محمود عيسى
يبدو أن ظروف سوق الانشاءات المتوترة في دول مجلس التعاون الخليجي تدفع المقاولين الى النأي بأنفسهم عن المخاطر، في حين بات اصحاب المشاريع يكافحون من أجل الحصول على أسعار تنافسية على مشاريع كبيرة تنطوي على تحديات من الناحية الفنية.
واستشهدت مجلة ميد في هذا السياق بمشروع برج خور دبي الذي قالت ان الخلافات القائمة حول الشروط والأحكام بين المقاولين العاملين على المشروع وبين مالكيه تسلط الضوء مرة أخرى على المخاطر التي تواجه المقاولين العاملين في المنطقة.
وقالت المجلة انه على مدى العامين الماضيين، أدى تشديد وشح السيولة إلى تباطؤ المدفوعات، أو حتى رفض المطالبات أو نشوء النزاعات الشديدة بشأنها، كما ان تسوية الحسابات الختامية بالنسبة لبعض هذه المشاريع لم تتم في الوقت المحدد.
واشارت المجلة في مقال بقلم محرر المشاريع كولين فورمان الى ان المقاولين لم ينسوا بعد التجارب القاسية التي تجرعوا مرارتها في الفترة الماضية، وانهم لا يرغبون في خوضها مرة اخرى، ما يعني أنه على الرغم من تعطشهم للمشروعات الجديدة لإبقاء عجلة العمل في حالة دوران، إلا أنهم الآن أكثر ترددا بالنسبة للانخراط في المشاريع التي قد تضر بأوضاعهم المالية في المستقبل.
أما بالنسبة للمشاريع الأصغر حجما والأقل تحديا من الناحية التقنية، والتي تقع ضمن قدرات الشركات المحلية الأصغر، فإن هذا الامر لا يشكل تحديا كبيرا لاسيما عندما يطرح أصحاب المشاريع مناقصاتهم مع الاحتمال بأن عددا ضئيلا من هذه الشركات على الأقل سيكون دائما على استعداد لتقديم عطاءات بمزايا تنافسية.
وختم الكاتب بالقول ان المشكلة تكمن في المشروعات الكبرى والاكثر تعقيدا التي تتطلب الخبرة التقنية والقدرة على إدارة هذه المشروعات وإدارة المخاطر المتعلقة بها، وهي قدرات لا يملكها سوى عدد محدود من شركات الانشاءات.
ويواجه اصحاب مثل هذه المشروعات في الوقت الحاضر صعوبة أكبر في الحصول على أسعار تنافسية مع تخوف الشركات من المخاطر التي تنطوي عليها مثل تلك المشاريع.