انتقد تقرير الشال التشكيل الحكومي الجديد دون ان يستهدف أحدا من الوزراء بشخصه بينما استهدف سياسة عامة خاطئة، نتيجتها ترد كبير في أداء الإدارة العامة على كل المستويات، مثل استشراء الفساد، التخلف في مؤشرات التنافسية وسهولة بدء الأعمال وتردي التعليم والبنى التحتية وقيم الإنتاج بشكل عام.
ولأن الكويت اقتصاد يولد فيه القطاع العام ثلثي ناتجه المحلي الإجمالي، وتوظف الحكومة 75% من عمالته المواطنة، تحتاج الدولة إلى إدارة عامة متميزة، بينما تحصد العكس في الواقع نتاج نهج المحاصصة.
وكانت أسعار النفط المرتفعة وارتفاع معدلات إنتاجه تغطي على كل العيوب، بينما باتت البلد تحقق نموا اقتصاديا سالبا بحدود 2.1% في 2017، وعجزا في الحساب الجاري لأول مرة منذ نحو ربع قرن، وعجز في موازنتها العامة يراوح للسنة المالية الحالية ما بين 3.5-4 مليارات دينار، وتنتظر سوق العمل فيها قدوم نحو 420 ألف مواطن ومواطنة في حدود 15 سنة.
وتوقع التقرير أن الحكومة الحالية لن تستمر أطول من معدل عمر الحكومات الست السابقة، إلا أن الأضرار التي تلحق بالبلد الناتجة عن تأخير إنجاز إصلاحات حقيقية في ظل ظروف جيوسياسية ملتهبة، تضعف كثيرا من فرص نجاح أي حكومة قادمة في إصلاح ما تم تخريبه.
اتفاق خفض إنتاج النفط قد لا يصمد طويلاً
أوضح تقرير الشال أن برميل مزيج خام «برنت» حافظ على معدل مستوى سعري أعلى قليلا من 60 دولارا، بعد اجتماع «أوپيك» الأخير في ديسمبر 2017، وقررت تمديد اتفاق خفض إنتاجها حتى نهاية 2018.
وقال التقرير إن اتفاقات خفض الإنتاج، أي التحكم اصطناعيا في جانب العرض، لا تصمد طويلا في العادة، لكنها مهمة في الوقت الحالي لأنها تمنح فرصة لبعض الدول النفطية للحفاظ على استقرارها على المدى القصير.
وأضاف أن حقبة رواج سوق النفط الأخيرة دامت ما بين بدايات القرن الحالي وعام 2014، أكثر من عقد من الزمن، تضاعفت خلالها أسعاره نحو 5 أضعاف، وارتكبت معظم دول النفط نفس خطايا الماضي بمضاعفة نفقاتها العامة نحو 5 أضعاف أيضا. وتسببت فترة الرواج تلك في مشكلتين كبيرتين، الأولى هي اتساع كبير في فجوة الخلل المالي أصبحت حاليا معها استدامة المالية لمعظم دول النفط مستحيلة، والثانية هي تغيير جوهري في اقتصاديات بدائل النفط، وأهمها النفط غير التقليدي.
المشكلة الأولى، بات علاجها هدف سياسات الإصلاح المالي والاقتصاد في دول النفط، وبينما قد ينجح بعضها في الإفادة من دروس الصدمة، بعضها الآخر، إما فقد استقراره مثل فنزويلا، أو في الطريق إلى ذلك.
بينما المشكلة الثانية، وضعت سقفا أعلى لأسعار النفط أدنى بنحو 50% من أسعار آخر سنوات رواجه، أي أسعار عام 2013، ومازال التهديد قائما بتطوير تقنيات إنتاج النفط غير التقليدي لتصبح أدنى كلفة. ذلك يعني، أن دول النفط المدمنة على إيراداته، تتضرر في الحالتين، حالة ارتفاع الأسعار، أو حالة انخفاضها، وعليه هي مجبرة على الدفاع عن أسعار معتدلة، هابطة بما يحفظ استدامة الحاجة إلى النفط التقليدي، ومرتفعة بما يضمن استقرار هش لبعض دول النفط على المدى القصير إلى المتوسط.
وعودة إلى اجتماع «أوپيك» الأخير، في تصريح لاحق، يرى وزير النفط الكويتي السابق ضرورة عقد اجتماع في يونيو 2018 لمراجعة مبدأ خفض الإنتاج، وفي اعتقادنا أنها دعوة في مكانها إذا كان الهدف هو ضمان استدامة الحاجة إلى النفط التقليدي.
