Note: English translation is not 100% accurate
في دراسة بيَّنت أنه الأقل نشاطاً في السوق المحلي
بورسلي: قطاع التأمين في مأزق.. ولا قدرة له على احتماله
23 نوفمبر 2009
المصدر : الأنباء
أحمد يوسف
قطاع التأمين في الكويت، ذلك القطاع الصغير نسبيا في السوق المحلي، يعاني من العديد من التحديات التي باتت تؤرق من يعمل في هذه الصناعية، وبات الأمر يحتاج الى تشخيص دقيق لإيجاد وصفات فعالة لعلاجه. وخلال السطور القليلة المقبلة، وضعت أستاذة التمويل بجامعة الكويت د.أماني بورسلي النقاط على الحروف حول هذه الصناعة موضحة ما لها وما عليها في دراسة بحثية تعد هي الأحدث على الإطلاق لقطاع التأمين على صعيد السوق المحلي. وخلصت د.بورسلي في دراستها الى ان صناعة التأمين باتت ملتصقة بالنشاط المتدني وبالافتقار للاهتمام ليس فقط من قبل المستثمرين ولكن أيضا من العملاء. وأكدت في الدراسة ان مؤشر قطاع التأمين في سوق الكويت للأوراق المالية بات يشكل أدنى مستويات النشاط على الإطلاق وفي أكبر عدد من أيام انعدام التداول وبأقل عدد من التداولات بين كل المؤشرات في الكويت. كما اشارت الى ان أكبر التحديات التي باتت تؤرق مجتمع التأمين تتلخص في جملة من العوامل وأهمها على الإطلاق تحديات البيئة القانونية التي لا تتطلب من الأفراد التأمين على الصحة او الحياة لأي سبب. وفيما يلي التفاصيل:
بداية تحدثت الدراسة عن اللاعبين الكبار الذين باتوا يتحكمون في صناعة التأمين في الكويت وتدار من قبلهم، مشيرة الى ان عدد شركات التأمين بات صغيرا نسبيا، وذلك على الرغم من ان التحديات التي تواجه هذه الصناعة باتت مستفحلة وأكبر من قدرة القطاع على احتمال تبعاتها.
انخفاض التداولات
وأكدت ان أسباب ذلك عدم التزام أفراد المجتمع بضرورة الحصول على تأمين كما هو الحال في البلدان المتقدمة والاستثناء الوحيد هو تأمين السيارات.
وأشارت الدراسة الى ان صناعة التأمين في الكويت تواجه انخفاض أنشطة التداول واهتماما قليلا بالاستثمار من جانب المتداولين والباعة. كما تقوم شركات التأمين بعدة أنواع من الأنشطة التأمينية المحدودة منها على سبيل المثال لا الحصر عمليات التأمين العام والتأمين على الحياة وإعادة التأمين في وقت واحد، لافتة الى انه ضالع في القيام أيضا بعمليات أنشطة استثمارية للأموال الفائضة في محافظ متخصصة.
وتقول الدراسة ان هيكل إدارة شركات التأمين بات معقدا جدا، كما ان الشركات الى حد كبير مملوكة من قبل كيانات أخرى ومساهمين كبار، وهذا الأمر يفسر جزئيا العلاقات المتبادلة بين أداء الشركات في المؤشر، وإضافة الى ذلك تملك الكثير من شركات التأمين حصصا في شركات تأمين اصغر، وهذا ما يظهر في المؤشر، فضلا عن الملكيات غير المباشرة التي لا يتطرق اليها هذا التقرير.
وعن تأثير الأزمة المالية على قطاع التأمين الكويتي قالت الدراسة انه قد تأثر كغيره من القطاعات المشكلة للاقتصاد الكويتي بالأزمة الاقتصادية العالمية.
وأكدت على ان أقساط التأمين هوت بنسبة تتراوح بين 10% و 20% خلال السنة المالية 2008، وفي الربع الأول من 2009 سجلت شركات التأمين الكويتية تراجعا حادا في الأرباح مقارنة بالربع الأول من 2008. ومعظم شركات التأمين تقوم بعمليات استثمار في أسهم شركات أخرى في سوق الأسهم المحلي.
ولما كان هناك تهاو في السوق المحلي، كان هناك أيضا تأثير متواز لقطاع التأمين مما اثر بشكل كبير على كشوف أرباح وخسائر شركات التأمين الكويتية حيث انخفضت القيمة الإجمالية لأصول شركات التأمين الكويتية المدرجة بنسبة 11.8% في السنة المالية 2008.
مقارنة
واوضحت الدراسة ان هناك تفاوتا كبيرا في أداء قطاع التأمين بين الكويت والبحرين وقطر. فالمقارنة تشير الى ان أداء قطاع التأمين في قطر يتفوق على نظيريه في كل من الكويت والبحرين من حيث إجمالي الأصول وإجمالي رأس المال السوقي. ولكن الدراسة قالت ان قطاع التأمين يظل يلعب اكبر دور في السوق البحريني مقارنة بكل من الكويت وقطر، مشيرة الى تساو في عدد شركات التأمين في البلدان الثلاثة.
