- ارتفاع التداولات العقارية لأعلى مستوى منذ عامين
- احتياطيات العملات الأجنبية في «المركزي» الأعلى منذ 7 سنوات
من منطلق اهتمامها برصد الواقع الاقتصادي في الكويت، تصدر شركة «آراء للبحوث والاستشارات» مؤشرا شهريا لثقة المستهلك بالتعاون مع جريدة «الأنباء» وبرعاية شركة «لكزس».
ويعتبر مؤشر «ثقة المستهلك» المؤشر الوحيد الذي يقيس العوامل النفسية للمستهلك، مرتكزا على آراء الناس وتصوراتهم عن الوضع الاقتصادي الحالي والمستقبلي، وتوقعاتهم بالنسبة لأوضاعهم المالية، وانعكاس ذلك على قدراتهم الشرائية.
ويصدر المؤشر في أول كل شهر، وهو يرتكز على بحث أجري على عينة مؤلفة من 500 شخص، موزعة على المواطنين والمقيمين العرب في مختلف المحافظات.
تم إجراء البحث بواسطة الهاتف من خلال اتصالات عشوائية، وتمت مراعاة أن تكون العينة مماثلة للتركيبة السكانية في الكويت.
ويستند تقييم المؤشر العام لثقة المستهلك الى ستة مؤشرات اعتمدها الباحثون في شركة آراء لقياس مدى رضى المستهلكين وتفاؤلهم وهي: مؤشر الوضع الاقتصادي الحالي، مؤشر الوضع الاقتصادي المتوقع مستقبلا، مؤشر الدخل الفردي الحالي، مؤشر الدخل الفردي المتوقع مستقبلا، مؤشر فرص العمل الجديدة في سوق العمل حاليا، ومؤشر شراء المنتجات المعمرة.
وتستخلص نتائج كل مؤشر من المؤشرات الستة بالاعتماد على إجابات أفراد العينة التي يحددها الاستبيان بـ «إيجابي» أو «سلبي» أو «حيادي».
ويتم تحديد نتائج المؤشرات في الشهر الأساس كمقياس للحالة النفسية للمستهلكين في الكويت، وهي تساوي 100 نقطة، وتكون هذه النقطة (الرقم 100) الحد الفاصل بين التفاؤل والتشاؤم لدى المستهلكين، فكلما تجاوزها المؤشر، يكون الوضع النفسي للمستهلكين في الكويت يميل نحو التفاؤل أكثر فأكثر، وكلما تراجع المؤشر عنها في اتجاه الصفر تكون النظرة أكثر تشاؤما.
أصدرت شركة آراء للبحوث والاستشارات التسويقية مؤشرها لثقة المستهلك في الكويت لشهر يونيو 2018 بالتعاون مع جريدة الأنباء وبرعاية لكزس، حيث سجل المؤشر العام 114 نقطة بإضافة 6 نقاط على رصيده السابق وبارتفاع 10 نقاط مقارنة بشهر يونيو 2017.
وأتى هذا الارتفاع في المعدل العام لثقة المستهلك حصيلة عوامل عدة أهمها:
1- ارتفاع سعر برميل النفط الكويتي خلال يونيو الى 72.1 دولارا بزيادة 40.2% عن السعر الافتراضي المعتمد في الموازنة.
كما أن معدل سعر برميل النفط الكويتي خلال يونيو يفوق المعدل المسجل في السنة المالية الماضية 2017 - 2018 بنسبة 32.3%.
2- ارتفعت التداولات العقارية لأعلى مستوى لها منذ عامين، حيث بلغت 832 مليون دينار خلال الربع الأول من السنة.
ومن الثابت أن التعافي النسبي للقطاع العقاري ينعكس إيجابا على العديد من القطاعات الصناعية والتشغيلية والخدماتية الأخرى.
وتوزعت التداولات العقارية على مختلف المحافظات، حيث نالت محافظة الأحمدي أعلى النسب 31.3% من التداول ومحافظة مبارك الكبير 19.4%، بينما اكتفت محافظة الجهراء بأدنى الحصص بحوالي 7%.
