قال وزير المالية السعودي، محمد بن عبدالله الجدعان، إن استراتيجية المالية العامة تسهم في خفض معدلات العجز وتدعم استدامة المالية العامة، والنمو الاقتصادي على المدى المتوسط.
وأشار الجدعان خلال المؤتمر الصحافي لإعلان البيان التمهيدي للميزانية العامة للدولة للسنة المالية 2019 لأول مرة في تاريخ ميزانية المملكة ان يصل الإنفاق في الميزانية الى 1.1 تريليون ريال، مشيرا إلى أن نجاح تطبيق العديد من المبادرات لتنمية الإيرادات غير النفطية، وتحسين كفاءة الإنفاق، وتحسين آليات استهداف المستحقين بالدعم، فقد انخفض عجز الميزانية السعودية خلال النصف الأول من السنة المالية الحالية 2018 وبلغ حوالي 41.7 مليار ريال منخفضا بحوالي 31 مليار ريال عن العجز المسجل في الفترة المماثلة من العام السابق 2017، رغم نمو النفقات بنسبة 26% خلال فترة المقارنة.
وقال وكيل وزارة المالية لشؤون الميزانية والتنظيم، ياسر بن محمد القهيدان، إن وزارة المالية تبنت استراتيجية لتطوير عملية إعداد الميزانية.
إذ انطلقت عملية إعداد ميزانية السنة المالية 2019 منذ اليوم الأول من السنة المالية الحالية وذلك باتخاذ خطوات حقيقية لتطوير عملية إعداد الميزانية العامة للدولة وفق أعلى الممارسات المتبعة عالميا، شملت إجراءات الحوكمة والشفافية، ورفع نسبة مشاركة الجهات الحكومية ضمن أطر تنظيمية واضحة المسؤوليات، تحقق في ذلك مستهدفات «رؤية المملكة 2030».
وأضاف القهيدان: «يتوقع أن تبلغ جملة النفقات في ميزانية العام 2019 نحو 1.106 مليار ريال مرتفعة عن المتوقع إنفاقه خلال هذا العام بحوالي 7% في إطار السعي إلى تحقيق مستهدفات النمو الاقتصادي وتشجيع القطاع الخاص، وجاءت هذه الزيادة نتيجة ارتفاع باب نفقات التمويل والإعانات، والمنافع الاجتماعية، والمصروفات الأخرى، كحزم تحفيزية للاقتصاد ودعم للمواطنين، إضافة إلى زيادة في النفقات الاستثمارية/الرأسمالية من أجل تعزيز ورفع النمو الاقتصادي».
ورأى أن صدور تقرير البيان التمهيدي لميزانية 2019م للمرة الأولى يعبر عن الخطوات الفعلية الجادة لتطوير عملية إعداد وتنفيذ الميزانية العامة للدولة، ورفع مستويات الإفصاح المالي والشفافية فيما يرتبط بالمالية العامة، حيث يستعرض التقرير أهم السياسات والمبادرات المستهدفة في مشروع ميزانية العام المقبل 2019 لتحقيق الأهداف المالية والاقتصادية على المدى المتوسط، مع إمكانية مراجعة هذه التقديرات في ضوء المستجدات المالية والاقتصادية المحلية والدولية حتى تاريخ صدور الميزانية العامة للمملكة للعام المالي 2019 بنهاية العام.
وأفاد بأن برنامج تحقيق التوازن المالي المستهدف تحقيقه بحلول العام 2023 لا يستهدف فقط الأداء المالي، بل تحفيز النشاط الاقتصادي واستدامة المالية العامة على المدى المتوسط، من خلال إطلاق العديد من المبادرات، التي تستهدف تنمية الأنشطة الاقتصادية خاصة في القطاعات غير النفطية، فتم إطلاق مبادرات، مثل برنامج حساب المواطن، وخطة تحفيز القطاع الخاص، وأيضا برامج تحقيق «رؤية المملكة 2030»، إضافة إلى زيادة الإنفاق الاستثماري في الميزانية، للإسراع في عملية الإصلاح الهيكلي المحفزة للنمو الاقتصادي وتوليد فرص عمل واعدة ومستمرة.
وأكد الجدعان أن توجه حكومة خادم الحرمين الشريفين في ميزانية العام المقبل 2019، يتمثل في استمرار تطبيق المبادرات والبرامج والمشاريع، وفقا لـ «رؤية المملكة 2030»، التي من شأنها تحقيق المستهدفات المالية والاقتصادية المعلنة والمخطط لها، وفي مقدمتها تنويع الاقتصاد، وتمكين القطاع الخاص من تحقيق دوره في النمو الاقتصادي، واستدامة المالية العامة، وتحقيق التوازن المالي بحلول العام 2023، من خلال زيادة الإيرادات غير النفطية، ورفع كفاءة الإنفاق، واستمرار التقدم في إصلاحات إدارة المالية العامة وضبطها، مع توفير مساحة مالية تسمح بالتدخل لتصحيح المسار عند الحاجة أو الإسراع في تحقيق الأهداف المالية والاقتصادية، وزيادة القدرة على استيعاب الظروف والصدمات التي قد يواجهها الاقتصاد.
وحول مستهدفات المالية في المدى المتوسط، بين الشهراني أن الإصلاحات المالية تهدف إلى المحافظة على معدلات عجز منخفضة، ومن المتوقع أن يستمر العجز في الانخفاض التدريجي على المدى المتوسط من 4.1% من إجمالي الناتج المحلي في العام 2019 إلى 3.7% في العام 2021م حتى يصل إلى التوازن المالي بحلول العام 2023 كما هو مخطط له في برنامج تحقيق التوازن المالي، مدفوعا بتنامي الإيرادات بمتوسط سنوي 6%.