محمود عيسى
قالت مجلة ميد إن الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية أمين ناصر ونظيره الرئيس التنفيذي لمجموعة بي بي البريطانية بوب دودلي تقاسما المنصة خلال مؤتمر أسبوع البترول العالمي الذي انعقد في لندن في فبراير الماضي، واتفقا على كل شيء تقريبا فيما يتعلق بالمؤتمر النفطي، والخلاصة ان العالم مازال بحاجة للهيدروكربون وللغاز على وجه الخصوص، لكن يجب النظر باهتمام اكبر لمسألة التغير المناخي، ويتعين على شركات الطاقة أن تستثمر في مصادر الطاقة المتجددة.
وقالت المجلة في تحليل بقلم رئيس التحرير السابق ادموند او سوليفان: «لقد انتهى الوقت الذي كانت فيه شركات النفط الوطنية والشركات العالمية تتنافسان على الساحة النفطية، ويتزايد التقارب بينهما الآن بصورة كبيرة في ضوء تزايد الضغوط على هذه الشركات لخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وتقترب اللحظة التي سيبدأ فيها الطلب على النفط بالانخفاض».
فقد نوه دودلي إلى أن الطلب على النفط هذا العام سيكون حوالي 100 مليون برميل يوميا، ستوفر الولايات المتحدة وروسيا والمملكة العربية السعودية نحو ثلث هذه الكمية، بالاضافة الى سيطرتها على معظم طاقة الإنتاج الاحتياطية في العالم.
ومن هنا يقول الكاتب إن المنطق يوجب على المنتجين الثلاثة الكبار أن يتعاونوا لخلق المناخ المواتي لاستقطاب الاستثمار في قطاع النفط والغاز.ولكن بدلا من ذلك، فقد أضافت العقوبات المفروضة على إيران وفنزويلا عنصرا جديدا من عدم الاستقرار مازال يخيم على السوق منذ عشر سنوات.
رفع الإنتاج
وقد رفعت المملكة العربية السعودية الإنتاج في الخريف الماضي وساعدت على خفض الأسعار بنسبة 30% بحلول نهاية عام 2018، ولكن الإنتاج قد تقلص منذ ذلك الحين ليصل في فبراير إلى ما يزيد قليلا على 30 مليون برميل يوميا، وهو أدنى مستوى له منذ خمس سنوات، وأدى ذلك لارتفاع الأسعار بأكثر من الثلث عما كانت عليه في بداية عام 2019. ومن شان تقلبات أسعار النفط وما تخلفه من حالة عدم اليقين تثبيط الاستثمار من قبل مؤسسات القطاع الخاص، وفي الوقت نفسه يدفع الى تحول ميول المستثمرين ضد الهيدروكربونات.
وساق الكاتب مثالا على ذلك إعلان النرويج مطلع مارس الجاري أن صندوقها للثروة السيادية البالغ قوامه تريليون دولار قد يتوقف عن شراء أسهم شركات استكشاف النفط والغاز. ومن المحتمل أن يحذو مستثمرون آخرون حذو الصندوق النرويجي لاسيما اذا كانت لديهم مخاوف ازاء تغير المناخ وتوقع انخفاض استهلاك النفط.
الإجراءات القانونية
ومع أن أوپيك هي الجهة الرئيسية الوحيدة التي تعمل على استقرار النفط الا انها أيضا تتعرض للهجوم، فالتشريع الذي يمنع الدول الأجنبية من الحد من إمدادات النفط وتحديد الأسعار بموجب القانون الأميركي يكتسب الدعم في الكونغرس.
وقد انتقدت أوپيك هذه التحركات وانتقدها ايضا قادة شركات النفط العالمية على نحو غير متوقع بما في ذلك دودلي الرئيس التنفيذي لشركة بي بي. ومن المحتمل استمالة الحكومة الأميركية دعم هذا المقترح ليصبح قانونا.
وختم ادموند او سوليفان تحليله بالقول بأنه لم يكن هناك وقت يتفق فيه الكثيرون على أولويات صناعة النفط كما هو الان. وكما اتفق امين ناصر ودودلي هناك اجندة نفطية يمكن للشركات النفطية العالمية والوطنية معا دعمها، لكنها قد لا تستطيع العمل ما دامت الحكومات، لاسيما الاميركية، تضع الاعتبارات السياسية فوق الاقتصاد والحس السليم.