قال تقرر الشال الاقتصادي إنه في عام 2018 وبعد أكثر من 3 سنوات على سقوط سوق النفط، حتى بات الحفاظ على مستوى أسعار حول نصف مستواها قبل السقوط، وفي أحسن الأحوال، يطرح نظاما جديدا للتقاعد المبكر وخفض فوائد الاقتراض من نظام التأمينات وكأننا لم نتعلم من تجربة سابقة وفاشلة لنا، ولم نفطن بعد إلى أن المالية العامة مهددة بحريق.
ونظام التأمينات الاجتماعية نظام حساس جدا، فالموازنة ما بين تدفقاته النقدية الداخلة وتلك الخارجة وعلى مدى زمني طويل، أي الآنية والمستقبلية، هي ما يضمن استقراره وعدالته.
واحدة من الحجج المقدمة لتسويق مشروع للتقاعد المبكر، هي إتاحة فرص عمل بديلة مكان من تركوا الخدمة، بينما الجميع يعرف أن أكثر من نصف العاملين في القطاع العام بطالة مقنعة، وأن الحل يكمن باستخدام الموارد المتاحة حاليا لخلق فرص عمل حقيقية لـ 420 ألف صغير قادم إلى سوق العمل خلال 15 سنة قادمة.
والكل يعلم، أن الفاسد لن يتقاعد، وأن من سيترك هم أفضل من في القطاع العام، وأن من يحل مكانهم سيأتي بالبراشوت بواسطة نافذين وفاسدين إن كانت مناصبهم قيادية، وستتدهور إنتاجية القطاع العام وتفسد أكثر مما هي ضعيفة وفاسدة حاليا.
حجة أخرى تستخدم لتسويق التقاعد المبكر هي أن هناك أخطاء وخطايا في استثمارات التأمينات وسرقات أيضا، وهي ما يتسبب في العجز، والحل ليس في مزيد من تقويض التوازن، وإنما في علاج ما يشوب نظام الاستثمار إن وجد، وعقاب الفاسد.
فالمطلوب هو إصلاح النظام، وليس كسر ذراعه الثانية لأن الذراع الأخرى لا تعمل كما يجب، وهي حجة مماثلة للتسامح من الهدر انتقاما من الفساد.
حجة ثالثة لتسويق النظام تتلخص في أن كرم الحكومة التي تدفع نحو 3 أضعاف ما يدفعه الموظف لنظام التقاعد سينخفض عندما يترك أصحاب المرتبات العالية لصالح المرتبات الحديثة.
والواقع أن القلق يفترض أن يكون حول المدى الزمني الذي تستطيع فيه الحكومة الاستمرار بكرمها في ظل واقع باتت فيه استدامة المالية العامة مكان شك كبير، حينها من سيتحمل تبعات جريمة فشل ضمان مستقبل المتقاعدين الجدد؟
الاقتراض الحكومي.. هروب سهل من ضبط النفقات
أكد تقرير «الشال» الاقتصادي أن رفع سقف الاقتراض حتى 25 مليار دينار وعلى مدى 30 سنة قرار ليس في محله، رغم أن رفع السقف يسهل مهمة الحكومة في اللجوء عند الحاجة الى الاقتراض بديلا لتقديم مشروع قانون قد يعرقل لأسباب لها علاقة بأزمة وقتية بين السلطتين، وتلك هي القاعدة وليست الاستثناء، ولكن ربطه باشتراطات قاسية كان واجبا.
فوضع سقف لتلك النفقات شرط، وموازنة النفقات العامة بين جاري واستثماري وربط الشق الاستثماري منها بتحقيق أهداف التنمية وأهمها خلق فرص عمل مواطنة شرط، ووضع أهداف رقمية لربط نوعية الخدمة المقدمة بتكلفتها شرط، ووضع حد وضمن زمن معلوم لوقف هدر تلك النفقات وفسادها شرط.
وتتخلف الكويت في مؤشر مدركات الفساد وتتخلف في مؤشر بدء الأعمال وتتخلف في مؤشر التنافسية، وتقر الحكومة رسميا أن كل خطط التنمية التي أعلنتها لم تحقق أهدافها، وأداة الحكومة في كل ما تقدم هو نفقاتها العامة.
وربط الانفاق بالأداء يتطلب واحدا من اشتراطين، اما أن تضع الحكومة بعد اقرارها بكل ما تقدم، جدولا زمنيا لعلاج خطايا الماضي، أو أن لا يسمح برفع سقف الاقتراض لها، وعليها أن تقدم مبررات لاصدار قانون بالسماح لها بكل طلب قرض.
والقلق يكمن في أن الاقتراض يعتبر هروبا سهلا من الالتزام بضبط وترشيد النفقات العامة، وبمراجعة السوابق، الأرجح هو تكرار خطايا الماضي في وقت لم يعد الوضع المالي يحتملها.
فالتداعيات ستكون أخطر بكثير عندما يصبح بند سداد أقساط القروض وفوائدها بندا ثابتا ومتناميا ضمن النفقات العامة، وحينها يصبح السقوط في فخ القروض السيادية مسألة وقت.
