- عدم معالجة التوترات الاقتصادية والسياسية سيؤثر سلباً على أسواق النفط العالمية
- 19.3 مليار دينار إيرادات الكويت النفطية المتوقعة بنهاية فبراير الماضي
من منطلق اهتمامها برصد الواقع الاقتصادي في الكويت، تصدر شركة «آراء للبحوث والاستشارات» مؤشرا شهريا لثقة المستهلك بالتعاون مع جريدة «الأنباء» وبرعاية شركة «لكزس».
ويعتبر مؤشر «ثقة المستهلك» المؤشر الوحيد الذي يقيس العوامل النفسية للمستهلك، مرتكزا على آراء الناس وتصوراتهم عن الوضع الاقتصادي الحالي والمستقبلي، وتوقعاتهم بالنسبة لأوضاعهم المالية، وانعكاس ذلك على قدراتهم الشرائية.
ويصدر المؤشر في أول يوم أحد من كل شهر، وهو يرتكز على بحث أجري على عينة مؤلفة من 500 شخص، موزعة على المواطنين والمقيمين العرب في مختلف المحافظات.
تم اجراء البحث بواسطة الهاتف من خلال اتصالات عشوائية، وتم مراعاة أن تكون العينة مماثلة للتركيبة السكانية في الكويت.
ويستند تقييم المؤشر العام لثقة المستهلك الى ست مؤشرات اعتمدها الباحثون في شركة آراء لقياس مدى رضا المستهلكين وتفاؤلهم وهي: مؤشر الوضع الاقتصادي الحالي، مؤشر الوضع الاقتصادي المتوقع مستقبلا، مؤشر الدخل الفردي الحالي، مؤشر الدخل الفردي المتوقع مستقبلا، مؤشر فرص العمل الجديدة في سوق العمل حاليا، ومؤشر شراء المنتجات المعمرة.
وتستخلص نتائج كل مؤشر من المؤشرات الست بالاعتماد على إجابات أفراد العينة التي يحددها الاستبيان بـ «إيجابي» أو «سلبي» أو «حيادي».
يتم تحديد نتائج المؤشرات في الشهر الأساس كمقياس للحالة النفسية للمستهلكين في الكويت، وهي تساوي 100 نقطة، وتكون هذه النقطة (الرقم 100) الحد الفاصل بين التفاؤل والتشاؤم لدى المستهلكين، فكلما تجاوزها المؤشر، يكون الوضع النفسي للمستهلكين في الكويت يميل نحو التفاؤل أكثر فأكثر، وكلما تراجع المؤشر عنها في اتجاه الصفر تكون النظرة أكثر تشاؤما.
أصدرت شركة آراء للبحوث والاستشارات التسويقية مؤشرها لثقة المستهلك في الكويت لشهر فبراير 2019، حيث شهد المؤشر خلال الشهر الماضي عودة العافية إلى 6 مؤشرات من أصل 7، بحيث ارتفعت معدلاتها بين 4 نقاط وصول الى 23 نقطة معوضة بذلك على تراجع معدلاتها خلال شهر يناير الماضي، وسجل المؤشر العام 108 نقاط، بإضافة 5 نقاط على رصيده السابق وبتراجع نقطتين على أساس سنوي.
وقد توقف محللو شركة آراء مليا عند ظاهرة تراجع كل معدلات ثقة المستهلك في الكويت خلال شهر يناير 2019، وتراجع المؤشر العام لشهر فبراير على أساس سنوي، حيث تبين ان هذا التراجع يعود بشكل حاسم الى عوامل خارجية دولية وإقليمية، لعل أبرزها:
1 ـ التوتر التجاري الدولي الحاد الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية ضد العديد من الدول والأسواق في مختلف القارات، خاصة الأميركي الصيني وتداعياته السلبية المؤثرة على المستوى العالمي بما فيها على توقعات المؤسسات الدولية حول مستوى النمو الاقتصادي العالمي المتوقع.