3- كذلك فإن حلول شهر رمضان في أواسط يونيو ساهم بقوة برفع مستوى الاستهلاك وتنشيط بعض القطاعات الاخرى.
إن هذه النماذج من العوامل الايجابية، يجب ألا تخفي بعض العناصر السلبية ومن أبرزها:
1- عدم استقرار البورصة، وتكبدها بعض الخسائر من حين لآخر.
2- التأثير السلبي المتوقع لرفع معدلات الفوائد على الصعيدين الأميركي والمحلي، وما يمكن ان ينتج عنه من انخفاض الاستثمارات المباشرة من جهة وانخفاض مستوى النمو الائتماني الاستهلاكي من جهة أخرى.
3- علما أن الاجتماع المقبل للدول المنتجة للنفط، سيبحث إمكانية رفع مستوى الانتاج من اجل ضمان استقرار السوق، وما يحمله من أخطار انخفاض أسعار النفط مجددا.
ضمن هذه المناخات الإيجابية منها والسلبية، منح المواطنون المؤشر العام 120 نقطة بإضافة 12 نقطة، والمقيمون العرب 103 نقاط بزيادة نقطتين خلال شهر.
أما على صعيد المحافظات، فقد سجلت محافظة الجهراء أعلى المعدلات 127 نقطة تليها محافظة الأحمدي 119 نقطة ومحافظة الفروانية 116 نقطة واكتفت العاصمة بـ 110 نقاط.
الملاحظ ان معدل العاصمة تراجع خلال شهر 6 نقاط، بينما ارتفعت معدلات المؤشر العام في سائر المحافظات الأخرى.
واللافت ارتفاع مستوى رضى وثقة الشباب 18- 35 سنة مسجلين 120 نقطة بإضافة سبع نقاط على رصيدهم السابق.
نصف الموظفين يتوقعون رفع الرواتب
سجل مؤشر آراء للدخل الفردي الحالي معدلا بلغ 112 نقطة مضيفا 4 نقاط على رصيده السابق ومرتفعا 16 نقطة خلال سنة.
كما بلغ معدل مؤشر الدخل الفردي المتوقع مستقبلا 107 نقاط بزيادة نقطتين خلال شهر وعشر نقاط مقارنة بمعدل يونيو 2017.
ويبدو ان ارتفاع الثقة في المداخيل الفردية في أوساط مختلف مكونات البحث المناطقية والاجتماعية تعود الى النظرة الإيجابية للمستهلكين حول الأوضاع الاقتصادية الراهنة والمستقبلية. هذه القناعة برزت من خلال دراسة نشرت في الصحف الكويتية حيث عبر اكثر من 50% من الموظفين العاملين في الكويت عن قناعاتهم وتوقعاتهم بزيادة رواتبهم خلال السنة الجارية.
ضمن هذه المناخات السائدة عبّر المواطنون عن رضاهم على المداخيل الفردية الحالية بـ 125 نقطة بإضافة سبع نقاط، بينما اكتفى المقيمون العرب بإضافة نقطة واحدة خلال شهر.
بالرغم من الاتجاه التفاؤلي السائد بين معظم المستهلكين حول الوضع الحالي والمستقبلي للمداخيل الفردية، برزت بينهم تمايزات وفروقات. فعلى الصعيد المناطقي سجلت محافظة الأحمدي 128 نقطة معدلا لمؤشر الدخل الفردي الحالي، محافظة الجهراء 125 نقطة، حولي 119 نقطة، العاصمة 109 نقاط، في المقابل تراجع معدل هذا المؤشر في مبارك الكبير 25 نقطة ليسجل 86.
اللافت تراجع معدل مؤشر الدخل الفردي المتوقع مستقبلا في العاصمة الى 97 نقطة بخسارة 13 نقطة خلال شهر.
كذلك برزت تباينات في مستوى معدلات مؤشر الدخل الفردي الحالي والمتوقع مستقبلا بحسب مستوى المداخيل. حيث سجلت بعض الفئات معدلات بلغت 136 نقطة وبعضها الآخر سجل أدناها 81 نقطة.