الخليج للتأمين
وألمحت الدراسة الى تمكن اللاعب الكبير في هذه الصناعة وهو شركة الخليج للتأمين من تقليص تأثير الأزمة المالية بفضل تركيز إستراتيجيتها على أعمالها الرئيسية وتنوعها الجغرافي المتوازن، وذلك على الرغم من ان شركة الخليج شهدت تراجعا في إيراداتها، الا أنها تمكنت من المحافظة على معدلات نمو مستمرة في إيراداتها التشغيلية.
ولم تغفل الدراسة قدرة قطاع التأمين الكويتي على تمتعه بإمكانات ضخمة بفضل البنية الاقتصادية القوية للبلاد وتزايد السكان والوعي المتزايد بإدارة المخاطر. ولكنها قالت لكي تحافظ شركات التأمين على موقعها الراهن في السوق والبقاء في بيئة مالية صعبة سيتعين عليها إعادة التفكير في هيكلة محفظتها عن طريق التنويع لتقليص المخاطرة وفي الاندماجات والاستحواذات للاستفادة من التعاون ولتعزيز مواقعها.
هيكل معقد
وعادت الدراسة لتؤكد على ان هيكل الملكية المعقد والتفاعلي في شركات التأمين جعل هناك أداء مماثلا لأسعار أسهم شركات التأمين في الكويت. وبشكل عام يبقى التأمين في الكويت صناعة مستقرة جدا، كما يمكن ان نعزو السبب في ذلك الى العوائق الدينية والثقافية التي تمنع شركات التأمين من التصرف مثل نظيراتها في الاستثمار والعقارات.
دول التعاون
وعن موقع صناعة التأمين الكويتية بين أقرانها في دول مجلس التعاون، بينت الدراسة أنها جاءت متأخرة عن نظيراتها في تلك المنطقة، مثل الإمارات والعربية السعودية، مشيرة إلى أنها محصورة في عدد صغير من اللاعبين.
وحددت الدراسة أنواع التأمين في المنطقة مشيرة الى ان هناك لاعبين تقليديين وآخرين يعملون في مجال التأمين التكافلي «الإسلامي» اذا صح التعبير.
كما تعد شركة الخليج للتأمين وشركة الكويت للتأمين والشركة الأهلية للتأمين من ابرز اللاعبين في صناعة التأمين التقليدية. وفي المقابل تعد الشركة الأولى للتأمين التكافلي وشركة وثاق للتأمين التكافلي المدرجتان في سوق الكويت للأوراق المالية من ابرز شركات التأمين التكافلي، بالإضافة الى ان هناك شركات تأمين كويتية تضم حصصا في شركات أجنبية مثل شركة نيوانديا للتأمين وشركة اورينتال للتأمين وشركة اميركان للتأمين.
وقالت ان شركات التأمين التقليدية تهيمن على صناعة التأمين بحصة سوقية تبلغ 85% بينما تبلغ الحصة السوقية لشركات التأمين التكافلي 7% فقط. ولكن الطلب المتزايد على المنتجات المتطابقة مع الشريعة والنمو الإجمالي للخدمات الإسلامية سيساهم على الأرجح في نمو سوق التكافل في المستقبل القريب.
في متابعة على الدارسة قالت مصادر تأمينية ان ما يحدث في سوق التأمين في الكويت يعد حرقا للأسعار، وان أكثر من 40 شركة أصبحت تعمل في السوق مقابل ان السوق لا يستوعب اكثر من 10 شركات.
وقالت المصادر لـ «الأنباء» ان السوق يعاني من كثير من التحديات منها عدم وجود توافق بين جميع الشركات العاملة في القطاع وهو يعد مؤشرا خطيرا في ظل الأزمة، وفي ظل التدني الملحوظ في الأسعار والذي بات أقل من الأسعار العادلة وأسعار التكلفة.وأضافت ان الدور الذي يقوم به اتحاد شركات التأمين أصبح في ظل الأوضاع الحالية غير كاف، مؤكدا ضرورة تفاعله مع الشركات وتحدياتها وأيضا العمل على الحد من إعطاء تراخيص لمزيد من الشركات. وأشار الى ان زيادة عدد شركات التأمين في السوق وزيادة الأعمال تعملان على نوع من المنافسة الحادة والقاتلة والتي توحي بتصفية لبعض الشركات او حدوث اندماجات في المستقبل القريب.وتابعت: «قطاع التأمين بشقيه التقليدي والإسلامي لا توجد له تعريفات محددة للدخول في المناقصات او الأعمال المطروحة للتأمين وهو ما يجعل هناك نوعا من عدم التنظيم والعشوائية في القطاع».وضربت مثالا على ذلك بانتقال قطاع التأمين الصحي الى الدولة في 2006 حيث شهدت الفترة من 2001 إلى 2006 حالة من حرق الأسعار حتى وصلت بوليصة التأمين الصحي من 50 دينارا إلى 10 دنانير، الأمر الذي جعل الدولة تتدخل وتستحوذ على القطاع الصحي وهو ما حرم جميع شركات التأمين من تقديم هذه الخدمة.وقالت انه بالعودة الى تاريخ إنشاء شركات التأمين بالكويت تجد ان أربعا منها تم إنشاؤها في الفترة من 1960 حتى 1977 وهو ما احدث نوعا من التوازن في السوق إلا ان الانفتاح غير المسبوق في إعطاء تراخيص للشركات أوجد الحالة التي عليها السوق الآن.وبينت ان الشركات التي حصلت على تراخيص لإقامة شركات تأمين سواء كان تكافليا او تقليديا أخطأت في دراسات جدواها إلا اذا كانت هناك نية خفية من إنشائها بهدف الإدراج في سوق المضاربة وبذلك يكون الهدف منها ليس تأمينيا ولكن استثماريا مضاربيا واعتقد ان الكثير من أصحاب الرخص حصلوا عليها بهذا الهدف، حيث ان أي دراسة جدوى على السوق المحلي حاليا لا تكون بأي حال من الأحوال في مصلحة مساهمي الشركة فكيف بهذا العدد غير المسبوق يعمل في السوق؟
وأوضحت انه ومع تداعيات الأزمة جعل المستثمر يفكر ألف مرة قبل اتخاذ أي قرار استثماري، هذا من جانب ومن جانب آخر فإن الأزمة ميزت الشركة «الزينة» من غير «الزينة» للاستثمار والمساهمة فيها، الأمر الذي ينعكس على الاقتصاد ويجعل الشركات غير «الزينة» في مهب الريح.
