أوضح تقرير الشال أن المبدأ العام والصحيح وراء تأسيس الصناديق السيادية ينقسم إلى شقين، الأول هو أنه مهما كان مبرر الفائض في موازين أي دولة، إلا أنه أمر لا يمكن ضمان استدامته، والثاني هو تقييد إنفاق ذلك الفائض بترحيله إلى تلك الصناديق حتى لا يخرب تنافسية الاقتصاد نتيجة الهدر في الإنفاق.
وتنقسم دول الفائض ذات الصناديق السيادية إلى صنفين، الصنف الأول يشمل دول الفائض المصدرة لسلع مصنعة وربما خدمات متفوقة، مثل الصين واليابان وسنغافورة وكوريا الجنوبية، والصنف الثاني الذي يعنينا هو صنف دول صادرات السلعة الخام الوحيدة (النفط)، وهي الدول التي يفترض أن تكون أكثر حصافة في احترام المبدأ العام وراء إنشاء الصناديق بشقيه.
وتجربة الدول النفطية في احترام المبدأ العام بشقيه وراء إنشاء صناديقها السيادية، اختلفت بشدة، إذ راوحت من بين الالتزام التام به في حالة النرويج، الذي بلغ حجم صندوقها نحو تريليون دولار في أقل من نصف وقت تأسيس الصناديق الأخرى، إلى جانب شفافية وحصافة إدارته وحصر تمويله للنفقات العامة بما لا يزيد على 4%، ومنع استثمار أمواله في الداخل، إلى النقيض، أو فنزويلا التي خالف كامل المبدأ وفقدت كل شيء.
العرض السابق جاء من باب المقارنة بعد جدل عقيم دار في الكويت مؤخرا حول ما إذا كان صندوقنا السيادي خسر أم ربح في السنة المالية 2016/ 2017. ذلك الجدل دليل على غياب الشفافية وغياب الهدف، وهو أمر سيثير الكثير من ذلك النوع من الجدل العقيم في المستقبل، بينما الظروف تغيرت بشكل جوهري بما يتطلب ثورة مهنية في التعامل معه.
أول المتطلبات هي تغيير جوهري في وظيفته، فالمؤكد أن النفط بات عاجزا عن تغطية نفقات عامة تضاعفت 5 مرات في 17 سنة بسبب عدم الالتزام بالمبدأ العام بشقيه، ولا بد أن تصبح إيرادات الصندوق - من دون أي مساس بأصله - المصدر المستدام لتمويل المالية العامة.
ثاني المتطلبات هو الشفافية، وأقصى ما يحدث حاليا هو عرض الحالة المالية مرة واحدة في السنة على مجلس الأمة وبإجماليات لا يمكن الجزم بصحتها، ولا يمكن الحكم على تحقيقها لهدفها.
وثالث المتطلبات وهي مثار جدل، هو في كيفية احتساب الأرباح والخسائر، وفيما إذا كانت تشمل الالتزامات أي القروض وأي متطلبات أخرى مثل تنامي ما يذهب للتأمينات، مع عمل إسقاطات على تأثير تلك الالتزامات في المستقبل عندما تضاف التزامات سداد القروض وفوائدها إلى أرقام الإنفاق العام، ووظيفة صندوق التقاعد بحاجة إلى تحقيق تدفقات نقدية حرة ومستدامة. وفي غياب كل ما تقدم، لن يكون الوقت الضائع في جدل عقيم هو أكبر التكاليف، وإنما سيل من المفاجآت غير السارة في المستقبل.
ثلثا التسهيلات الائتمانية.. شخصية وعقارية
قال تقرير الشال إن رصيد إجمالي أدوات الدين العام (بما فيها سندات وعمليات التورق منذ أبريل 2016)، قد ارتفع مليار دينار، مقارنة بمستواه في نهاية يونيو 2017، ليصبح 4.967 مليارات دينار، في نهاية سبتمبر 2017، أي ما نسبته 14.8% من حجم الناتج المحلي الإجمالي الاسمي لعام 2016 البالغ نحو 33.5 مليار دينار، حسب بنك الكويت المركزي.
