- البنوك في السوق الأول استحوذت على 72% من القيمة السوقية في 2018
- 19.5 مليار دينار القيمة السوقية لـ 17 شركة في السوق الأول
قال تقرير صادر عن إدارة البحوث والدراسات - قطاع مينا للاستثمارات المسعرة في شركة الاستثمارات الوطنية ان بورصة الكويت بدأت بالعمل بنظام تقسيم السوق للشركات المدرجة به إلى الأسواق الثلاثة (السوق الأول، السوق الرئيسي، سوق المزادات) وذلك وفق معايير معينة (أبرزها القيمة السوقية ومعدل السيولة) لتلبي احتياجات السوق الكويتي من تطوير ورفع كفاءته، فمع هذا التقسيم قد أصبحت البنية التحية للبورصة جاهزة إلى استحداث الأدوات الاستثمارية التي يطمح لها المستثمر المحلي والأجنبي على حد سواء، بهدف تحقيق زيادة السيولة المتداولة من خلال زيادة نسبة الأسهم المتداولة.
كما تجري البورصة مراجعة سنوية لكل الشركات في الأسواق المختلفة لتقييم مدى التزامها بالمعايير المختلفة لكل سوق من حيث السيولة والقيمة السوقية وأي متطلبات أخرى.
واضاف التقرير ان السوق الأول يستهدف الشركات ذات السيولة العالية والقيمة السوقية المتوسطة إلى الكبيرة، كما تتميز شركات السوق الأول بدرجة عالية من الشفافية والإفصاح عن أي معلومات جوهرية خاصة بالشركة، إلى جانب التزامها بأن تعقد اجتماعات ربع سنوية للمحللين تضمن بتوفير معلومات حول النتائج المالية الفصلية للشركة وإلقاء الضوء على أي تطورات في استراتيجيتها أو بيئتها التشغيلية.
وتكون السوق الأول (في نهاية 2018) من 17 شركة قيمتها السوقية 19.5 مليار دينار والتي تمثل 67.6% من إجمالي القيمة السوقية لبورصة الكويت التي بلغت 29.9 مليار دينار، والجدير بالذكر أن القيمة السوقية للسوق الأول قد ارتفعت 10.9% مقارنة بنهاية 2017 (افتراض ثبات القيمة السوقية لشركة المتكاملة القابضة بسبب إدراجها خلال يوليو 2018).
سيولة كبيرة
وبالنظر إلى معدلات السيولة للسوق الأول خلال 2018، استحوذت أسهم هذا السوق على نسبة كبيرة من سيولة البورصة، حيث بلغت القيمة المتداولة على 17 سهما ما يقارب 3.1 مليارات دينار وهي تشكل ما يقارب 77% من القيمة المتداولة في بورصة الكويت التي بلغت حوالي 4 مليارات دينار، حيث تصدر سهم بيت التمويل الكويتي قائمة الشركات بسيولة بلغت 642 مليون دينار، ثم سهم بنك الكويت الوطني بسيولة قيمتها 635 مليون دينار وهما يمثلان نحو 41% من السيولة المتداولة بالسوق الأول، ثم سهم شركة الاتصالات المتنقلة بسيولة بلغت قيمتها 382 مليون دينار.
ولعل هنا لا بد من الإشارة إلى المعطيات التي دفعت بهذا الارتفاع في القيمة السوقية وتركز السيولة المتداولة لشركات هذا السوق.
ولعل الأمر الأبرز يتمثل في استقطاب 10 شركات من هذا السوق للسيولة الأجنبية من قبل مؤشر فوتسي راسيل للأسواق الناشئة وذلك خلال مرحلتين في شهري سبتمبر وديسمبر من 2018، إلى جانب ارتفاع أرباح هذه الشركات إلى ما يقارب 1.5 مليار دينار خلال آخر 12 شهرا.