وأي اتفاق قادم، لا بد أن ينظر إلى المدى الطويل، وأن ينعقد بعد دراسة عميقة لمستوى السعر الذي يضمن استدامة الحاجة إلى النفط، وذلك لن يحدث إذا استمر الهدف الغالب هو استقرار بعض دوله العاجزة عن إصلاح أوضاعها، فالمدى الزمني الذي أتاحه الاتفاق، لا بد أن يكون كافيا لمعظم دول النفط لتكيف ماليتها العامة مع أدنى سعر ممكن له، أما البديل فهو استقرار المدى القصير، وربما المتوسط، مقابل فوضى عارمة على المدى الطويل.
28.6 % انخفاض سيولة العقار في نوفمبر
أشار تقرير الشال إلى انخفاض في سيولة سوق العقار خلال نوفمبر الماضي، مقارنة بسيولة أكتوبر 2017، حيث بلغت جملة قيمة تداولات العقود والوكالات نحو 165.8 مليون دينار، وهي قيمة أدنى بما نسبته 25.8%، البالغة نحو 223.5 مليون دينار، بينما انخفضت 28.6% مقارنة مع نوفمبر 2016، حسب إدارة التسجيل العقاري والتوثيق في وزارة العدل.
وتوزعت تداولات نوفمبر 2017 ما بين 147.3 مليون دينار عقودا، ونحو 18.5 مليون دينار وكالات. في حين بلغ عدد الصفقات العقارية لهذا الشهر 336 صفقة، توزعت بين 301 عقودا و35 وكالات، وحصدت محافظة الأحمدي أعلى نسبة في عدد الصفقات العقارية والبالغة 87 صفقة، وممثلة بنحو 25.9% من إجمالي عدد الصفقات العقارية، تلتها محافظة العاصمة بـ 64 صفقة أو نحو 19%، في حين حصلت محافظة الجهراء على أدنى عدد من الصفقات بـ 29 صفقة أو بنحو 8.6% من الإجمالي.
وعند مقارنة تداولات نوفمبر 2017 بمثيلتها، للشهر نفسه، من السنة الفائتة، نلاحظ انخفاضا في سيولة السوق العقاري أيضا، إذ انخفضت قيمة تلك التداولات، من نحو 232.1 مليون دينار إلى نحو 165.8 مليون دينار، أي بما نسبته 28.6%.
وعند مقارنة جملة قيمة التداولات منذ بداية 2017 حتى نوفمبر الماضي، بمثيلتها من عام 2016، نلاحظ ارتفاعا طفيفا، في إجمالي سيولة السوق العقاري، من نحو 2.193 مليار دينار إلى نحو 2.199 مليار دينار، أي بما نسبته 0.3%. ولو افترضنا استمرار سيولة السوق، خلال ما تبقى من السنة -شهر واحد- عند المستوى ذاته، فستبلغ قيمة تداولات السوق -عقودا ووكالات- نحو 2.40 مليار دينار، وهي أدنى بما قيمته 97.2 مليون دينار عن قيمة تداولات السنة الماضية، أي انخفاض 3.9%، عن مستوى 2016، الذي بلغت قيمة تداوله نحو 2.50 مليار دينار.
وبلغت قيمة تداولات نشاط السكن الخاص 96.9 مليون دينار منخفضة 17.1% مقارنة مع أكتوبر 2017، عندما بلغت 116.8 مليون دينار، وتمثل 58.5% من جملة قيمة تداولات العقار مقارنة بما نسبته 52.3% في أكتوبر 2017.
وانخفضت، قيمة تداولات نشاط السكن الاستثماري إلى نحو 41.5 مليون دينار، أي بانخفاض 30.9% مقارنة مع أكتوبر 2017، حين بلغت نحو 60.1 مليون دينار، وانخفضت مساهمته من جملة السيولة إلى نحو 25.1%، مقارنة بما نسبته 26.9% في أكتوبر 2017. وبلغ معدل قيمة تداولات نشاط السكن الاستثماري خلال 12 شهرا نحو 60.8 مليون دينار، أي ان قيمة تداولات هذا الشهر أدنى 31.6% مقارنة بمعدل 12 شهرا.
وانخفضت قيمة تداولات النشاط التجاري إلى 25.8 مليون دينار، أي انخفض بنحو 44.5% مقارنة مع أكتوبر 2017، حين بلغت 46.5 مليون دينار.