- كثير من المشترين يعول على نتائج البرامج الأوروبية أو الأميركية التي قد لا تصلح محلياً
- أفريقيا والشرق الأوسط تخلوان من البرامج المحلية لقياس مستويات سلامة السيارات
دعت شركة هيونداي السلطات الحكومية المعنية في بلدان القارة الافريقية ومنطقة الشرق الأوسط إلى دعم إنشاء برامج لتقييم السيارات الجديدة على المستويين المحلي أو الإقليمي، إذ ما زال كثير من مشتري السيارات يعولون على نتائج السلامة الصادرة عن برامج تقييم السيارات في كل من أوروبا والولايات المتحدة، عند اتخاذ قرارات الشراء.
وقال مايك سونغ، رئيس عمليات هيونداي في أفريقيا والشرق الأوسط، إن المستهلكين يأخذون بعين الاعتبار، على نحو متزايد، تصنيفات السلامة الصادرة عن برامج تقييم السيارات عند اختيار سيارة جديدة، محذرا، مع ذلك، من احتمال أن تكون هذه النتائج «مضللة للمشترين» إذا كانوا يعيشون خارج الأسواق التي تجري فيها اختبارات التقييم.
وأوضح سونغ أن نقاط التقييم التي تمنحها الجهات القائمة على برامج تقييم السيارات الجديدة، هي «معايير يستند في قياسها الى ثوابت علمية تتيح للناس اللجوء إليها في إجراء المقارنات بين طرز السيارات، تماما مثلما تتم المقارنة بين القوة الحصانية وكفاءة استهلاك الوقود»، مؤكدا أن نتائج تلك البرامج أدت إلى جعل الحماية من الحوادث أحد العوامل المؤثرة في اتخاذ قرار الشراء لدى كثير من المشترين.
لكن المسؤول في عملاقة صناعة السيارات الكورية حذر من أن المشكلة تكمن في أن الاختبارات التي تجرى في إطار برامج تقييم السيارات الجديدة تلك «خاصة بالأسواق التي تتم فيها»، فاختبارات برامج التقييم الأوروبية، مثلا، تتعلق بالسيارات ذات المواصفات الأوروبية حصرا، وفق ما أوضح، لافتا إلى أن الطراز نفسه الذي خضع للاختبار «قد يعطي نتائج مغايرة إذا ما خضع لاختبار تقييم في سوق مختلفة».
وبالرغم من أن البنية الأساسية للمركبة تظل في العادة ثابتة في جميع أنحاء العالم، فإن كثيرا من مزايا السلامة والأمان تمثل «إضافات» على تلك البنية، والتي قد تشمل الوسائد الهوائية، وأحزمة الأمان ثلاثية النقاط بدلا من الأحزمة الحضنية المثبتة في المقاعد الخلفية والمتسمة بكونها أقل أمانا، والتجهيزات الخاصة بتثبيت مقاعد الأطفال الصغار المعروفة اختصارا بالاسم ISOFIX، ومزايا السلامة النشطة مثل ميزة التحكم الإلكتروني بالثبات، التي تساعد السائقين على تعزيز القدرة على التحكم بالسيارة وتجنب الحوادث.
وتشمل أحدث مزايا السلامة التي باتت تتاح حديثا في المركبات ميزة الكبح التلقائي في حالات الطوارئ، ونظم التنبيه عند مغادرة المسرب أثناء القيادة، أو نظام التحكم الذكي بالسرعة. ويتم باستمرار تحديث الأنماط الخاصة ببرامج تقييم السيارات الجديدة لدمج التقنيات الجديدة فيها، وغالبا ما يكون ذلك أبعد عن الحدود الدنيا التي تفرضها المتطلبات القانونية.
وأشار سونغ، إلى أهمية تمتع المشترين بالقدرة على اتخاذ قرار مستنير عند الشراء، حتى وإن لم يكونوا يرغبون في الحصول على بعض هذه المزايا، وهو ما يتيحه لهم وجود برامج محلية لتقييم السيارات الجديدة.
يذكر انه تم إطلاق أول برنامج لتقييم السيارات الجديدة في الولايات المتحدة في العام 1979، بدعم من الحكومة الفيدرالية وعبر اللجوء إلى سلسلة من الاختبارات المعيارية، بغية تحفيز الشركات المصنعة على بناء سيارات أكثر أمانا، وتشجيع المستهلكين على شرائها.
ويوجد اليوم في جميع أنحاء العالم عدد من برامج تقييم السيارات الجديدة، يخص بعضها الأسواق المحلية في بلدان مثل اليابان والصين وكوريا، أو الأسواق الإقليمية، مثل أوروبا، حيث أشهرها برنامج EuroNCAP الذي يعتبر مرجعا واسع النطاق، فضلا عن برامج إقليمية أخرى في أستراليا ونيوزيلندا وأميركا اللاتينية وجنوب شرق آسيا، بجانب برامج أخرى قيد التطوير. ويتيح وجود برنامج عالمي لتقييم السيارات الجديدة إطارا اختباريا إضافيا للطرز التي يتم بيعها في أسواق ليس لديها برنامج خاصة بها.
ومن الجدير بالذكر، أنه ما من برامج في القارة الافريقية ومنطقة الشرق الأوسط لتقييم السيارات وقياس مستويات السلامة فيها.
وقال سونغ إن ثمة «حساسية مفرطة» تجاه الأسعار لدى العديد من المشترين وفي كثير من الأسواق، مشيرا إلى أن السلامة والأمان «مجال يسهل فيه تقليص تكلفة أي طراز ابتدائي»، وانتهى إلى أن اهتمام الحكومات بوضع «حد أدنى مرتفع من المعايير» من شأنه أن يوقف التفريط في مزايا السلامة، لكنه أضاف أنه بوسع برامج تقييم السيارات الجديدة، في غياب تلك المعايير الحكومية، أن ترفع وعي المستهلكين بالمخاطر وتشجعهم على اتخاذ خيارات أفضل.