محمود عيسى
قالت مجموعة المصرفية اليابانية (MUFG) إن الأسواق المالية في دول مجلس التعاون الخليجي مازالت تعاني من الانخفاض الحاد في أسعار النفط، والذي بدأ تأثيره على أسواق الأسهم الخليجية مع هبوط مؤشر MSCI للأسواق الخليجية بنسبة 2.6% منذ بداية أكتوبر الماضي مقابل انخفاض بنسبة 30.7% في سعر خام برنت خلال الفترة ذاتها.
وأضافت المجموعة اليابانية إن تدخل الرئيس ترامب المستمر في سوق النفط من خلال تغريداته على تويتر والبيانات المختلفة منذ يونيو 2018 - والتي كانت السبب الجذري في الدفع القوي لأسعار النفط نحو الهبوط الحاد في الآونة الأخيرة – يعتبر اختبارا لمدى تحمل منظمة أوپيك والمنتجين على النطاق الاوسع.
وبالفعل، تعتبر السعودية أن الولايات المتحدة تتحمل المسؤولية في المقام الأول عن زيادة العرض الحالي. وكانت السعودية قد استجابت لمطالب اميركية لزيادة إنتاج النفط في يونيو من هذا العام لتعويض الانخفاض الحاد المتوقع في صادرات النفط الإيرانية، لتجد نفسها بعد ذلك في مواجهة الاستثناءات الأميركية لمستوردي النفط الإيراني مطلع نوفمبر.
واشارت المجموعة الى قناعتها بأن كلا من خامي برنت وغربي تكساس الوسيط يجتازان فترة «ذروة المبيعات» وأنهما سيتحرران من وضع السوق الهبوطي الحالي وفقا لمؤشرات فنية مفادها ان هناك ارتدادا في الأفق، مع مؤشر القوة النسبية الحالي الذي يبلغ 14 يوما.
ومع ذلك، من المحتمل أن يكون الارتداد الدوري متقلبا، نظرا لأن ارتفاع أسعار النفط لن يؤدي إلا إلى تحفيز نمو النفط الصخري بفضل معدلات التعلم الأسرع، ومكاسب الإنتاجية، وانخفاض معدلات الضرائب، وإعادة تصميم المشاريع والحصول على التمويل منخفض الكلفة، وكلها عوامل تستمر في تقليص تكلفة الانشطة الهندسية، مما يؤدي إلى مكاسب في الحصة السوقية سيصعب عكس مسارها. كما ان ارتفاع أسعار النفط لفترة قد تطول من شأنه المساعدة في إصلاح اوضاع الميزانيات العمومية لمنتجي النفط الصخري وتمويل الاستثمارات المتجددة، ليترك استجابة محتملة أكبر للعرض في عام 2019 وما بعده.
ونظرا لأهمية النفط كعنصر من عناصر الناتج المحلي الإجمالي والصادرات والعائدات في الدول الخليجية، فإن الارتباط القوي بين أسعار النفط والأسواق المالية في هذه الدول سيبقى ثابتا في المستقبل المنظور.اما الحافز التالي لأسواق النفط فيتمثل في قمة مجموعة العشرين المقرر انعقادها في بيونس أيريس في 30 نوفمبر الجاري، حيث يتلقى المؤتمرون «الرسائل التي سيرسلها كبار منتجي النفط الثلاثة وهم الولايات المتحدة وروسيا والسعودية» بشأن إدارة سوق إنتاج النفط المنسقة وسياسة توجيهات حول الأسواق وما سيتم اتخاذه قرارات في اجتماع فيينا في 6 ديسمبر المقبل.
وقالت المجموعة المصرفية اليابانية ان السيناريو الأساسي لديها هو أن أوپيك والمنتجين الاخرين سيراقبون الضغوط الاميركية ويركزون على خفض الانتاج وتقليص عرض النفط الحالي عبر الالتزام باتفاقية جديدة لخفض الإنتاج يتم ابرامها الشهر المقبل في فيينا.وبالتالي، سيتحول السؤال إلى سرعة وحجم التخفيضات، بالاضافة لتخصيص حصة كل دولة عضو.