهر الخمسة الأولى من 2017 كان إنتاج المملكة دون ذلك المستوى.
وقالت مصادر مطلعة على بيانات صادرات الخام السعودي: إن أرامكو السعودية النفطية الحكومية العملاقة تهدف إلى خفض صادراتها إلى الولايات المتحدة إلى أقل من مليون برميل يوميا في يونيو ويوليو.
ورفعت أرامكو سعر البيع الرسمي لنفطها المتجه إلى الولايات المتحدة في شحنات يوليو تموز في خطوة ينظر إليها على أنها لا تشجع على المزيد من الزيادة في مخزونات الخام الأميركية.
وقال أحد المصادر بالقطاع «يدفع ارتفاع الأسعار المصافي الأميركية إلى خفض مخصصاتها، وخفضت أرامكو المخصصات في يوليو إلى الولايات المتحدة بنحو 35% وإلى أوروبا بحوالي 11%. وخفضت المخصصات إلى آسيا بنحو 300 ألف برميل يوميا».
وفي العام الماضي، استهلكت السعودية 700 ألف برميل يوميا من الخام في تشغيل محطات توليد الكهرباء في أشهر الصيف الحارة. ومن المتوقع أن ينخفض هذا الرقم إلى حوالي 100-120 ألف برميل يوميا مع استخدام المملكة المزيد من الغاز الطبيعي في محطات الكهرباء.
وقال مصدران: إن السعودية يمكنها السحب من المخزون لتلبية الحاجات المحلية ومتطلبات التصدير إذا اقتضت الضرورة. وارتفعت مخزونات المملكة إلى 267.854 مليون برميل في مارس من 264.704 مليون برميل في فبراير بحسب بيانات رسمية.