معدلات التأمين
ولفتت إلى ان معدلات زيادة التأمين تعتمد على عوامل كثيرة منها معدلات النمو والدخل الفردي، مشيرا إلى ان هناك مجموعة من الخدمات التأمينية التي تقدم في الدول الغربية عبر البنوك وذلك نتيجة لزيادة الوعي التأميني، غير انه في السوق الكويتي لاتزال البنوك بعيدة عن تقديم هذه الخدمات رغم ارتفاع دخل الفرد.وقالت ان هناك حالة من الترقب والحذر لدى كل من المستثمر والمستهلك قد تستمر حتى نهاية العام المقبل، مؤكدة ان مزيدا من الدعم والإنفاق الحكومي قادر على عودة انتعاش الاقتصاد الكلي وأيضا قطاع التأمين.
تنظيم القطاع
وأضاف ان البنية التشريعية فيما يخص تنظيم قطاع التأمين باتت قديمة، لأكثر من 45 عاما تشريعات معمول بها رغم التطورات الكبرى والحاصلة في كل المجالات والقطاعات، وهو ما يوحي بضرورة اصدار تشريعات جديدة مرنة قادرة على التعامل مع المستجدات الاقتصادية وقادرة على التعامل مع تطوير القطاع ونموه.وفيما يخص تنظيم قطاع شركات التأمين التكافلي قال ان الشريعة هي الحاكمة لهذا الأمر، مشيرا إلى ضرورة وجود اجتهادات فكرية للتطوير لتكون قادرة على التعاطي مع مختلف التوجهات العصرية التي نعيشها حاليا.
9 ملاحظات تحدد ملامح قطاع التأمين
من قراءة للجدول الآتي يمكن ان نستخلص منه بعض الملاحظات التالية:
1- يتصف قطاع التأمين بأدنى درجة من التقلب بين كل القطاعات.
2- يتصف قطاع التأمين بأدنى متوسط حجم يومي.
3- يمتـلك قطـاع التأمـين ادنـى علاقة متبادلة مع مؤشر السوق العام (بيتا).
4- سـاعد انخفـاض التقلـب فــي التأمين إيرادات المؤشر على تكبد خسائر اقل نسبيا خلال الأزمة المالية.
5- يمتلك قطــاع التأمـين حصة متناهية الصغر من الحجم الإجمالي للتداولات اليومية في بورصة الكويت.
6- كثيرا مـا شهـد القطاع ايــام «عــدم تــداول» لم تحدث فيها أي عملية تتعلق بالشركات المدرجة.
7- يمتلك قطاع التأمين ثاني اقل عدد من الشركات المدرجة بعد قطاع الأغذية والمشروبات.
8- لا يـوجد هيكل ديون ثابت تتقـاسمه شركات التأمين في الكويت. وتبـقـى الصناعة معتمـدة علـى الديون أكثـر مـن الأسهم.
ولكن هيكل الديون والمطلوبات يتفاوت حسب الشركة. كما ان لشركات التأمين الإسلامية هيكل ديون خاصا بها.
9- ان اعتمــاد الشـركـات علـى الديون عموما يزيد من المخاطر على الصناعة عموما.
ثقافة المجتمع أهم تحديات قطاع التأمين
ارجعت الدراسة سبب النمو البطيء لقطاع التأمين في الكويت الى العوامل التالية:
الجهل النسبي للجمهور بمفاهيم وتفاصيل صناعة التأمين بشكل عام.
الآراء الدينية ضد التأمين.
الافتقار الى القوانين التي تلزم الجمهور بشراء تأمين على الصحة وعلى الحياة.