وبلغ متوسط أسعار الفائدة (العائد) على أدوات الدين العام، لمدة سنة 2%، ولمدة سنتين 2.25%، ولمدة 3 سنوات 2.50%، ولمدة 5 سنوات 3%، ولمدة 7 سنوات 3.37%، ولمدة 10 سنوات 3.87%. وتستأثر البنوك المحلية بما نسبته 100% من إجمالي قيمة أدوات الدين العام.
وأوضحت نشرة بنك الكويت المركزي، أن إجمالي التسهيلات الائتمانية، للمقيمين، المقدمة من البنوك المحلية في نهاية سبتمبر 2017، قد بلغ نحو 35.82 مليار دينار، وهو ما يمثل نحو 56.7% من إجمالي موجودات البنوك المحلية، بارتفاع بلغ نحو 281.5 مليون دينار، أي بنسبة نمو ربع سنوي بلغت نحو 0.8%، عما كان عليه في نهاية يونيو 2017. وبلغ إجمالي التسهيلات الشخصية نحو 15.03 مليار دينار، أي ما نسبته 42%، من إجمالي التسهيلات الائتمانية (نحو 14.75 مليار دينار في نهاية يونيو 2017)، وبنسبة نمو ربع سنوي بلغت نحو 1.9%. وبلغت قيمة القروض المقسطة ضمنها نحو 10.73 مليارات دينار، أي ما نسبته نحو 71.4% من إجمالي التسهيلات الشخصية، ونصيب شراء الأسهم ضمنها نحو 2.86 مليار دينار، أي ما نسبته 19% من إجمالي التسهيلات الشخصية، وبلغت قيمة القروض الاستهلاكية نحو 1.106 مليار دينار. وبلغت التسهيلات الائتمانية لقطاع العقار نحو 8.01 مليارات دينار، أي ما نسبته 22.4% من الإجمالي، (نحو 8.012 مليارات دينار، في نهاية يونيو 2017)، أي أن نحو ثلثي التسهيلات الائتمانية تمويلات شخصية وعقارية، ولقطاع التجارة نحو 3.40 مليارات دينار، أي ما نسبته 9.5%، (نحو 3.401 مليارات دينار، في نهاية يونيو 2017)، ولقطاع المقاولات نحو 2.014 مليار دينار، أي ما نسبته 5.6% (نحو 2.070 مليار دينار في نهاية يونيو 2017)، ولقطاع الصناعة نحو 1.93 مليار دينار، أي ما نسبته نحو 5.4% (نحو 1.923 مليار دينار في نهاية يونيو 2017)، ولقطاع المؤسسات المالية -غير البنوك- نحو 1.32 مليار دينار، أي ما نسبته 3.7%، (نحو 1.317 مليار دينار، في نهاية يونيو 2017).
وتشير النشرة، أيضا، إلى أن إجمالي الودائع، لدى البنوك المحلية، قد بلغ نحو 41.99 مليار دينار، وهو ما يمثل نحو 66.5% من إجمالي مطلوبات البنوك المحلية، بارتفاع بلغ نحو 403.3 ملايين دينار، عما كان عليه في نهاية يونيو 2017، أي بنسبة ارتفاع ربع سنوي بلغت نحو 1%.
ويخص عملاء القطاع الخاص من تلك الودائع بالتعريف الشامل، أي شاملا المؤسسات الكبرى، مثل المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية -لا يشمل الحكومة- نحو 34.94 مليار دينار، أي ما نسبته 83.2%، ونصيب ودائع عملاء القطاع الخاص بالدينار، منها، نحو 32.421 مليار دينار، أي ما نسبته 92.8%، وما يعادل نحو 2.524 مليار دينار بالعملات الأجنبية، لعملاء القطاع الخاص، أيضا.
3.7 % نمو سيولة العقار خلال 10 أشهر
تطرق تقرير «الشال» إلى آخر البيانات المتوافرة في وزارة العدل -إدارة التسجيل العقاري والتوثيق- (بعد استبعاد كل من النشاط الحرفي والمعارض ونظام الشريط الساحلي)، حيث أشار إلى ارتفاع في سيولة سوق العقار خلال أكتوبر 2017، مقارنة بسيولة سبتمبر الماضي. فقد بلغت جملة قيمة تداولات العقود والوكالات نحو 223.5 مليون دينار، وهي قيمة أعلى 36.1% عن مثيلتها في سبتمبر 2017، البالغة نحو 164.2 مليون دينار، بينما ارتفعت 35.6% مقارنة مع أكتوبر 2016.