وأوضح التقرير ان معظم أسهم السوق الأول تتمتع بنماذج أعمال معتمدة ووجود إدارات فعالة ومستقرة، الأمر الذي مكنها من تحقيق أداء مالي جيد طوال الفترة الماضية، حتى في ظل التحديات الاقتصادية التي فرضها تراجع أسعار النفط العالمية خلال السنوات السابقة وتأثيره على بيئة الأعمال، فقد بلغ صافي الأرباح لشركات السوق الأول خلال 2016 ما يقارب 1.2 مليار دينار بنسبة ارتفاع 5.1% عن أرباح 2015، وبوتيرة أعلى ارتفعت الأرباح 5.9% خلال 2017 لتبلغ ما يقارب 1.3 مليار دينار، أما خلال الـ12 شهرا الأخيرة فقد قفزت الأرباح إلى مستوى 1.5 مليار دينار، بنسبة 16.7%، الأمر الذي سوف ينعكس إيجابا على شركات هذا السوق، وفرصة حصول المستثمرين على توزيعات نقدية مجزية.
أداء متباين
ورأى التقرير أن أداء أسهم السوق الأول خلال 2018 قد جاء متباينا، حيث تصدر سهم بوبيان للبتروكيماويات قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعا بنسبة 45.5%، ثم سهم بنك بوبيان ارتفع 28.4%، ثم سهم بنك الكويت الدولي الذي ارتفع 15.8%، بينما تراجع كل من سهم المشاريع وجي إف إتش وميزان 37.9%، 36.0%، 35.5% على التوالي.
أما المحصلة النهائية لإجمالي السوقية للسوق الأول فقد ارتفعت خلال الفترة الماضية بنسبة كبيرة الأمر الذي يفسر الارتفاع الذي شهدته مكررات الأرباح والقيمة الدفترية، حيث يتداول مؤشر السوق الأول عند مكرر ربحية 17.1 ضعفا مقارنة بـ 13.8 ضعفا في 2017، وفي نفس الاتجاه ارتفع مكرر القيمة الدفترية من 1.3 ضعف خلال 2017 إلى 1.9 ضعف حاليا.
وما زالت تشكل بعض أسهم هذا السوق فرصة استثمارية مناسبة في ظل نمو أرباحها السنوي وتوزيعاتها النقدية المجدية طوال الفترة السابقة، حاليا أسهم مؤشر السوق الأول تتداول بمتوسط عائد جار بلغ ما يقارب 4.5%.
ومن جانب آخر تتداول بعض الشركات بمكررها السعر/ القيمة الدفترية دون مستوى 1.5 ضعف مع معدلات جاذبة بالنسبة لعائد الحقوق على المساهمين بنسبة تتجاوز 10%، مثل أسهم الصناعات ومباني وميزان والأهلي المتحد.
الأحداث المرتقبة
أهم الأحداث المرتقبة خلال 2019 والتي تعمل من تطوير كفاءة السوق، حدثين رئيسيين، الحدث الأول مرتبط بعملية تنفيذ بورصة الكويت للمرحلة الثالثة من مشروع تطوير السوق المنتظر تدشينه في مارس المقبل، تتضمن الكثير من المتغيرات التي ينتظر أن يكون لها أثر إيجابي على منظومة السوق بشكل عام خصوصا سيولة السوق.
أما الحدث الثاني فهو مرتبط بعملية خصخصة البورصة وهو الأمر الذي يعمل على دخول مشغل عالمي للبورصة يزيد من كفاءة البيئة التشغيلية للسوق المحلي.
نعتقد أن مثل هذه التغيرات التي نأمل في تحقيقها خلال 2019، تكون بورصة الكويت قد استوفت معظم المتطلبات المباشرة المرتبطة بأسواق المال أمام وكالات التصنيف العالمية. لاسيما أن وزارة التجارة والصناعة قد أعلنت منتصف ديسمبر 2018 عن موافقتها بالسماح للمستثمرين الأجانب بزيادة نسب التملك في البنوك الكويتية دون تحديد سقف لهذه الملكية.
وهذه الموافقة تشكل خطوة إيجابية سوف تعزز من جاذبية بورصة الكويت بشكل عام وأسهم السوق الأول بشكل خاص، لاسيما بعد إعلان شركة مورغان ستانلي (MSCI) عن ضم بورصة الكويت إلى قائمة المراجعة السنوية لتصنيف السوق لعام 2019، والتي أفادت بأنها كانت أهم وآخر الملاحظات المرصودة، مما يعني أن البورصة الكويتية لديها الفرصة للترقية، وذلك بوزن جيد يتيح المجال أمام سيولة خارجية جديدة تقدر بنحو ملياري دولار تتجه نحو أسهم السوق الأول.