2 ـ ارتفاع مستوى الفوائد على الودائع المصرفية على الصعيد العالمي والمنافسة الحادة بين المصارف المحلية والدولية لجذب الرساميل، مما يؤدي إلى ارتفاع مستوى التوجه للحصول على الأرباح الريعية على حساب الاستثمار في القطاعات المنتجة.
هذا العامل يؤدي الى هبوط مستوى الإنتاج العالمي اذا لم تتخذ إجراءات دولية وسريعة لتخفيض الفوائد المصرفية.
3 ـ كما ان الخلاف القائم بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة المتعلق بشروط وظروف واجراءات انسحاب بريطانيا من السوق الأوروبي يضيف الى المناخ الدولي على المستويين الاقتصادي ـ المالي والاجتماعي المزيد من الاجواء الضاغطة.
هذه العوامل الدولية المؤثرة وتداعياتها السلبية إذا لم تعالج تلعب دورا مهما في عدم استقرار أسواق النفط والغاز على المستوى العالمي وتؤدي الى المزيد من الضغط الاقتصادي والمالي على الدول المنتجة والمستهلكة للنفط، بالإضافة إلى المخاوف المحقة من تداعيات الصراع السياسي على الصعد السياسية والعسكرية والأمنية في العديد من دول الشرق الاوسط.
ومن المنطقي ان تضغط هذه الأجواء ذات الطابع الشمولي الدولي على الأوضاع المالية والاقتصادية والاجتماعية بما في ذلك على ثقة المستهلكين وقناعاتهم وتوجهاتهم، ضمن هذا الإطار العام منح المواطنون المؤشر العام 116 نقطة بإضافة 9 نقاط خلال شهر، بينما اكتفى المقيمون العرب بـ 98 نقطة بإضافة نقطة واحدة خلال شهر.
أما على صعيد المناطق فقد سجلت اعلى معدلات المؤشر العام محافظة الجهراء 120 نقطة، العاصمة 116 نقطة بينما اكتفت محافظة حولي بـ 98 نقطة، تؤكد معدلات البحث أن ثقة المستهلك في الكويت، استعادت معدلاتها السابقة بالرغم من الظروف العالمية الضاغطة.
العاصمة الأكثر تفاؤلا
لا يمكن مقاربة الأوضاع الاقتصاديـــة الراهنـــة والمتوقعة في الكويت بمعزل عن المعطيات الرئيسية لأسواق النفط، الذي يشكل ما نسبته ما يزيد على 90% من الدخل الوطني الكويتي.
وبلغ معدل سعر برميل النفط الكويتي خلال شهر يناير 58.34 دولارا، هي أعلى بنسبة 16.7% على السعر الافتراضي في الموازنة، علما انه في نهاية الشهر العاشر للسنة المالية 2018 -2019 بلغ معدل السعر الوسطي 69.1 دولارا، مسجلا ما نسبته 27% زيادة خلال سنة.
وبالرغم من عدم استقرار أسعار النفط والقرار الذي اتخذته أوپيك بتخفيض الإنتاج لضمان توازن السوق واستقراره، فإن المعطى العام في هذا المجال يشير الى أنه من المتوقع أن تصل إيرادات النفط في الكويت، لغاية أواخر فبراير إلى 19.3 مليار دينار.
وفي حال استقرار أسعار النفط الحالية ونسب الإنتاج، من المتوقع ان تصل إيرادات النفط للسنة المالية الحالية الى 21 مليار دينار اضافة 1.7 مليار إيرادات غير نفطية وبإجمالي إيرادات متوقعة تصل إلى 22.7 مليار دينار، وهذا الرقم يضمن تغطية مجمل نفقات الموازنة وتسجيل فائض بحوالي 1.3 مليار دينار.