تاريخ الحكومة مع نفقاتها العامة ليس بالتاريخ الطيب، فالتاريخ يحدثنا بأن كل النفقات العامة للسنة المالية 1999/2000 كان بحدود 4 مليارات دينار، حينها كانت الخدمات الأساسية أفضل والبنى التحتية أكثر كفاءة وأرخص.
في الوقت الحاضر، ومستوى النفقات العامة 20 مليار دينار، تتخلف الكويت في نظامها التعليمي في كل اختبارات مستويات القدرة، وتحديدا في المواد العلمية، ومستوى جامعتها ينخفض، ومبانيها مشتتة ومهترئة، ومبنى شدادية اليتيم باهظ التكلفة وتحترق مكوناته في كل المواسم، وبات أصحاب شهادات وهمية معروفين يدرسون في معاهدها.
في الوقت الحاضر، نفقاتنا الصحية عالية وخدماتنا الصحية رديئة وفاسدة، وابتدع مشروع ضخم للعلاج السياحي في الخارج، ليس لمستحقيه، ولكن لتوزيع العطايا على من لا يستحق على حساب من يستحق.
اليوم طرق الكويت مهترئة رغم حداثتها ومزدحمة رغم اتساعها، وحل المشكلتين من المتوقع أن يكلف نحو 8 مليارات دينار أو نحو ضعف كل النفقات العامة في موازنة 1999/2000.
تنظيم أسواق البورصة تطور في الاتجاه الصحيح
ذكر تقرير الشال الاقتصادي أن التنظيم الجديد لأسواق البورصة تطور في الاتجاه الصحيح، فهو إلى جانب خفضه لمخاطر التداول على الشركات الجيدة بعد انفصالها في سوقين خاصين، فيه حافز ومنافسة مستمران لتطوير الشركات المدرجة لأدائها ودعم السيولة، وفيه تباين في تكلفة الإدراج ومتطلباته، وفيه تشجيع لشركات كبرى حكومية وعائلية على الإدراج، وفيه تطوير لأنظمة التداول، وربما تشجيع بعض الشركات لولوج وظيفة صناعة السوق.
ومازال الطريق طويلا لاستعادة الثقة فيه، وللعوامل العامة دور أكبر في صناعتها مثل المتغيرات الجيوسياسية الإقليمية والسياسية المحلية، وأوضاع سوق النفط، ونجاح أو فشل الحكومات في التأقلم من تلك المعطيات، ومازالت البورصة تحتاج إلى تعميق منتجاتها حتى تقوم بدور ملحوظ في تمويل احتياجات التنمية على المدى المتوسط إلى الطويل.
وتشير المعلومات الصادرة عن البورصة، الى أن التقسيم الأولي للشركات على الأسواق الثلاثة، الأولى والرئيسي والمزادات، قد تم، وأن مرحلة المراجعة النهائية والتجارب قد بدأت، وأن التنفيذ قد يبدأ ما بين نهاية الربع الأول وبداية الربع الثاني من السنة الجارية.
السوق الأول، وفقا للمنشور من المعلومات، سوف يشمل 16 شركة معظمها كانت تلك التي يشملها مؤشر كويت 15 لخضوعها لنفس المعايير، وبلغت قيمتها الرأسمالية يوم الإعلان نحو 17.1 مليار دينار، أي أنها تمثل نحو 9% من عدد الشركات المدرجة، ونحو 60% من قيمة الشركات المدرجة حاليا في السوقين.
ما لا نعرفه الآن هو ليس احتمال ترقية شركة من السوق الرئيسي إليه، فالشروط معلنة، ولكن شروط إدراج شركات جديدة وضخمة، حكومية وعائلية وفي الحال، رغم عدم توافر سلسلة تاريخية معلنة لأداء معظمها، ورغم عدم المرور بشروط المدى الزمني للإدراج، وقد تكون تلك اشتراطات إدراجها متوافرة ولكن غير معروفة لنا.
السوق الرئيسي من المقدر أن يشمل 148 شركة، ذلك يعني أنه يشمل 83.6% من الشركات المدرجة في السوقين حاليا، ولكن، رغم تفوقه الطاغي في الثقل العددي، إلا أنه يحوز 39% من القيمة الرأسمالية للسوقين، أي أن وزن القيمة فيه أقل من نصف وزنه العددي.
وتفوقه العددي الكبير في حدود المقبول، ومن المتوقع أن يكمن معظم التنافس والحركة في السوق الرئيسي، إما بهدف الترقية إلى السوق الأول، أو خوفا من الهبوط إلى سوق المزادات.
والأخير، هو سوق المزادات، ويشمل 13 شركة بقيمة رأسمالية بنحو 99 مليون دينار هبوطا من أكثر من 500 مليون دينار عندما كان عدد شركات قطاع الموازي 20 شركة، أي هو سوق صغير جدا، متطلبات وتكاليف الإدراج هي الأدنى، وغرضه عدم حرمان شركة من سيولة محتملة لأسهمها.