- الدولار يرتفع بسبب الخطاب الصقوري والأساسيات الاقتصادية
قال تقرير بنك الكويت الوطني إن الاقتصاد الأميركي ينتعش حاليا، حيث إن معدل البطالة قريب من أدنى مستوى له منذ الستينيات مع توقعات بالمزيد من التراجع في الأشهر القادمة، ونمو الأجور قد تسارع إلى أسرع وتيرة له في 9 سنوات، فيما سجل الناتج المحلي الإجمالي أعلى من 4% في الربع الثاني من 2018، والعائد على سندات الخزينة ذات مدة 10 سنوات قد بلغ للتو أعلى مستوى له منذ 2011 عند حوالي 3.2%.
وعادة ما يصحب الاقتصاد الأميركي السريع النمو خوف من التضخم، بينما قرر رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، جيروم باول، أن يهدئ هذه المخاوف خلال خطابه، قائلا إن ارتفاع الأجور والتوظيف المنخفض لا يتزامنان بالضرورة مع تضخم مرتفع ولن يرغماه على رفع سعر الفائدة بشكل كبير، مضيفا أن مثل هذه الترابطات قد تراجعت في العقود الأخيرة. وإضافة إلى ذلك أكد بأول رأيه قائلا إن البنك المركزي الأميركي ما زال بعيدا عن حالة الحياد، وهي المعدل الذي يكون فيه الاقتصاد غير محفز وغير مقيد. وعزز نهج باول الصقوري التوقعات بالمزيد من رفع أسعار الفائدة، فيما شهدت الأسواق دولارا قويا في كل القطاعات عقب هذه البيانات. وألمحت الأسواق إلى احتمال رفع رابع لأسعار الفائدة في ديسمبر يبلغ حوالي 80%. وارتفع الدولار بحوالي 1.19% في الخمسة عشر يوما الماضية.
وبالنظر إلى الأسهم، استمرت العوائد المرتفعة على سندات الخزينة الأميركية بالضغط بشدة على أسواق الأسهم العالمية، فقد بلغ العائد على سندات الخزينة ذات مدة 10 سنوات 3.23% يوم الخميس، مسجلا أعلى عائد منذ 2011. وتراجعت الأسهم في كل القطاعات، حيث تراجع مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 1.1%، ومؤشر MSCI للأسواق الناشئة بنسبة 2.5%، ومؤشر MSCI لآسيا والمحيط الهادئ بنسبة 1% ليصل إلى أدنى مستوى له في 3 أسابيع. وتراجعت الأسهم الأميركية بأكبر قدر لها منذ يونيو مع ارتفاع التقلب بحدة إثر الأنباء عن تسلل الصين إلى الشركات الأميركية. وتراجع مؤشر S&P إلى أدنى مستوى له قي 3 أسابيع، فيما كانت أسهم التكنولوجيا الأكثر تراجعا، إذ سجل مؤشر Nasdaq 100 أسوأ يوم له منذ يونيو بتراجعه بنسبة 2.1%.
إلى ذلك، أضاف التقرير أن اليورو شهد أسبوعا متقلبا مع بدء الاضطراب السياسي بإعلان حكومة الائتلاف الشعبوي الإيطالي تحضيرها لاقتراح ميزانية جديدة مثيرة للجدل. فقد خطط الائتلاف الحاكم لعجز يبلغ 2.4% من الناتج المحلي الإجمالي السنة القادمة، والذي يبلغ 3 أضعاف العجز الذي استهدفته الحكومة السابقة، و2.2% في 2020. وهز هذا الإعلان الأسواق حيث تراجع اليورو بنسبة 2.2% خلال الأسبوع، ويتم التداول به حاليا عند حوالي مستوى 1.1523.
أما بالنسبة للسلع، فقد تراجعت أسعار النفط بنسبة 3 % يوم الخميس مع احتمال زيادة إنتاج السعودية وروسيا. وكانت أسعار النفط قد ارتفعت مؤخرا إلى أعلى مستوى لها في أربع سنوات، إذ ساهمت العقوبات الأميركية على إيران وخسائر الإمدادات من فنزويلا في ارتفاع الأسعار. وفي محاولة لمواجهة مثل هذه الأسعار المرتفعة، أعلن وزير الطاقة السعودي خالد الفالح يوم الخميس أن منظمة الدول المصدرة للنفط تمكنت من زيادة الإنتاج بمقدار 1.3 مليون برميل يوميا. وأعلنت المملكة أيضا عن خطط لاستثمار 20 مليار دولار لتوسيع قدرتها على إنتاج فائض نفطي.