العودة للفوائض
إن الانتقال من مرحلة عجز الموازنة إلى منعطف تسجيل فوائض مالية رغم عدم استقرار سوق النفط وتخوف من ضمور حركة التجارة العالمية يعتبر انجازا ادى إلى رفع مستوى الثقة بالوضع الاقتصادي الحالي والمتوقع مستقبلا، وبالإضافة إلى التغلب على عجز الموازنة، فان جملة من المعطيات الإيجابية الإضافية المالية والاقتصادية قد سجلت، ومنها:
1 ـ ارتفاع القيمة السوقية للبنوك الكويتية بنسبة نمو 5% سنويا، مع ارتفاع حجم الودائع المصرفية ومستوى الأرباح، مما يفسح في المجال أمام المصارف ضخ المزيد من الاستثمارات في مختلف المشاريع الإنمائية فضلا عن زيادة حجم القروض بما يساهم بشكل فعال في رفع مستوى الناتج المحلي وتنمية الحركة الاستهلاكية، مع الإشارة إلى ارتفاع حجم الاحتياط النقدي الكويتي إلى 35 مليار دينار.
2 ـ من جهة أخرى موازية سجلت البورصة خلال يناير أرباحا وارتفاعا في حجم التداولات بالإضافة الى تسجيل ولو متواضعا في حصة الاستثمارات العربية ـ الدولية في البورصة، مما يشير إلى ارتفاع مستوى الثقة بالبورصة وبقيمة الأسهم المتداولة.
في إطار هذه المعطيات المؤاتية سجل مؤشر الوضع الاقتصادي الراهن 99 نقطة، وارتفع معدل مؤشر التوقعات الاقتصادية الى 111 نقطة، بإضافة 4 نقاط لكل منهما خلال شهر، عاكسين بذلك رضا معظم المستهلكين عن الأوضاع الاقتصادية.
ومع الاشارة الى تحفظ العاصمة حول الأوضاع الاقتصادية الحالية فيما رفعت معدل ثقتها بالاوضاع الاقتصادية المتوقعة بإضافة 20 نقطة على رصيدها السابق. مع أهمية ذلك بالاستناد الى الدور المالي والاقتصادي الذي تقوم به العاصمة. ومن جهة اخرى، برز تفاوت في مستوى الثقة بين المستهلكين على قاعدة القطاعات والمهن والظروف التي يعملون بها.
تراجع حركة الاستهلاك سنوياً
بالرغم من تعزيز معدل مؤشر شراء المنتجات المعمرة، وتسجيله 110 نقاط بإضافة 10 نقاط مقارنة بشهر يناير، إنما يبقى متخلفا 25 نقطة على أساس سنوي.
انخفض معدل الشراء السنوي في مرحلة انتعاش الأسواق المالية وارتفاع ودائع وأرباح وموجودات المصارف في الكويت، في ظروف انتعاش الوضع المالي وزيادة المصارف ضخ مبالغ مالية ضخمة في مجال التجاري والاستهلاكي، كما تتميز هذه المرحلة بالحصول على المزيد من رخص المحلات التجارية لاسيما منها محلات بيع المجوهرات والذهب وقد رخصت وزارة التجارة لثلاثة آلاف محل خلال الأشهر الماضية.
لا بد من متابعة حركة الأسواق ومستوى الشراء في الأشهر المقبلة وأسباب هذا التراجع الاستهلاكي في مرحلة الانتعاش النقدي، إلا إن هذه الظاهرة قد تكون مؤقتة وعابرة.
الأجور لا ترضي العمالة غير المؤهلة
قال تقرير شركة آراء أن سعر صرف الدينار الكويتي شهد ثباتا مقابل العملات الأخرى وتسجيل ادنى مستوى للتضخم النقدي السنوي في الكويت وانتعاش القطاعات المالية وبعض القطاعات الاقتصادية الأخرى، وما يمثل ذلك من حماية وتعزيز القدرة الشرائية للنقد الكويتي، كل ذلك لم يكف لحماية معدل مؤشر الدخل الفردي الحالي لشهر فبراير 2019 الذي سجل 99 نقطة منخفضا نقطة واحدة خلال شهر، وخمس نقاط على أساس سنوي.