أن هذه التمايز في مستوى ثقة المستهلكين حول مؤشر المداخيل يشكل دليلا الى أن ارتفاع الثقة بالمداخيل ليس شاملا ومرتبطا بنوعية العمل ومستوى الدخل.
«الجهراء» الأكثر ثقة بالاقتصاد
كشفت معطيات الدراسة ان الأكثرية الساحقة من مكونات البحث رفعت مستوى معدلاتها المتعلقة بالأوضاع الاقتصادية الراهنة والمتوقعة مستقبلا، ومشيرة بشكل غير مباشر الى التحسن الموضوعي والواقعي بالأوضاع الاقتصادية الراهنة والمتوقعة.
وسجل مؤشر الوضع الاقتصادي الراهن لشهر يونيو 2018 معدلا بلغ 104 نقاط بإضافة 7 نقاط، كما سجل مؤشر الوضع الاقتصادي المتوقع مستقبلا معدلا بلغ 113 نقطة بإضافة 9 نقاط خلال شهر.
أن أجواء المستهلكين المتفائلة، التي جسدتها أرقام ومعدلات البحث، تؤكد أن الأوضاع الاقتصادية بشكل عام تسير بالاتجاه الأفضل، معتمدة على جملة من الظواهر المالية والاقتصادية الإيجابية:
1- الارتفاع النسبي لأسعار النفط واستقرارها.
2- تعاف نسبي للقطاع العقاري.
3- ثبات السياسة الرسمية في الاستثمار في قطاع النفط والبنى التحتية وغيرها من القطاعات الاقتصادية، بالرغم من تباطؤ تنفيذ بعض تلك المشاريع.
4- تحسن عوائد القطاع المصرفي والقطاع الصناعي.
5- ارتفاع مؤشرات البورصة خلال يونيو، حيث ارتفع مؤشر السوق الأول 4.6% ومؤشر السوق الرئيسي 1%. كما ارتفع المؤشر العام بنسبة 3.3%. هذه الارتفاعات من المرجح أن ترفع أسعار الأسهم الأكثر تداولا في البورصة.
بالإضافة الى زيادة حجم انتاج الغاز الحر الى مستوى قياسي. على الصعيد المالي ارتفعت احتياطات العملات الأجنبية في البنك المركزي الى أعلى مستوياتها منذ 7 سنوات وتعززت أسعار صرف الدينار تجاه العملات الأجنبية بما فيها الدولار الأميركي. بالرغم من هذه العوامل الايجابية، على مختلف الصعد المالية والاقتصادية، فان جملة من الوقائع الاخرى ذات الطابع السلبي لم تزل تحتاج الى المعالجة ومن أهم عناوينها:
1- لابد من تنويع وزيادة حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الكويت وتوظيفها في مختلف القطاعات، نظرا لدورها في زيادة الدخل الوطني. مما يساهم في نقل المهارات المهنية وأساليب العمل العصرية، فضلا عن تأمينها العديد من فرص العمل. علما بأن الكويت احتلت الموقع الأخير خليجيا في العام 2017 في مستوى وحجم جذب الاستثمارات.
2- تركيز الجهود لضمان المزيد من انتعاش القطاع العقاري، لينعكس بدوره على عدد من القطاعات الأخرى.
ضمن هذه الأجواء الإيجابية والسلبية منح المواطنون مؤشرا الوضع الاقتصادي الحالي والمتوقع مستقبلا على التوالي 117 نقطة بإضافة 15 نقطة و115 نقطة بتراجع 9 نقاط.
أما على صعيد المناطق فقد سجلت محافظة الجهراء 139 نقطة لمؤشر الوضع الاقتصادي الحالي و138 نقطة للوضع الاقتصادي المتوقع مستقبلا، محتلة بذلك أعلى معدلات شهر يونيو 2018.
