- الإدارة الحكومية التي أفشلت الخطط كما هي.. فلماذا نتوقع النجاح الآن؟
- رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي لـ 58% بحلول 2021.. يصعب تحقيقه
تطرق تقرير الشال الاقتصادي إلى ما قدمته وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل ووزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية هند الصبيح مؤخرا عرض طيب حول ردم الخلل الهيكلي الإنتاجي، بمعنى زيادة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي من 38% في عام 2016، إلى 58% بحلول عام 2021.
ورأى التقرير أن ما ذكرته الوزيرة طموح جدا لكن يصعب تحقيقه، حيث ان آليات تحقيق ذلك الهدف تعتمد بشكل رئيسي على الاستثمار الأجنبي المباشر، ومشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والتوسع في برامج الخصخصة.
وطرحت الوزيرة توجهات لعلاج الخلل الهيكلي في ميزان العمالة بالتزامن مع الخلل الإنتاجي، جزئيا بخلق وظائف مواطنة في القطاع الخاص وتشجيع ذلك القطاع بمنحه معاملة تفضيلية في الخدمات الحكومية كلما زاد من عمالته المواطنة.
وتطرقت للمواءمة ما بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، بمعنى الحد من تخريج التخصصات التي عفا عليها الزمن وفوائضها كبيرة، والبدء بتدريس تخصصات حديثة تتطلبها التطورات في نسف الإنتاج الخدمي والسلعي.
واستعرضت رؤى لمراعاة العدالة ما بين الأجر والتخصص في كافة وحدات القطاع العام، وجهود لردم الفجوات ما بين رواتب الوافدين والمواطنين في القطاع الخاص، وضمنها تطرقت إلى الأثر غير المباشر لردم فجوة ميزان العمالة على تعديل التركيبة السكانية.
بإيجاز، تطرقت الوزيرة للاختلالات الاقتصادية الهيكلية الأخرى، الخلل الإنتاجي وخلل ميزان العمالة والخلل في تركيبة السكان، وذكرت أن الآليات جاهزة في شكل مشروعات وبرامج وسياسات، وكل ما تقدم صحيح وفي حدود المنطق.
وقد لا يتحقق هدف زيادة مساهمة القطاع الخاص في تكوين الناتج المحلي الإجمالي بنحو 20% بحلول عام 2021 ما لم يكن ذلك ناتج عن هبوط مساهمة القطاع العام بسبب ظروف سيئة في سوق النفط، ولكن، سيكون في حكم المقبول نصف تلك الزيادة إذا كانت ناتجة عن نمو اقتصادي عام ومرتفع، وعن تفوق النمو الموجب لمساهمة القطاع الخاص على النمو الموجب لمساهمة القطاع العام.
وشكك التقرير في نجاح تلك الرؤى بسبب أمرين، الأول، وبعد استثناء وزراء الاختصاص والوزيرة أحدهم، هو أن صلب الإدارة الحكومية التي أوصلت البلد إلى هذا الواقع الصعب والتي تملك سلطة القرار، لازالت نفس الإدارة التي أفشلت أهدافا مشابهة في كل خطط التنمية السابقة، وقد تم الأسبوع قبل الفائت كسر السقف الأعلى للنفقات العامة بعد أسبوع واحد فقط من الإعلان عنه.
والأمر الثاني، هو أن كل أدبيات التنمية والنهوض، بدأت أولا في حراثة الأرض وتسميدها قبل زرعها، بينما معظم ما تم تقديمه في مشروع الاستدامة الاقتصادية والمالية، لم يشمل التعرض للبيئة المهترئة، فلم يتطرق للفساد والشفافية والتنافسية، أي قفز إلى المزروعات ونوع الثمار المحتملة.
ولا يمكن للقطاع الخاص أن ينمو ويزدهر إذا كان مضطرا للرشوة لتسيير أعماله، أو إذا كان قراره يمر من خلال مسؤول بشهادة مضروبة أو معين بالبراشوت، ولا يمكن له النجاح إذا كان يمضي معظم وقته في ملاحقة شؤونه في قطاع عام غير منتج، فالزرع لا ينمو ولا يثمر إذا كانت الأرض مريضة.