وعند مقارنة جملة قيمة التداولات منذ بداية 2017 حتى أكتوبر 2017، بمثيلتها من 2016، نلاحظ ارتفاعا طفيفا في إجمالي سيولة السوق العقاري، من نحو 1.96 مليار دينار إلى نحو 2.03 مليار دينار، أي بما نسبته 3.7%. ولو افترضنا استمرار سيولة السوق، خلال ما تبقى من السنة -شهرين-، عند المستوى ذاته، فستبلغ قيمة تداولات السوق -عقودا ووكالات- نحو 2.44 مليار دينار، وهي أدنى بما قيمته 56.2 مليون دينار عن قيمة تداولات السنة الماضية، أي انخفاض 2.3%، عن مستوى 2016، الذي بلغت قيمة تداوله نحو 2.5 مليار دينار.
وتوزعت تداولات أكتوبر 2017 ما بين نحو 216.9 مليون دينار، عقودا، ونحو 6.6 ملايين دينار، وكالات.
في حين بلغ عدد الصفقات العقارية لهذا الشهر 490 صفقة، توزعت ما بين 469 عقودا و21 وكالة، وحصدت محافظة الأحمدي أعلى نسبة في عدد الصفقات العقارية والبالغة 118 صفقة، وممثلة بنحو 24% من إجمالي عدد الصفقات العقارية، تلتها محافظة مبارك الكبير بـ 114 صفقة أو نحو 23.2%، في حين حصلت محافظة الجهراء على أدنى عدد من التداولات بـ 37 صفقة أو بنحو 7.5% من الإجمالي.
وبلغت قيمة تداولات نشاط السكن الخاص نحو 116.8 مليون دينار مرتفعة بنحو 36.2% مقارنة مع سبتمبر 2017، عندما بلغت نحو 85.8 مليون دينار، وتمثل 52.3% من جملة قيمة تداولات العقار مقارنة بما نسبته 52.2% في سبتمبر 2017. وبلغ المعدل الشهري لقيمة تداولات السكن الخاص خلال 12 شهرا نحو 107.6 ملايين دينار، أي أن قيمة تداولات هذا الشهر أعلى بما نسبته 8.6% مقارنة بالمعدل. وارتفع عدد الصفقات لهذا النشاط إلى 378 صفقة مقارنة بـ 259 صفقة في سبتمبر 2017، وبذلك بلغ معدل قيمة الصفقة الواحدة 309.1 آلاف دينار.
وانخفضت قيمة تداولات نشاط السكن الاستثماري إلى نحو 60.1 مليون دينار، أي بانخفاض 13.7% مقارنة مع سبتمبر 2017، حين بلغت نحو 69.7 مليون دينار، وانخفضت مساهمته من جملة السيولة إلى نحو 26.9%، مقارنة بما نسبته 42.4% في سبتمبر 2017. وبلغ معدل قيمة تداولات نشاط السكن الاستثماري خلال 12 شهرا نحو 62.1 مليون دينار، أي أن قيمة تداولات هذا الشهر أدنى 3.2% مقارنة بمعدل 12 شهرا. وارتفع عدد صفقاته إلى 105 صفقات مقارنة بـ 86 صفقة في سبتمبر 2017، وبذلك بلغ معدل الصفقة الواحدة لنشاط السكن الاستثماري نحو 572.6 ألف دينار.
وارتفعت قيمة تداولات النشاط التجاري إلى نحو 46.5 مليون دينار، أي ارتفاع 520.1% مقارنة مع سبتمبر 2017، حين بلغت نحو 7.5 ملايين دينار. وارتفعت نسبته من جملة قيمة التداولات العقارية إلى نحو 20.8% مقارنة بما نسبته 4.6% في سبتمبر 2017. وبلغ معدل قيمة تداولات النشاط التجاري خلال 12 شهرا نحو 43.6 مليون دينار، أي أن قيمة تداولات هذا الشهر أعلى بما نسبته 6.7% مقارنة بمتوسط 12 شهرا. كما ارتفع عدد صفقاته إلى 7 صفقات مقارنة بصفقة واحدة في سبتمبر 2017. ولم تتم أي صفقة لنشاط المخازن في أكتوبر 2017.