الموارد البشرية الوطنية من أبرز مقومات التطور
سجل مؤشر آراء لفرص العمل المتوافرة في السوق حاليا ليونيو 2018 معدله البالغ 168 نقطة بإضافة 19 نقطة على رصيده السابق وبزيادة مماثلة عن معدل يونيو 2017، ويعتبر هذا المعدل الأفضل منذ 5 أشهر.
اللافت أن نسبة عالية من مكونات البحث أشارت الى ارتياحها لنمو حجم فرص العمل المتاحة. ومع ذلك فان سوق العمل في الكويت الذي يتميز بجملة من الخصوصيات يحتاج لمسألتين رئيسيتين:
الأولى: متابعة نهج وسياسة رفع حصة المواطنين من حجم القوى العاملة في الكويت، مع الاخذ بعين الاعتبار أهمية إعدادهم علميا وتأهيلهم مهنيا ليساهموا في تطوير العمل ورفع مستوى الانتاجية.
ثانيا: تشجيع الأجيال الكويتية الشابة على الانخراط في العمل في مختلف القطاعات الخاصة، وتحفيزهم على تأسيس مؤسسات صغيرة ومتوسطة في مجال الخدمات والتجارة والسياحة وغيرها.
ان الموارد البشرية الكويتية تعتبر من أهم مقومات التطوير الاقتصادي، لذا لابد من رعايتها وتشجيعها وتأمين كافة المقومات التي تساهم في رفع كفاءتها.
بالرغم من ارتفاع مستوى الثقة ورضا المستهلكين عن مؤشر فرص العمل المتوافرة حاليا بشكل عام، لم يشمل هذا الارتفاع جميع المستطلعين. ورفع المواطنون معدلهم حول فرص العمل المتوافرة حاليا الى 159 نقطة بإضافة 21 نقطة خلال شهر، والمقيمون العرب أضافوا الى رصيدهم السابق 9 نقاط. كما عززت الاناث المعدل الى 153 نقطة بإضافة 38 نقطة خلال شهر. وسجلت محافظة الجهراء 205 نقاط والفروانية 201 نقطة بينما استقرت محافظة مبارك الكبير على 117 نقطة. يكشف هذا التباين بعض خصوصيات كل محافظة كما يعكس مستوى حركة العمل داخلها.
استقرار مؤشر شراء المنتجات المعمرة
سجل مؤشر آراء لشراء المنتجات المعمرة لشهر يونيو 2018 معدلا بلغ 113 نقطة، بتراجع نقطة واحدة خلال شهر و6 نقاط مقارنة بيونيو 2017.
واللافت أن هذا التراجع في حركة السوق الاستهلاكي سجل خلال يونيو وبحلول عيد الفطر، علما ان الاحصاءات تشير الى أن سكان الكويت من مواطنين ومقيمين أنفقوا، خلال الايام العشرة الاخيرة من رمضان، ما يوازي نصف مليار دينار. بالرغم من هذا الانفاق سجل المؤشر بعض التراجع الشهري والسنوي. وقد تكون هنالك عوامل سلبية أثرت على مستوى الاستهلاك منها:
- تباطؤ حجم الائتمان الممنوح للقطاع العقاري في الكويت.
- تراجع نسبة الائتمان الاستهلاكي لشراء المنتجات المعمرة.
- ارتفاع مستوى الفوائد على الاقتراض.
وارتفع معدل المواطنين الى 132 نقطة بإضافة 4 نقاط، بينما تراجع مؤشر الشراء في أوساط المقيمين العرب الى 72 نقطة هي الأدنى خلال شهر يونيو، وبخسارة 10 نقاط. كذلك في المناطق فقد سجلت محافظة الاحمدي أعلى المعدلات 140 بالرغم من انخفض رصيدها 40 نقطة خلال شهر. بينما اكتفت محافظة الفروانية بأدنى المعدلات بين المحافظات بـ 88 نقطة بخسارة 4 نقاط.
لابد من متابعة حركة شراء المنتجات المعمرة ومستوى حركة الأسواق الاستهلاكية عامة في الأشهر القادمة لتبيان ميول المستهلكين ومزاجهم الغالب الذي يتحكم بحجم ونوعية الانفاق.