قد تكون طبيعة المرحلة الاقتصادية الحالية التي تعيشها الكويت في مسار تنفيذ مشروع اعادة الهيكلة الاقتصادية وتنويع الدخل، السبب الأساسي لعدم رضا فئات من القوى العاملة على الدخل الفردي الحالي وبالذات القوى العاملة غير المؤهلة علميا ومهنيا والتي تعمل في القطاعات العقارية الصناعية والزراعية التي يعاني بعضها من الركود والبعض الآخر من عدم النمو المخطط له.
والدليل على ذلك، أن ذوي المداخيل العالية والرواتب المرتفعة، أبدوا ثقتهم ورضاهم بالمداخيل الفردية وارتفع أحد معدلاتهم 40 نقطة خلال شهر، كما تعزز معدل العاصمة 18 نقطة. من جهة أخرى تراجع معدل الفئات العاملة البسيطة 25 نقطة عاكسين بذلك قلقهم بشأن المداخيل الفردية الحالية.
3 ملاحظات حول فرص العمل المتوافرة بالكويت
أشار تقرير شركة آراء الى أن معدل مؤشر آراء لفرص العمل المتوافرة في السوق حاليا يحتل موقعا مميزا كمعيار لمقارنة التوجهات الاقتصادية الراهنة وكمقياس لإلقاء الضوء على مختلف القطاعات. لقد سجل هذا المعدل لشهر فبراير 146 نقطة بإضافة 23 نقطة على رصيده الشهري السابق، ومع ذلك بقي المعدل متراجعا 12 نقطة على أساس سنوي. هذا الارتقاء الشهري لمستوى فرص العمل من جهة وتراجعه على الصعيد السنوي، يفترض طرح جملة من الملاحظات:
1 ـ معالجة التباين بين هيكلية مشروع موازنة العام 2019/2020 وبين الاستهداف الرسمي لتأمين المزيد من فرص العمل للمواطنين والمواطنات.
فمشروع الموازنة يلحظ سقفها بـ 22.5 مليار دينار وهو ثاني أعلى رقم في الموازنات السابقة، ومع ذلك فان النفقات الجارية بما فيها الرواتب والأجور والتقديمات تلتهم نسبة عالية من الموازنة، فيبقى الهامش المالي المتاح أمام الحكومة غير كاف لإنجاز المشاريع التنموية، وبالتالي فان الوظائف المتوقعة وفرص العمل لن تلبي حاجات المواطنين للعمل.
2 ـ لا بد من معالجة أنظمة الرقابة على أهداف وأساليب اختيار الوافدين للعمل في الكويت، آخذا بالاعتبار طبيعة حاجات الاقتصاد الكويتي لحجم ولنوعية الوافدين بما يتلاءم مع حاجات السوق وضرورات تأمين شروط النمو الاقتصادي.
3 ـ تفعيل الوحدات الحكومية المستحدثة لتأمين المزيد من فرص العمل للكويتيين في القطاع الخاص.
إن هذه الملاحظات وغيرها، تشير الى ضرورة المزيد من الاهتمام الرسمي في شروط تطوير أنظمة سوق العمل للتأثير الإيجابي في حركته العفوية بما فيه مصلحة الاقتصاد والقوى العاملة.
ثبات معدل مؤشر الدخل المتوقع
ذكر تقرير «آراء» أن معدل المؤشر الدخل الفردي المتوقع مستقبلا ارتقى 4 نقاط وسجل 106، معززا معدله لشهر فبراير 2018 بأربع نقاط. ومن الملاحظ في معطيات البحث أن بعض مكونات العينة التي أبدت قلقها وعدم رضاها على الدخل الفردي الحالي تفاعلت بشكل مختلف مع مؤشر الدخل الفردي المتوقع مستقبلا، حيث تغلب الميل التفاؤلي في تقييمها للمداخيل المستقبلية، وبذلك استقر معدل مؤشر الدخل الفردي المتوقع وسجل بعض النقاط الإضافية على المستويين الشهري والسنوي.