في إطار حرص بنك الكويت المركزي على تعزيز الأجواء الداعمة للنمو الاقتصادي غير التضخمي للقطاعات غير النفطية، وتكريس تنافسية العملة الوطنية وجاذبيتها كوعاء للمدخرات المحلية، باعتبارها ثوابت راسخة للتوجهات الأساسية للسياسة النقدية، قرر مجلس إدارة بنك الكويت المركزي الإبقاء على سعر الخصم لديه دون تغيير عن مستواه الحالي البالغ 3.0%، ومواصلة التحرك باستخدام أدوات السياسة النقدية المتاحة وإجراءاتها لتعزيز جاذبية العملة الوطنية وتنافسيتها.
وأوضح الدكتور محمد يوسف الهاشل محافظ بنك الكويت المركزي رئيس مجلس إدارة البنك في تصريح صحفي أن قرار مجلس إدارة البنك الإبقاء على سعر الخصم دون تغيير ومواصلة استخدام أدوات السياسة النقدية المتاحة وإجراءاتها - التي تشمل سندات وتورق البنك المركزي ونظام قبول الودائع لأجل من البنوك المحلية والتدخل المباشر - جاء في إطار المتابعة المتواصلة لتطورات الأوضاع الاقتصادية والنقدية والمصرفية واتجاهاتها المتوقعة، والمراجعة الدورية لاتجاهات أسعار الفائدة على العملات العالمية وفي مقدمتها الدولار الأمريكي، وفي ضوء قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في اجتماعه بتاريخ 26/9/2018 رفع أسعار الفائدة على الأموال الفيدرالية، منوهاً في هذا الشأن إلى أن قرارات البنك المركزي في مجال السياسة النقدية بما في ذلك القرارات والإجراءات ذات الصلة بأسعار الفائدة المحلية ترتكز في أساسها على القراءة الفاحصة لأحدث البيانات والمعلومات الاقتصادية والنقدية والمصرفية المتوافرة بما في ذلك معدلات الأداء الاقتصادي العام ومؤشرات السيولة المحلية وحركة الودائع والائتمان المصرفي وأسعار الفائدة على الدينار الكويتي وعلى العملات الرئيسية وفي مقدمتها الدولار الأمريكي، حيث إن تلك البيانات هي من أهم محددات الحاجة لتحريك أسعار الفائدة المحلية، واتجاهات حركة هذه الأسعار ومقدارها والأدوات المناسبة لتحقيقها.
كذلك، أوضح المحافظ بأن الإبقاء على سعر الخصم دون تغيير في المرحلة الحالية جاء مستنداً إلى ما تشير إليه البيانات المتوافرة في شأن قدرة البنوك المحلية على استيعاب جهود البنك المركزي لتعزيز أسعار الفائدة على الودائع بالدينار لديها، في ظل الحدود القصوى القائمة حالياً لأسعار الفائدة على القروض بموجب سعر الخصم الحالي، حيث تعمل قوى المنافسة بين البنوك لاستقطاب المقترضين في ظل تواضع معدلات نمو الائتمان المصرفي المحلي المرتبط أساساً بتواضع معدلات النشاط الاقتصادي في القطاعات غير النفطية. وأشار المحافظ في هذا المجال إلى أنه يُستدل من البيانات المتوافرة حتى تاريخه على تمكن البنك المركزي من المحافظة على استقرار الهامش بين أسعار الفائدة على الودائع بالدينار الكويتي وأسعار الفائدة على الودائع بالدولار الأمريكي مع بقاء ذلك الهامش لصالح الودائع بالدينار بما عزز تنافسية العملة الوطنية وجاذبيتها، وكذلك استقرار الهامش بين أسعار الفائدة على القروض بالدينار وأسعار الفائدة على الودائع بالدينار لدى البنوك المحلية عند معدلات مناسبة، وبما يمثل دعامة أساسية للاستقرار المالي.
وختاماً أكد المحافظ أن بنك الكويت المركزي مستمر في متابعته اليقظة للتطورات ومستجدات الأوضاع الاقتصادية والنقدية والمصرفية طبقاً لأحدث البيانات المتوفرة، وأنه على استعداد لاتخاذ كل ما من شأنه تعزيز جاذبية العملة الوطنية وتنافسيتها وتكريس الأجواء الداعمة للنمو الاقتصادي على أسس راسخة مستدامة.