أصدرت شركة الوطني للاستثمار تقريرا قالت فيه ان أسعار النفط مالت إلى الاستقرار النسبي خلال الشهرين الماضيين، وذلك بدعم من تخفيضات الإنتاج التي تقودها منظمة الدول المصدرة للنفط (أوپيك) والعمل على تقليص المعروض العالمي لعلاج وفرة الإمدادات الحالية بالسوق، حيث إن فرض العقوبات الأميركية على فنزويلا في يناير واقتراب انقضاء مهلة 180 يوما التي وضعتها الولايات المتحدة قبل فرض العقوبات على إيران في مايو، وتقنين تدفقات النفط الخام في كندا بسبب اختناقات خطوط الأنابيب، ساهم كل ذلك في تعزيز أوضاع سوق النفط، خاصة فيما يتعلق بجانب العرض.
أما على صعيد الطلب، فتعد التوقعات للفترة المتبقية من العام الحالي داعمة أيضا، حيث تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يزداد الطلب العالمي على النفط في عام 2019 بواقع 1.4 مليون برميل يوميا ليصل إلى 100.6 مليون برميل يوميا مقابل 1.3 مليون برميل يوميا في عام 2018. وفي نفس السياق تشير البيانات إلى تلقي أسعار النفط دعما على خلفية انباء تشير إلى قيام الأوبك وحلفائها بإحراز تقدم ملموس في مساعيها لخفض الانتاج بواقع 1.2 مليون برميل يوميا بهدف التخلص من تخمة الامدادات العالمية، حيث خفضت السعودية إنتاجها بواقع 350 ألف برميل يوميا إلى 10.2 ملايين برميل يوميا وهو يعد أعلى من المستويات المستهدفة، كما خفضت الكويت والإمارات الإنتاج أيضا بدرجة كبيرة.
عودة التوازن
وعلى الرغم من ارتفاع إنتاج الولايات المتحدة من النفط الخام إلى 11.5 مليون برميل في اليوم، إلا ان خفض إنتاج أوپيك مع نمو الطلب سيدفع سوق النفط إلى عودته للتوازن بحلول منتصف العام، حيث تشير ديناميكيات السوق الحالية إلى أنه بمجرد التخلص من الإمدادات الفائضة، فمن الممكن أن يتوازن العرض والطلب العالميان بحلول منتصف عام 2019. ونرى أن ميزان مخاطر أسعار النفط يتخذ اتجاها تصاعديا، على الأقل خلال النصف الأول من العام. وبالطبع، أي عدد من المتغيرات قد يظهر أو يتلاشى بما قد يدفع أسعار النفط نحو التراجع.
وتترقب السوق عودة مسؤولي الطاقة في الولايات المتحدة إلى الصين لإجراء الجولة الأخيرة من المحادثات التجارية، التي تشمل آفاقا تجارة النفط الخام والغاز الطبيعي المسال بين البلدين هذا العام، ومدى إمكانية عودتها لطبيعتها. وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية ارتفاع مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة 1.3 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في أول فبراير إلى 447.21 مليون برميل. وفي غضون ذلك، ظل متوسط الإنتاج الأسبوعي للخام الأميركي عند المستوى القياسي 11.9 مليون برميل يوميا الذي بلغه في أواخر 2018.
اجتماع «أوپيك»
وفي آخر اجتماع لمنظمة البلدان المصدرة للبترول أوپيك في فيينا، قالت أوپيك وحلفاؤها بقيادة روسيا، إنهم سيجتمعون مجددا في أبريل، دون أن يذكروا موعدا محددا، لاتخاذ قرار بشأن ما إذا كانوا سيمددون اتفاق خفض إنتاج النفط الذي بدأ سريانه في الأول من يناير، وسط تكهنات باتخاذ إجراء آخر في اجتماعهم القادم في أبريل، إذا زادت المخزونات في الربع الأول من العام. ومن شأن تعافي أسعار النفط هذا العام أن يعزز الآمال بين المنتجين بأن اتفاق خفض الإمدادات، الذي بدأ سريانه في الأول من يناير، يؤتي ثماره.