قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني إن مجلس الاحتياط الفيدرالي الأميركي يعتقد الآن أن أسعار الفائدة تقترب من الحد الأدنى لتوقعاته عند المستوى الحيادي، ما يفسح المجال أمام إبطاء برنامجه لرفع أسعار الفائدة، ولا يزال يتوقع أن يرفع البنك المركزي نطاقه المستهدف من 2.25% إلى 2.5% خلال اجتماعه الذي سينعقد في 18-19 ديسمبر.
ولكن مع عدم بلوغ التضخم الأساس النسبة المستهدفة البالغة 2%، قد يقرر المجلس أن يخفف وتيرة التقييد في 2019.
وفي تفصيل التضخم الأميركي، أفادت وزارة العمل الأميركية بأنه يبدو أنه يرتفع بأبطأ وتيرة له في الأشهر التسعة المنتهية في نوفمبر.
فمع تراجع تكاليف الوقود والطاقة، تراجع سعر المستهلك الكلي من 2.5% في أكتوبر إلى 2.2%، وارتفع التضخم الأساس، وهو مقياس أهم بالنسبة للمجلس، من 2.1% الشهر الماضي إلى 2.2%.
وبعد ارتفاع الأسعار في بداية السنة، تشير البيانات الأخيرة إلى تراجع الضغوطات السعرية.
وفي هذه الأثناء، تقلص الهامش بين سندات الخزينة ذات مدة سنتين والسندات ذات مدة عشر سنوات، ما يشير إلى احتمال حصول تباطؤ اقتصادي مستقبلا.
والتحدي الذي يواجه مجلس الاحتياط الفيدرالي الآن هو الموازنة بين المخاطر العالمية والأداء المرن للاقتصاد الأميركي المحلي.
فثقة المستثمر تأثرت حاليا بمجموعة من الضغوطات العالمية مثل احتمال خروج صعب لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي وتنامي التوترات التجارية بين أميركا والصين.
وقد نما الاقتصاد الأميركي بنسبة معدلة سنويه بلغت 3.5% في الربع الثالث، فيما استمرت البطالة بالمراوحة عند أبطأ معدل لها منذ أواخر الستينيات عند 3.7%. على صعيد التجارة، قامت الصين بخطوة رئيسة باتجاه خفض التوترات، حيث استأنفت شراء فول الصويا الأميركي بشراء 1.5 إلى 2 مليون طن، الأمر الذي أعطى مهلة للمزارعين الأميركيين.
ومن الجدير ذكره أن هذا هو أول تحرك كبير منذ أن بدأت الدولتان بفرض رسوم ضريبية ورسوم مقابلة، حيث فرضت الصين ضريبة ثأرية نسبتها 25% على فول الصويا بعد أن فرض ترامب ضرائب جمركية على ما قيمته بلايين الدولارات من السلع.
وفي الأسبوع الماضي، تحركت الصين أيضا لخفض الرسوم الجمركية على السيارات الأميركية من 40% إلى 15%.
وتأتي هذه القرارات عقب الاتفاق بين الرئيسين شي جينبينغ ودونالد ترامب على هدنة مدتها 90 يوما في بداية هذا الشهر.
وبالنظر إلى المستقبل، فإن المسؤولين الأميركيين والصينيين لن يقوموا بمحادثات تجارية وجها لوجه حتى يناير 2019.
وبغض النظر عما تقدم، يبدو أن هذه المبادرات فشلت في تقديم دعم كبير للأسواق، بل كان الحذر هو الإحساس المهيمن بالنسبة لكل الأسهم العالمية.
فقد خلق انعكاس منحنى العائد الأميركي، وتراجع البيانات الاقتصادية، والمخاوف حيال تباطؤ عالمي، مناخا متشائما نوعا ما.
وعانت صناديق الأسهم الأميركية، بسبب عدم اليقين، من خروج 27.7 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 12 ديسمبر بعد فترة ممتدة من التقلب في أسعار الأسهم.