محمود عيسى
قالت مجلة ميد إن العديد من دول الشرق الأوسط تكافح من أجل استعادة ازدهارها الاقتصادي السابق بعد 8 سنوات من بداية ما اصطلح على تسميته «الربيع العربي» الذي انطلقت شرارته من تونس، ولكن الاقتصاد التونسي ليس الوحيد في الشرق الأوسط الذي لم يراوح مكانه في العقد الماضي، اذ ان 5 دول فقط من أصل 21 دولة يصنفها صندوق النقد الدولي تحت مسمى الشرق الأوسط، تمكنت من تحقيق زيادة كبيرة في حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي منذ عام 2011 حتى الآن.
وقالت المجلة في تحليل بقلم رئيس التحرير السابق ادموند او سوليفان إن قيمة الدولار من الناتج المحلي الإجمالي لكل من الكويت والجزائر وإيران والسودان هي الآن أقل مما كانت عليه في ذلك الوقت. وقد تمكن الناتج المحلي الإجمالي في مصر من العودة فقط إلى ما كان عليه عام 2011، فيما يقدر البنك الدولي ان سورية قد خسرت أكثر من 220 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي منذ عام 2011، في حين تعاني اقتصادات ليبيا واليمن وإيران من الصراعات والعقوبات الأميركية.
وقال سوليفان ان النفط لعب دورا في هذه الانتكاسات الاقتصادية من خلال تقلبات الأسعار، التي تجاوزت 70 دولارا للبرميل العام الماضي مقارنة بـ 100 دولار في عام 2011، وسجلت الأسعار تعافيا تجاوز 10 دولارات للبرميل منذ نهاية عام 2018 بعدما انخفض إلى ما يقارب 50 دولارا، ولكن من غير المحتمل أن يصل إلى مستوى العام الماضي، وبالتالي فإن الايرادات النفطية للدول المنتجة للنفط والغاز في الشرق الأوسط ستكون أقل من احتياجاتها المالية في عام 2019.
وبالرغم من أن تحقيق التقدم الاقتصادي يتطلب تغييرا سياسيا، يقول الكاتب ان هذا التغيير على النقيض من ذلك أسفر عن زعزعة الاستقرار وردود الأفعال الحكومية عبر الشرق الأوسط، وبالتالي فقد تدهورت معدلات النمو وتفاقمت البطالة، مشيرا الى أنها الحلقة الاقتصادية المفرغة التي نشهدها حاليا وتهدد بالانتشار خارج تونس، واذا ما أرادت دول المنطقة استغلال إمكانياتها ومقوماتها الأساسية فإنه ينبغي عليها وضع حد لهذه الحلقة.